على مدى السنين فشلت مساعي حماس لضعضعة أمن إسرائيل، فقد خلع الإرهاب الفلسطيني ثوبًا ولبس أشكالاً، ولم يتوقف أبدًا، لقد تمكنا من العمليات الانتحارية والاختطافات، ومن الانفاق، والصواريخ، ومحاولات الاقتحام الجماعية في إطار «العودة»، فماذا بعد؟
فإجراءات الإرضاء والمهور الاقتصادية لم توقف الإرهاب الفلسطيني أبداً. وحدها الضربات الصادمة التي أوقعتها إسرائيل أدت إلى الردع وإحباط الأغراض الفلسطينية. ومع ذلك، فإن الرد العنيف لم يثبط أبدًا الدوافع لإبادتنا، والتي تصاعدت كلما تفتحت إسرائيل. ولقصار النظر من بيننا يقال: «تعالوا نتعلم من جيراننا قيمة الصبر: لا توجد هنا (ضربة واحدة وانتهينا)».
بالفعل، شدة ضربات الردع التي وجهتها إسرائيل في الزمان والمكان اللذين اختارتهما كانت «المقنعة» الوحيدة أمام إرادات الإبادة تلك. هكذا عملت الإحباطات المركزة كنموذج جسد أن الجواب لا يجب أن يعطى لـ «بؤرة الألم»، وحين يكون العدو في حالة فرار يجد صعوبة في التخطيط لخطواته.
إن عدم المساواة في الدوافع لا يساعدنا، فرغم إمكانية الدمار الكامنة في أيدينا فإننا لا نرغب في أن نبيد الفلسطينيين. ومقابل ذلك، من ناحيتهم، فالحديث يدور عن صدام إرادات وجودي، ومن ثم هم يريدون إبادتنا ويعملون على ذلك. لو كان بوسعهم لذبحونا وتاجروا بأطفالنا ونسائنا كغنيمة حرب ـ كفريضة الأخلاق الإسلامية.
إن نزعة السلام في أوساطنا تضلل الفلسطينيين بالتفكير بأن الإسرائيليين مترددون، ويخافون المواجهة والإصابات، وبالتالي فإن جرأتهم تتعاظم. وهم يبثون شعار أن «الفلسطينيين يحبون الموت أكثر مما يحب اليهود الحياة». وتشكل حماس جزءًا من أيديولوجية إرهاب إمبريالي إسلامي عالمي من بيت «الإخوان المسلمين» الذي يضم قطر، وتركيا، وإيران (الشيعية)، والذي يغذي منظمات أخوة كداعش، والقاعدة، والجهاد الإسلامي، وبوكو حرام، وداعش لواء سيناء في مصر، وغيرها.
حماس مثل العملاق الذي يسعى إلى إبادة إسرائيل وملاحقتها واستنزافها جسديًا ومعنويًا، كجزء من الفكرة الدينية، وصبرها طويل. لا يمكن تصفية هذه الفكرة، ولكن يمكن أن نضرب بقوة وبوحشية مصممي وعيها، ومسؤوليها وبقيادة الرعاع ومؤيديهم، في معالجة عنيفة ومستمرة، مثلما يعالج المرض العضال.
ان «شعب الخلد» ملزم بتغيير فلسفة التفعيل حيال حماس: من رد فعل على استفزاز أو إثارة من العدو، إلى تفعيل مبادر إليه ولا يتوقف للقوة ضده. لا يجب أن نقيم حيال حماس أي معادلات، إنما يجب أن نخرج اصطلاح «وقف النار» من القاموس، والوضع الجديد الذي سيسود سيكون هو الذي نختاره نحن، لأسبابنا، ألا نطلق النار.
لقد اقتبس مسؤول فتح الكبير في القدس هذا الأسبوع رؤيا أبو مازن عن حماس: «إما الجثامين أو الاستسلام المطلق». «الرئيس» يفهم أن وجود إمارة حماس يستبعد وجود «فلسطين»، وهو يحلم بأن نقدم له غزة على حراب الجيش الإسرائيلي ودماء جنودنا.
إن على الإسرائيليين ـ الذين يعيشون في وضع ابتزاز إجرامي وخاوة مقابل الهدوء ـ أن يستبدلوا نزعة «الحسم» بخطوات «الحسم» العسكري والاقتصادي المبادر إليها للخراب تجاه المنظمة المضعفة، قيادتها ومؤيديها، في ظل الاستعداد للتصعيد والحرب الطويل، وبهذا فقط تقصر مدة المواجهة.
إسرائيل اليوم 19/7/2018