لاغارد تحذر : الحرب التجارية قد تلحق ضررا بالاقتصاد الأمريكي بشكل خاص

حجم الخط
0

واشنطن – أ ف ب: نبهت كريستين لاغارد، رئيسة «صندوق النقد الدولي» أمس الأربعاء إلى ان الاقتصاد الأمريكي «معرض بشكل خاص للضرر» من الحرب التجارية العالمية التي يمكن ان تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وفي تصريحات تسبق اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في عطلة نهاية الاسبوع الحالي في الأرجنتين، قالت لاغارد ان هناك مؤشرات إلى ان النمو العالمي يمكن ان يبدأ بالانخفاض، داعية صانعي السياسة إلى الاستعداد.
ويوم الإثنين الماضي، وصف الصندوق القيود المتزايدة على التجارة بأنها «اكبر خطر على المدى القصير» على الاقتصاد العالمي.
وقدر أنه خلال العام 2019 يجب ان يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 3.9% ألا «ان ذلك قد يكون اقصى معدل يمكن ان يحققه»، حسب ما قالت لاغارد في مدونتها.
وقالت أيضا «لقد بدأ النمو بالتباطؤ بالفعل في منطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة»، مضيفة ان التحفيز المالي الأمريكي الاخير سيبدأ بالتلاشي قريبا.
وقام خبراء اقتصاد في «صندوق النقد الدولي» بإعداد تقرير لعرضه على وزراء مالية مجموعة العشرين، مع عرض لأسوأ سيناريو يصور تنفيذ جميع التهديدات بفرض رسوم والرد على فرض تلك الرسوم، مع أثر ذلك السلبي على ثقة الأعمال، وهو ما يمكن ان يؤدي إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلي العالمي بمقدار 430 مليار دولار في 2020.
وقالت لاغارد «رغم ان جميع الدول ستتأثر سلبا بالنزاع التجاري، فإن الاقتصاد الأمريكي معرض للضرر بشكل خاص، لأن جزءا كبيرا من تجارة الولايات المتحدة مع العالم سيتعرض لإجراءات انتقامية».
وأضافت أنه بما ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اطلق الحرب التجارية العالمية، فإن الردود الانتقامية والتأثير السلبي سيتركز على الاقتصاد الأمريكي بينما تستمر المناطق الأخرى تمارس التجارة في ما بينها.
وترامب الذي قال ان الحروب التجارية «جيدة ويسهل كسبها» فرض رسوماً باهظة على واردات بلاده من الصُلب والألومنيوم ما أثار غضب حلفائه الرئيسيين ودفعهم إلى الرد الفوري.
كما فرض على الصين رسوما جمركية بنسبة 25% على سلع بقيمة 34 مليار دولار، ويعتزم فرض رسوم على سلع صينية بقيمة 16 مليار دولار. وقد يفرض رسوما على سلع اخرى بقيمة 200 مليار دولار في وقت قد لا يتعدى سبتمبر/أيلول.
يعرض تقرير «صندوق النقد الدولي» لوزراء مجموعة العشرين حُزمة من السيناريوهات التي تظهر ان الانخفاض في إجمالي الناتج المحلي العالمي من المرجح ان يكون صغيرا إلا اذا فرض ترامب مجموعة من الرسوم الجمركية الشاملة على السيارات المستوردة.
وقال التقرير ان فرض رسوم شاملة على السيارات الأجنبية التي قيمتها مئات مليارات الدولارات والتي يشتريها الأمريكيون سنويا ستخفض إجمالي الناتج المحلي الأمريكي بمعدل 0.6 نقطة مئوية في العام الأول، بينما ستخسر اليابان 0.2 نقطة مئوية.
وفي حال نفذ ترامب تهديداته بفرض رسوم بنسبة 10% على سلع أضافية مستوردة من الصين بقيمة 200 مليار دولار، فإن ذلك قد يؤدي بالنمو الأمريكي إلى خسارة 0.2 نقطة مئوية في العام الأول، حسب الصندوق. وتحدثت لاغارد عن مشاكل اخرى قد تظهر، من بينها تعثر اقتصادات الأسواق الناشئة بعد ان قام المستثمرون بسحب 14 مليار دولار من تلك الأسواق في الفترة بين مايو/أيار ويونيو/حزيران، ما دفع بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
وقد يزداد هروب رؤوس الأموال سوءا مع استمرار الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأمريكي في رفع اسعار الفائدة ما يجعل الاستثمار في الولايات المتحدة اكثر جاذبية.
ودعت لاغارد مرة أخرى السلطات في الأسواق الناشئة إلى الحفاظ على معدلات صرف مرن وخفض مستويات الديون استعدادا لما سيحدث. أضافة إلى ذلك، فإن الدول الأعضاء في «صندوق النقد الدولي» قد لا تدرك تماما كيف تغير التكنولوجيا تركيبة سوق العمل وكيف يمكن ان تفاقم انعدام المساواة. وقالت ان على الدول اتخاذ خطوات «جريئة» لتحديث شبكات الأمان الاجتماعي لديها وزيادة التعليم وتحسين البنية التحتية الرقمية.

لاغارد تحذر : الحرب التجارية قد تلحق ضررا بالاقتصاد الأمريكي بشكل خاص

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية