القاهرة ـ «القدس العربي» : لعله كان مسكوناً بأحلام الفقراء حينما صرخ سامي سعد مؤخراً: «لم يبق أمامي بديل آخر.. سأتعلم الشطرنج.. هناك فقط: سيكون بمقدوري طرد الملوك إزاحة الوزراء، والاحتفاظ بالخيول والأفيال حرة تنعم بالحياة».
في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 18 يوليو/تموز تراجعت أحلام الأغلبية الفقيرة أمام جشع النخبة التي سعت لرضا السلطة، التي تنطق بلسانها، فيما جدار من الخوف يزداد علواً مع كل صباح يوم جديد. لأجل ذلك يرى كثيرون أن رحيل الحكومة العام المقبل من القاهرة التاريخية للعاصمة الجديدة، من شأنه أن يفك عقدة الذنب التي تلازم وزراء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، الذين باتوا في واد والأغلبية التي يزداد أنينها في واد آخر.
وفي صحف أمس تنوعت المعارك الصحافية بين السلطة وخصومها، وأفردت الصحف صفحاتها الأول لتصريحات الرئيس السيسي وكبار رجال الحكومة حول المستقبل الذي يحاط بالأحلام التي باتت ممكنة وفق تلك التصريحات. وقد دفعت حالة الكبت والملاحقات التي يتعرض لها كثير من خصوم السلطة، بعمار علي حسن ليؤكد: «الكلمات تقتل كالرصاص، بل أقوى أحيانا، كما أنها قد تغطي على الهزائم النكراء وتساعد، من دون شك، في صناعة مزاعم النصر».
عنان المنسي
البداية مع المرشح الرئاسي المحتمل الذي يتعاطف معه رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق أنور الهواري: «الفريق سامي عنان شغل موقعاً مهماً وهو رئاسة الأركان، وكان الرجل الثاني مع طنطاوي في فترة حكم المجلس العسكري، وأعلن نيته الترشح لأعلى موقع في الدولة وهو رئاسة الجمهورية، وكان حديث الدنيا بما في ذلك الإعلام المصري، عندما أعلن استعداده الترشح للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية، ثم اختفى أياماً ليعلم الشعب بعد ذلك أنه محبوس في أحد السجون. النهاردة، الرجل محل لغط كبير في الإعلام الخارجي، وتجاهل كبير من الإعلام المصري، والنَّاس تتناقل معلومات غير ذات مصادر موثوقة عن سجنه، وعن مرضه، وعن تداعي حالته الصحية في الأيام الأخيرة. هذا التجاهل يهدر حق الناس في المعرفة، ويفتح باب الأقاويل، ويلقي الأضواء على الطبيعة القمعية للنظام الحاكم. الحد الأدنى أن يصدر بيان يحترم موقعه الذي كان يشغله وهو رئاسة الأركان، ويحترم مسعاه الترشح لرئاسة الجمهورية، ويحترم حقوق الناس في معرفة الحقيقة (مصر ليست رهينة عندكم، والشعب ليس أسيراً لديكم، احترموا مقام الدولة، احترموا هيبة المناصب، احترموا شرف الإنسان، احترموا كرامة الناس، احترموا حقوق الناس، احترموا قواعد الحكم الرشيد، حتى يحترمكم الناس، وتذكروا أن الأيام دول، فكما تدين تدان، وبالكيل الذي تكيل به تكتال)».
استقيلوا أو موتوا
من معارك أمس الهجوم على البرلمان ويتولاه يحيى حسين في «المشهد»: «كلما صدر عن الشيء الكائن في شارع قصر العيني قانونٌ معيب (ارتفعت نبرة الهجوم من عددٍ ممن لا يشك المرء في وطنيتهم ورجاحة عقلهم وحُسْن نيتهم ضد نواب المعارضة (أو ما يُسَّمَى بتكتل 25- 30) مطالبين إياهم بالاستقالة، لأن استمرارهم فيه يسبغ على قراراته المعيبة شكلاً من الشرعية، ولأن الاستقالة ستسبب حرجاً للنظام (أمام مَن؟) ولعلها من المرات القليلة التي أَجِد نفسى مختلفاً مع رأى هؤلاء الأصدقاء المحترمين للأسباب التالية: أولاً: هؤلاء النواب لم يدخلوا البرلمان عبر السلطة (تعييناً أو قوائم أمنية) وإنما أتى بهم الناخبون في دوائرهم بعد معارك حقيقية، وفي وجه سلطةٍ معاكسة، ورغم أنهم صاروا نواباً للشعب بأكمله إلا أن قرار الاستقالة يظل حقاً مباشراً للناخبين الذين أتوْا بهم. ثانياً: على العكس مما يراه المطالبون بالاستقالة من أن وجودهم أسهم في تجميل الوجه القبيح للسلطة، أرى أن وجودهم فضح هذا الوجه القبيح (وبضدها تتميز الأشياء) لولا المعارضة لما خرجت جلسة العار (التفريط في الجزيرتين) بهذا الارتباك الفضائحي، ولَتمَّ تمرير هذا التفريط في سلاسةٍ مخزية.. وهو ما حدث ويحدث مع كل القوانين الكارثية (وآخرها قوانين الجنسية وصندوق بيع مصر) فلولا هؤلاء النواب لما أُتيح للكثيرين معرفة ما بها من عيوب. ثالثاً: هل نحاسب نواب المعارضة على فشلهم في إسقاط هذه القوانين المعيبة؟ في تاريخنا الحديث كله، وفي برلماناتنا ذات الأغلبية السلطوية المُعَّلَبة، لم يحدث أبداً أن نجحت المعارضة في سحب الثقة من الحكومة أو رفض أي من قوانينها الكارثية.. دور المعارضة الذي نحاسبها عليه هو فضح عوار هذه القوانين والتصرفات وإزعاج هذه الحكومات المستبدة والفاسدة».
في انتظار الدفن
«الطبقة الدنيا في مصر الذي انضم إليها العديد من أبناء الطبقة المتوسطة، كما يرصد ذلك جورج إسحق في «الشروق»، تعاني معاناة شديدة في أهم مجالات المعيشة في مصر الصحة والتعليم والسكن. وتآكل الطبقة الوسطى في مصر هو في حد ذاته ناقوس خطر. تعتبر الطبقة الوسطى «تاريخيا»، بمثابة صمام الأمان لأي مجتمع بشري، وكلما زاد عدد هذه الطبقة وحجمها، شكلت مصدرا مهما للاعتدال والأمن والأمان المجتمعي. الطبقة الوسطى مرتكز رئيسي في الحراك المجتمعي لارتفاعها عن حالة الاحتياج، ومعاناة الطبقة الفقيرة وهو ما يمنحها الاستقلالية وثبات المواقف، والشراكة في مسؤولية بناء الدولة ومحاسبة الحكومات. هناك ضرورة «ملحة» في ظل الغلاء الفاحش إلى وجوب الحفاظ على الطبقة المتوسطة، التي تشير الدراسات إلى تآكلها، نتيجة تدني الرواتب. أجمع خبراء الاقتصاد على تراجع الطبقة المتوسطة في مصر بعد سلسلة الزيادة في رفع الأسعار، وأكدوا أن نسبة كبيرة من أبناء الطبقة المتوسطة التي كانت تمثل 60٪ من الشعب المصري انزلقوا إلى طبقة الفقراء،. ويشير آخر بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن «الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية» صدر في يوليو/تموز 2016 إلى أن معدلات الفقر وصلت في 2015 إلى 27.8 ٪ أي نحو 25 مليون مصري تحت خط الفقر، ويقل دخل الفرد في هذه الشريحة عن 482 جنيها شهريا. وفي مصر يعيش نحو 5.3٪ من السكان تحت خط الفقر المدقع أي 4.7 مليون مواطن ويبلغ متوسط دخل الفرد في هذه الفئة 322 جنيها شهريا. ومن المؤكد أن هذه الأرقام اختلفت تماما بعد تعويم الجنيه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وارتفاع معدلات التضخم».
لي ذراع
«كشفت المحامية الحقوقية ماهينور المصري، عن تفاصيل واقعة توقيفها في مطار القاهرة أثناء عودتها من جنوب إفريقيا قبل يومين، وسحب جواز سفرها ومطالبتها بالذهاب لمكتب الأمن الوطني في الإسكندرية. ووفقاً لموقع «الكاتب» قالت ماهينور، إنها فوجئت فور عودتها بوضع اسمها على قائمة «مطلوب فوري»، وتم تفتيشها وإجبارها على الانتظار لأكثر من 3 ساعات واقتيادها لمكتب الأمن الوطني في المطار وسحب جواز سفرها. وأشارت ماهينور، إلى أنها أبلغتهم في مطار القاهرة برفضها التوجه لاستلام جواز سفرها من مكتب الأمن الوطني في الإسكندرية، مع تقدمها ببلاغ للنائب العام بالواقعة. ونص ما كتبته ماهينور: أول إمبارح أنا كنت راجعة من جنوب إفريقيا.. لقيت اسمي محطوط على قائمة مطلوب فوري.. الحقيقة دي مش أول مرة وأنا مسافرة وأنا راجعة بيتم تفتيشي بسبب وضعي على القائمة دي بشكل مكثف، وعادة بيبقى السؤال معاكي ورق أو كتب.. طبعا إحنا عارفين مدى ذكاء دولتنا. وعمري ما امتنعت عن التفتيش.
بس أول إمبارح 16 يوليو/تموز مش بس تم تفتيشي وتفتيش شنطي وإجباري على الانتظار أكتر من 3 ساعات ولكن تم اقتيادي لمكتب أمن الدولة في مطار القاهرة، وبعدين فوجئت إنهم بيطلبوا مني إني أروح مكتب أمن وطني إسكندرية، وأن باسبوري مسحوب مني. ماتمش توجيه أي تهم ليا.. ماتمش مواجهتي بأي أحكام أو قرارات تمنعني من السفر.. هي كدة بلطجة والسلام.. الحقيقة أنا رفضت إني أروح استلمه من مكتب أمن دولة إسكندرية علشان كفاية لي دراع وبلغتهم في المطار يبلغوا فرع أمن دولة إسكندرية بده».
الأمل ممكن
من بين الحاملين للواء الأمل امس عبد المنعم سعيد في «الأهرام»: «مصر لديها فرصة كبيرة وربما تكون تاريخية لكي تحقق القفزة الكبرى في تنميتها الاقتصادية، لكي تكون مستدامة، من خلال استغلال ظروفها البترولية استخداما صناعيا في الأساس، بمعنى أن التوجه الرئيسي ليس التصدير للمنتج، وإنما تصنيعه واستخدامه في تحفيز شبكة الصناعات المصرية وتعميقها تكنولوجيا. مثل ذلك يحتاج بيئة استثمارية نشيطة توجه أموال العاملين في الخارج، وإعادة استخدام عائد الصناعة والصادرات، في الاستثمارات المباشرة. ولعل فتح الأبواب للاستثمارات الأجنبية في الصناعات التحويلية بأشكالها المختلفة سوف تشجعه الحالة البترولية المصرية بما توفره من طاقة وصناعات وما تتيحه من استخدام مساحات شاسعة من أرض مصر. كل ذلك ممكن إذا ما أمسكنا بتلابيب الفرصة ووفرنا لها مقوماتها السياسية والثقافية، وحافظنا بقوة على ما حققناه حتى الآن من إنجازات على المستوى الأمني. ويبقى بعد ذلك أن التعاون الإقليمي يعطي بعدا كبيرا للحقيقة البترولية لمصر، بحكم موضعها الجيوسياسي وأكثر من ذلك الجيواقتصادي، بحيث تلعب دورها المأمول في تحقيق انطلاقة مصرية عظمى، بدون قيود تكبلها وتمنعها من تحقيق وعدها الموعود. المعنى هنا أنه ليس كافيا في الحالة المصرية أن يكون لديك النفط والغاز وإنما الأهم من ذلك هو كيف ستستخدمه؟».
مؤشر خطير
«طالب عماد الدين حسين في «الشروق» أن تتعامل جميع الجهات الحكومية والشعبية بجدية بالغة مع الدلالات الخطيرة للظروف التي أحاطت بمقتل أطفال المريوطية الثلاثة حرقًا. لا أعرف كيف طاوعها قلبها على أن تلقي بجثث أطفالها بهذه الطريقة اللإنسانية، إلا إذا كان هناك لغز في القضية. لو كنت مكان أجهزة الدولة ومؤسساتها الاجتماعية وكذلك مراكز البحوث الخاصة، لانشغلت بدراسة نموذج هذه الحالة الغريبة والعجيبة التي كان كثيرون يظنون أنها غير موجودة تماما، أو أنها مجرد حالات فردية. السؤال هل هي فعلا حالات فردية، أم تمثل ظاهرة؟ لست خبيرا اجتماعيا أو جهة رسمية لكي أجيب بصورة جازمة، لكن على الأقل أملك العديد من المؤشرات، التي تؤكد أننا بصدد ظاهرة، وأن هذه الأم ليست حالة فردية، بل هناك نماذج كثيرة مثلها، والمشكلة فينا نحن الذين لا نحب أن نرى أمراضنا بوضوح حتى يمكننا التهرب من علاجها. السؤال الثاني هل لدى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أو أي جهة أخرى أي أرقام ومعلومات وبيانات تفصيلية عن هذه النوعية من المواطنين؟ وما أقصده هو الأم وزواجها بالأزواج الثلاثة العرفيين، وأحوال أطفالها وزوجها الأخير، وكذلك صديقتها التي احترق الأطفال في شقتها ومعها زوجها وابنتها، إضافة إلى سائق التوكتوك. ظني الشخصي أنهم ليسوا مجرد حالات فردية استثنائية، وأتمنى أن أكون مخطئا. مرجع ذلك أنني أقابل هؤلاء الناس يوميا في العديد من المناطق، والأنكى أن هذه الفئة بدأت تتحرك من الهوامش إلى القلب. السؤال المهم بعد أن نعرف بيانات هذه الفئة هو: إلى أي مدى هناك دور للدولة أو للحكومة أو للمجتمع المدني وسط هؤلاء الناس؟ السؤال الأهم: هل لدينا أي دراسات جادة ورصينة بشأن الآثار المترتبة على تزايد هذه الفئة داخل المجتمع؟».
فواكه بلا طعم
«ما الذي جرى للفواكه المصرية. ولماذا تغير طعمها كلها.. هل البطيخ الذي نأكله الآن.. كان في جودة البطيخ المصري حتى 30 سنة ماضية؟ يمضي عباس الطرابيلي في أسئلته في «الوفد»، وبالذات البطيخ الصالحاوي المخطط «النمس وغيره» وأين اختفي البطيخ الشيليان الذي اكتشفناه في الخمسينيات؟ بل لماذا اختفى النداء المحبب للبطيخ عندما كانوا «ينادون عليه» حَمَار وحلاوة؟ ورغم بقاء اللون الأحمر فأين ذهبت الحلاوة؟ ثم لماذا زاد سُمك القشرة الخارجية للبطيخ الآن حتى صار لا يقدر على قطعها إلا فتوة بعضلات، وصارت الألياف هي الغالبة، حتى ماذا جرى للبطيخ المصري، الذي كان يشتهر بحلاوته ولونه الأحمر.. هل من مجيب؟ والوضع نفسه مع الفراولة.. ليس فقط انتهاء عصر الفراولة البلدي الصغيرة ولكن الفراولة الحالية التي لا تختلف عن الخيار إلا في لونها. وحتى الخيار البلدي، الذي كان ينادي عليه الباعة: «لوبيا يا خيار» دليلاً على حجمه الصغير الذي يشبه عيدان اللوبيا الخضراء. هل السبب هو الكيماوي، سواء للمقاومة ضد الحشرات، أو السماد الذي يحتاجه النبات لينمو ويجود؟ حتى التين الشوكي الذي كنت أجري وراءه بحثاً عن اللون الأحمر واللون الذهبي واللون الأخضر، وتقوم حرمنا المصون بضربه – كل لون على حدة – في الخلاط مع مجروش الثلج لتحويله إلى عصير فوائده كثيرة، سواء للمرضى أو لمن يسعى إلى الريجيم. وتقدمه حرمنا كوباً لونه أحمر.. وآخر ذهبي اللون. والثالث أخضر أو أصفر.. فتشرب بدون أن تعاني من مشاكل بذور التين. وتوقفت الزوجات عن عمل مربى التين الشوكي أبرع من الأمريكان ومن التوانسة.. تماماً كما توقفن عن عمل مربى الورد الجوري.. أو شربات الورد.. ما الذي جرى؟».
شيخ وفنانة
«طبيعي جدا، على رأي علا السعدني في «الأهرام»، أن يحدث خبر مثل زواج الداعية معز مسعود من الفنانة الشابة شيري عادل كل هذه الضجة الكبرى، لأنه لو كان مجرد داعية يتزوج بأي إنسانة أخرى غير فنانة، مثلما حدث في زيجتيه السابقتين، لكان الأمر مرّ بسلام بدون أن يشعر أو يهتم به أحد من أساسه، لذا فحالة الجدل والبلبلة التي حدثت عند الناس كانت بسبب هذا التناقض بين طرفي الزواج «الشيخ والفنانة». وإن كان الخلاف لم ينحصر كالعادة بين مؤيد ومعارض، لأن المعارضين لهذا الزواج كانوا في الحقيقة هم النسبة الغالبة لا المؤيدين. فمن وجهة نظر هؤلاء أنه لا يحق لداعية إسلامي يدعو الناس لتنفيذ التعاليم الصحيحة للدين، قد يكون الحجاب من بينها، ثم يقوم هو على الجانب الآخر بفعل العكس ويتزوج بفنانة وغير محجبة أيضا! صحيح أن خطاب معز مسعود في الدين ليس صارخا مثل الشيوخ إياهم، الذين يحرّمون كل شيء، فهو معتدل شأنه شأن كل الدعاة الشباب العصريين ممن يطلق عليهم بـ«الدعاة الكاجوال»، ورأيه في مسألة الحجاب فيه تحرر كبير، حيث يراه «التزاما دينيا وليس فريضة «، وإن كنت أرى أنه هنا لا يقدم فتوى محددة، وإنما يمسك العصى من منتصفها، حتى لا يخسر مؤيديه من الشباب. عموما لو استعرضنا أحاديث الشيخ معز وآراءه، سنجد أن جزءا كبيرا منها سيتعارض حتما مع إقدامه على الزواج من فنانة. هناك من يبرر زواج الداعية بأنها ليست المرة الأولى، فهناك زيجات مشابهة حدثت من قبل، كان أشهرها زواج المذيع أحمد فراج من الشحرورة صباح».
القاهرة التي افتقدناها
«يفتقد جمال سلطان في «المصريون» مثل غيره من الكتاب، القاهرة في الفترة بين العشرين والخمسين من القرن العشرين، حينما كانت تعيش أجواء من التسامح الفكري لا مثيل له، ولا في الغرب الآن، كانت هناك نخبة من أصحاب الفكر الديني السلفي، تتبارى مع نخبة من أصحاب الفكر اللاديني المتأثرة بتيارات حديثة في الغرب، مع نخبة أخرى من الملحدين، يتبارون بالقلم والفك، وكان من عجيب الأمور أن تجد المفكر الملحد المشهور وقتها الدكتور عبد الرحمن بدوي، صديقا لعالم الدين السلفي المتشدد الشيخ أحمد شاكر، وكنت تجد مؤسسة قبطية مسيحية مصرية كبيرة تلجأ إلى أديب العربية مصطفى صادق الرافعي ـ صاحب كتاب «تحت راية القرآن» ـ لكي يكتب لها بأسلوبه العذب كلمة خاصة بها تذيعها على أبناء الطائفة في ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام. كما كانت مقصدا لكل مشتغل بالفن من أي لون، ثم أصبحت عاصمة الفن كله، وحتى على مستوى البنية الأساسية كانت القاهرة تفوز في مسابقات دولية بجائزة العاصمة الأكثر نظافة في العالم كله، مع الأسف، خسر العرب، قبل المصريين أنفسهم، تلك الحاضرة الإنسانية الجميلة، ضاقت النفوس، وانحسرت العلوم والمعارف، وظهرت دولة الرأي الواحد والهوى الواحد منذ 1952، واضطربت أمور الاقتصاد وضيق العيش، فأصبحت مصر طاردة للكفاءات والمواهب، وبدأ علماؤها يتلمسون موقعا لهم خارجها، بحثا عن عيش كريم أو فرصة لنشر علمهم وفكرهم، وتحول أدباؤها إلى ما يشبه مراسلين لصحف ومجلات كانت تصدر في بيروت أو الخليج، وعلى الرغم من جهود عربية عديدة ومهرجانات، إلا أن مدينة أخرى لم تعوض غياب القاهرة، لقد خسر العرب بخسارة تلك الحاضرة الكثير».
الوزيرة تغني ع الربابة
من بين الذين ما زالوا غاضبين من قرار عزف السلام الوطني في المستشفيات حسام عقل في «المصريون»: «قررت وزيرة الصحة الجديدة في ما يبدو حرق المراحل للفت الأنظار إلى «منجزها الوهمي»، ولا يكون لفت الأنظار إلا بنقر طبلة ضخمة تصم الأذن، أو الدق على ربابة كبيرة لإجبار الجميع على الالتفات إلى وجودها (الجديد)، كما يصنع البسطاء من الريفيين في الأعراس، فيطوفون بالدفوف والزفات شوارع القرية، كصورة دعائية، تلفت أنظار الدور والبيوت إلى العرس الجديد وصاحبه، استهلت وزيرة الصحة الجديدة، فترة وزارتها، بتنحية كل الملفات الضخمة في وزارتها المثقلة بالوجع، والتفرغ لاستصدار قرار عجيب غير مسبوق في مصر أو العالم، أو حتى كوكب المشتري! بتعميم إذاعة «السلام الجمهوري» و«قسم الأطباء»، داخل المستشفيات الحكومية وأمانة المراكز الطبية، لمضاعفة الشحنة الوطنية للمرضى والأطباء والفنيين والتمريض! و لم أملك نفسي من الضحك المتصل حين سمعت الفنان المعروف عادل إمام يتساءل معقبا على قرار الوزيرة: «هل سنعزف السلام الوطني للمرضى و هم يدخلون المستشفى، أم نعزف لهم أيضا عند الخروج بعد الشفاء؟». كما اتصلت موجات السخرية الشاملة الحزينة المريرة على رقعة الفضاء الأزرق، حيث تساءل أحدهم في تغريدة: «هل سنعزف أيضا ً في مستشفيات الولادة، كل ساعتين، موسيقى حلقاتك.. برجالاتك» عقب كل ميلاد لطفل؟ وهل سنعزف في المشرحة، مع كل وصول لجثة جديدة أنشودة: الله دايم.. ولا دايم غير الله».
قانون حسب المزاج
«إمنح في القانون، وامنع في الواقع».. تعليق لمحمود خليل في «الوطن» حول الطريقة التي تحاك بها القوانين في مصر: «القوانين تحتوي على العديد من المواد الرائعة المرصوصة على الورق، لا يتم الاكتراث بها كثيراً في التطبيق الواقعي. قانون الصحافة والإعلام نصّ على «إتاحة المعلومات للصحافيين»، لكن أحداً لا يستطيع أن يراهن على أن هذا النص سيُطبق. المادة التي أبهرت المدافعين عن القانون قديمة، وقد سبق ونص عليها قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996. المادة (8) من القانون السالف تنص على حق الصحافي في الحصول على المعلومات، وضرورة أن توفر كل جهة حكومية أو عامة، إدارة لمساعدة الصحافي على الوصول إلى المعلومة، وطوال السنين الماضية لم تكن المادة تطبّق، وما أكثر ما حيل بين الصحافيين والوصول إلى المعلومات. دستور 2014 نص على إصدار قانون «حرية تداول المعلومات»، حتى تدخل مصر إلى نادي الدول التي تعتمد على الشفافية وتتيح المعلومة لمن يحتاجها من مواطنيها، ما دامت لا تمس الأمن القومي، ذلك النادي الذي تتزاحم فيه بعض الدول العربية والإفريقية، ورغم ذلك لم يصدر القانون حتى الآن. الكلام كثير، لكن التطبيق أمر آخر. المدافعون عن هذه المادة يتحدّثون عن «حق الصحافي في الوصول إلى المعلومات» من خلال إدارات معتمدة داخل الجهات الحكومية والعامة، وهم يعلمون أن هذه الجهات محكومة بمحنتين، أولهما محنة «توافر المعلومات»، فداخل العديد من المؤسسات لا تتوافر المعلومات، حتى بالنسبة للمسؤولين عنها، لأنها ببساطة لا توجد. وثانيتهما أن أغلبها يستند إلى «ثقافة الكتمان»، ولا تلتزم بقواعد الشفافية في الإدارة بصورة تتيح المعلومات إذا وجدت. علينا أن نعترف أن الصحافة المصرية أصبحت تلعب منذ سنين خارج المعادلة الزمنية للعصر».
فتاوى حكومية
«أعلن الدكتور محمد محمود بخيت مدير عام مديرية الأوقاف في الوادي الجديد افتتاح أول (مركز) للفتوى في المجمع الإسلامي الكبير في مدينة الخارجة وتدريب عدد من الأئمة التابعين للأوقاف على طبيعة العمل في مراكز الفتوى. هذا الخبر أزعج درية شرف الدين مؤكدة في «الأهرام»، على أنه ذكرها بالفكرة اللوذعية التي نحمد الله على انتهائها في مهدها بعد محاولات مستميتة للدفاع عنها وهي (أكشاك الفتوى) في محطات المترو، التي تبنى وجودها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والتي كانت ــ لو استمرت وانتشرت وانتقلت أكشاكها من محطة مترو لأخرى ــ أضحوكة أو كارثة أو مقدمة لأكشاك أخرى للفتاوى في محطات الأتوبيسات والتاكسيات والقطارات وهلم جرا. نعلم جميعاً أن هناك خلافات تتجدد من حين لآخر بين مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف حول حق الفتوى، لكن هذا الخلاف يجب ألا يمتد ويتسع، وأن يسارع كل منهما لاحتكار هذا الحق لنفسه حتى ولو كان الثمن اختراع أكشاك فتاوى المترو، أو ابتكار مراكز فتاوى الفرافرة والداخلة وواحة باريس. رحت أتساءل: هل مصر في احتياج شديد لمراكز الفتاوى تلك؟ الوادي الجديد تلك المحافظة المتسعة الأرجاء المتخمة بفرص التنمية والازدهار، البعيدة نسبياً عن العمران، القليلة السكان، هي في حاجة إلى مراكز للتدريب والتنمية، للتعليم والتثقيف، لدعم الابتكار، للارتفاع بمستوى الرعاية الصحية، مراكز للتدريب على فنون الزراعة في الصحارى والواحات، للانفراد بتصدير محصولات متميزة للأسواق، لربط سكانها بالنشاط الثقافي المسرحي والسينمائي والموسيقى ببقية المحافظات.. في حاجة للتنمية والازدهار والتمسك بصحيح الدين أيضا، بإعمال العقل واستفتاء القلب واتباع الفطرة السليمة».
أمل مستحيل
«ماذا نفعل لجعل دعوتنا للديمقراطية دعوة أيضا للحرية وحماية حقوق الأفراد وعدم انهيار المؤسسات لحظه التغيير؟ وكيف نرشد آثار الانتخابات الحرة النزيهة إذا أتت بحكم ديكتاتوري جديد أو بفوضى عارمة تتنازع فيها المصالح؟ أسئلة يجيب عليها حسام بدراوي في «المصري اليوم»: «ما نراه الآن للأسف على مستويات متعددة في كل مجلس منتخب، بدءا من مجالس العمارات أو الأحياء أو المجالس المحلية أو النقابات المهنية أو الأقسام في الجامعات أو حتى البرلمان. نموذج متكرر في مصر يعطي مؤشرا واضحا وصريحا للمستوى الأعلى في الدولة، التي هي مجموع ما يحدث على المستويات الأقل. الجميع في صراع، وعدم التسامح والجدال، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات والفوضى، التي تجعل بعض الأفراد يودّون تدخل الدولة، لفرض النظام بالقوة كما كانت تفعل من قبل، في عودة عكسية لكل ما حاربنا من أجله عبر السنين من أجل انتخابات حرة نزيهة. الحرية الحقيقية هي الضمانة، ولا تمثلها الفوضى. إن الحرية تحتاج إلى معالم إرشادية وأحيانا قيود.. إن الأمان الحقيقي للحرية يرتهن بقوة بعض الأسوار الحامية التي تقيها.. وهذا هو ما أفرز الديمقراطية الليبرالية الحديثة، عبر تراكم السنين في الغرب وهو الأمر الذي لا نملك أن ننتظره في بلادنا طويلا. إننا يجب أن نستعيد التوازن بين الديمقراطية والحرية والحاجة للنظام، حيث تحتاج المجتمعات الديمقراطية إلى معدات ومعالم إرشادية جديدة مصحوبة للتصدى للمشكلات وظروف العصر الحالي. إن ذلك يبدأ وبلا تردد بالعدالة والتطبيق الحازم للقانون، بدون انتقائية، وأن نفكر في القانون باعتباره القيود الحاكمة الحكيمة التي تجعل المواطنين أحراراً».
البديل الصيني
نتحول نحو الشأن الفلسطيني الذي يهتم به جلال دويدار في «الأخبار»: «ثبت يقينا وعلى مدى ما يزيد على 7 عقود على اغتيال الوطن الفلسطيني لصالح الصهيونية العالمية، أن كل المسؤولية في ما حدث ويحدث حتى الآن، في ما يتعلق بهذه الكارثة، يقع على كاهل الولايات المتحدة الأمريكية. المبادئ التي تأسس عليها استقلالها عن الاستعمار البريطاني وتوحدها كانت قد أحيت آمال العالم في إمكانية أن تسود العدالة أرجاءه.. ولكن يا فرحة ما تمت، فقد كتب عليها أن تصبح إدارتها على مر السنين فريسة لهيمنة وسيطرة الصهيونية العالمية. هذا السقوط كان وراء تصاعد مأساة الشعب الفلسطيني وهو ما تمثل في التحيز الأعمى وغير المحدود للكيان العدواني الإسرائيلي، هذا الدور الأمريكي شمل إلى جانب ذلك تعطيل اتخاذ المجتمع الدولي لأي خطوة نحو تنفيذ قراراته الصادرة وفق مواثيقه التي تقضي بالدفاع وحماية الحقوق الفلسطينية المهدرة.
هذا الواقع تمثل وبشكل أساسي في لجوء واشنطن إلى سلاح الفيتو، ومنذ وقوع الكارثة عام 1948 وحتى الآن فإن أمريكا هي المسؤولة عن عدم التوصل إلى تسوية سلمية لهذه الكارثة. كل العالم يعلم ويدرك اعتماد أمريكا وإسرائيل طــــوال هذه الفــــترة على استهلاك وتضييع الوقت، على أمل القضاء نهائيا على الوجود والهوية الفلسطينية. تفعيلا لهذا التوجه كانت تتم الدعوة للمفاوضات وتقديم الوعود «الفشنك» لخدمة هذا الهدف.
انطلاقا من هذا الرفض العربي لما تستهدفه «صفقة القرن» اتجهت التطلعات والآمال إلى دور إيجابي من جانب دول العالم الفاعلة والساعية بأمانة وشفافية إلى أمن وسلامة دوله. جاء هذا الضوء من خلال المبادرة الصينية التي تحدث عنها نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني».
زعماء وجهلاء
ومن المعارك ضد الرؤساء الأجانب التي شنها محمد أمين في «المصري اليوم»: «الجيل الجديد من الرؤساء لا يعترف بالبروتوكولات القديمة.. وربما كان الملوك أحرص منهم على ذلك، خاصة في الملكيات العريقة مثل بريطانيا وإسبانيا.. والبروتوكول لا يعني الإتيكيت السياسي والدبلوماسي فقط، لكنه مجموعة القواعد والضوابط التي تنظم شؤون الرئاسة أيضاً، لاسيما في «التعامل» مع الرؤساء. وقد رأينا، في الأيام الماضية، أكثر من حالة لكسر هذا البروتوكول.. بعضها مقبول في حالتي كوليندا جرابار، رئيسة جمهورية كرواتيا، وماكرون رئيس جمهورية فرنسا. أما الحالة التي وصفتُها في موضع آخر بأنها ليست سقطة، ولكنها «حالة جليطة» فكانت حالة ترامب مع الملكة إليزابيث.. فهل يأتي يوم لا يهتم الرؤساء بالبروتوكول أم أنها حالات «استثنائية»؟.فعندك مثلاً كوليندا جرابار لم تنس أنها رئيسة جمهورية، ولكنها وقفت تشجع منتخب بلادها بلا أي اعتبار للبروتوكولات الرئاسية.. وراحت تهتف للاعبين وتشد أزرهم وتقف في المقصورة كأنها في الدرجة الثالثة.. وقالت إنها مواطنة جاءت تشجع منتخب بلادها.. ودفعت التذكرة من جيبها الخاص، وذهبت على مقعد الدرجة السياحية، وليس في طائرة رئاسية كالعادة. وبالمناسبة فهي لا تملك طائرة رئاسية، ولكنها «باعتها» ووضعت أموالها في خزينة وزارة المالية.. وقالت لا مانع من الركوب في مقاعد الدرجة السياحية، وليس درجة الرؤساء ورجال الأعمال.. وقالت إنها في مهمة رئاسية وطنية، وغداً أو بعد غد سوف تعود إلى صفوف المواطنين.. ولفتت أنظار العالم.. وكان لوجودها فعل السحر على منتخب بلادها، فوصل للنهائي! وبالطريقة نفسها في التشجيع، كان الرئيس الفرنسي ماكرون لا يهتم بأي بروتوكول، ويتصرف كمواطن فرنسي، يشجع لاعبيه ويهتف كطفل كلما أحرز المنتخب هدفاً.. وانتشرت صورته وهو يشجع بلا أي محاذير وبجواره الرئيس الروسي بوتين».
ورطة ترامب
«أراد ترامب تضميد علاقاته مع الروس فانتهى، كما يجزم عماد أديب في «الوطن» إلى إحداث شرخ عميق بينه وبين أجهزة استخباراته وحزبه وحلفائه في الناتو. الإعلام الأمريكي قام بالتعليق على تصريحات ترامب التي أعلن فيها تصديقه على كلام بوتين بأن روسيا لم تتجسس على الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ويبدو أن أصعب لحظات زيارة ترامب لهلسنكي هي تلك التي قام بها صحافي شديد الذكاء والجرأة بطرح سؤال العام العبقري عليه: «سيادة الرئيس أيهما تصدق، كلام الرئيس بوتين حول عدم التدخل في الانتخابات الرئاسية، أم تصدق تقارير أجهزة استخبارات بلادك؟» أي إجابة في أي اتجاه كانت سوف تصيب ترامب في مقتل سياسي، ولذلك صال وجال وأطال، بدون أن يجيب إجابة قاطعة. وأخطر سؤال طرح على بوتين هو: هل تمت مراقبة ترامب خلال زياراته المتعددة منـــذ الثمانينـــيات والتسعينيات للاتحاد السوفييتي القـــديم وروسيا الاتحادية بعد ذلك، بهدف السيطرة عليـــه وتجنيده؟ كانت إجابة بوتين العبقرية: «نحن لا نفعـــــل ذلك، ولا توجد لدينا الوسائل أو الأعداد البشــــرية لمتابعــــة كل ذلك». والقصة المتداولة إعلامياً وسياسياً أن ترامـــب تمت السيطرة عليه مالياً وعبر تصويره عام 1988 في فندقه بصحبة ساقطات بهدف السيطرة عليه وابتزازه. ويتم الادعاء أن ترامب هو تحت سيطرة الأمن الروسي. ويدلل أصحاب هذه النظرية على أن ترامب يسعى لتحطيم حلف الأطلنطي وإضعافه، ويخدم الروس بإضعاف الاتحاد الأوروبي، وعلى استعداد للقبول بالدور الروسي في سوريا».
حسام عبد البصير