التهديد الايراني مفتاح لصداقة رائعة

حجم الخط
2

احدى المسائل المركزية التي تشغل بال الساحة الدولية هذه الايام هي، السبب الحقيقي الذي يشجع زعماء ايران على العمل بشكل مصمم وشديد على تطوير سلاح نووي وتمويل أعمال ارهاب عالمية، ولماذا توجه ايران سهام دعايتها بالذات ضد اسرائيل، التي برأي الكثيرين تشكل تهديدا حقيقيا على وجودها.
الجواب على هذا السؤال الاساس آخذ في الاتضاح مؤخرا، في اعقاب تبلور التقديرات الاستخبارية لدى أجهزة استخبارات القوى العظمى، التي تقول ما يلي: الهدف الاستراتيجي لايران ليس ابادة اسرائيل بسلاح نووي، بل السيطرة على الدول المنتجة للنفط ـ السعودية، العراق وامارات الخليج.
ويؤمن حكام ايران، حسب التوقعات الاستراتيجية الجديدة، ولا سيما الولايات المتحدة، بانهم اذا ما تحولوا الى قوة عظمى نووية، فسيكون بوسعهم السيطرة على كل مصادر انتاج النفط في الشرق الاوسط، ولن تكون ايران مجرد ‘دولة اخرى’ بل امبراطورية اسلامية عالمية.
من أجل تحقيق تطلعاتها الامبريالية الحقيقية في أقرب وقت ممكن، تمارس ايران، في ظل الرفض التام لاي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مسارا اضافيا لتحقيق السلاح النووي. ولا يرتبط هذا المسار باليورانيوم المخصب، بل بالذات بالبلوتونيوم الذي ينتج في مفاعلات انتاج الطاقة على أساس اليورانيوم الطبيعي بتبريد المياه الثقيلة.
هذا المسار ليس نظريا. وهو موجود منذ الان في مدينة اراك، حيث يعمل منذ حزيران/يونيو من هذا العام مفاعل نووي بقوة 40 ميغا واط قادر على انتاج البلوتونيوم بكميات تسمح بانتاج نحو 10 قنابل ذرية في السنة.
الحملة الايرانية المصممة للوصول الى مكانة قوة عظمى نووية، في ظل استغلال الضعف السياسي لادارة اوباما، التي تحاول بكل جهدها الامتناع عن المواجهة مع دولة آيات الله، خلقت ظاهرة مشوقة للغاية من ناحية اسرائيل.
ففي الوقت الذي تبدأ فيه بالانكشاف بداية شرخ بين الولايات المتحدة وحلفائها التاريخيين في الشرق الاوسط، في كل ما يتعلق بالخوف من التحول النووي الايراني، تأخذ في التكون شراكة مصالح معينة لكل اولئك الذين يهددهم النووي الايراني، بما في ذلك دولة اسرائيل. ووجدت هذه الشراكة تعبيرها في الانتقاد الشديد، شبه المتماثل للمسؤولين في اسرائيل والدول المنتجة للنفط للسياسة التصالحية للادارة الامريكية تجاه ايران.
مثل هذا الانتقاد، الذي أطلقه بتهديد علني الملياردير شلدون أدلسون، الصديق المقرب والحليف لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يدعي بان الادارة مخطئة بشكل جذري في المفاوضات غير الناجحة التي تجريها مع ايران، ولا تفهم بان الرئيس روحاني والزعيم الروحي الاعلى خامنئي يخدعان الولايات المتحدة ويضللانها خلف ستار الابتسامات والاقوال السلسة ظاهرا. وفي هذا السياق ذهب الامير بندر بن سلطان، رئيس جهاز المخابرات السعودي بعيدا، إذ اوضح باستياء ظاهر ان بلاده تقف أمام ‘تغيير سياسي ذي مغزى’ وأنها ‘ستتراجع الى الوراء’ في علاقاتها مع واشنطن. من ناحية اسرائيل يبدو أن هذه الوضعية الجديدة مريحة لها جدا.
في اعادة صياغة للقول الفرنسي ‘اصدقاء اصدقائي هم اصدقائي’، يمكن القول ان الايرانيين خلقوا بالخطأ سياسة استراتيجية جديدة في الشرق الاوسط تقول التالي: أعداء اعدائي هم اصدقائي. ولعله منذ الان يبدأ بالنشوء، سرا وبعيدا خلف الكواليس، اساس جديد لصداقة رائعة بين اسرائيل وكل الدول الاسلامية في الشرق الاوسط التي تضطر الى العيش، في غير صالحها، تحت تهديد السيطرة الايرانية برعاية المظلة النووية. ومن يدري، ولعله من دون قصد، تجلب ايران بداية تعاون في مجال ‘الخيار النووي’ ايضا بين اسرائيل وبين من كانوا على مدى سنوات طويلة أعداءها.

عامي دور ـ أون
معاريف 28/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية