بغداد ـ «القدس العربي»: ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أمس الجمعة، باستخدام العنف ضد المتظاهرين في العراق، مناشداً المواطنين بـ«نبذ الطائفية والعنصرية»، والالتفاف حول ما يجمعهم.
وقال في بيان «يندد بالعنف المستعمل ضد المتظاهرين»، وذلك بعد أن خلّفت الأحداث 6 قتلى على الأقل وعشرات المصابين من قوات الأمن والمتظاهرين.
وناشد جميع العراقيين بالالتفات حول ما يجمعهم من الحق والهوية الوطنية، والابتعاد عمّا يفرقهم. وأضاف: «لا بد من نبذ الطائفية وإلغاء ميلشياتها وبناء العراق على أساس المواطنة والسيادة مع رقابة قوية».
ودعاهم إلى أن «تكون مظاهراتهم حضارية سلمية، بعيدة عن العنف والتدمير والإضرار بجميع أشكاله».
وحمّل الاتحاد «الاحتلال (الأمريكي) والدول الاقليمية المتدخلة في العراق المسؤولية عما يحدث». وطالب، الحكومة العراقية بالاستجابة لمطالب المتظاهرين، و«السعي لإعادة السيادة العراقية، ومنع التدخلات الخارجية».
كما طالبها بالقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين ومعاقبتهم، وصرف أموال العراق بـ«منتهى الشفافية».
وأعتبر أن يجب «توفير متطلبات العيش الكريم، ومستلزمات الصحة، وتوفير الماء والكهرباء، وتحقيق البنية التحتية».
في السياق، حذّر رجل الدين الشيعي محمد تقي المدرسي من فتح «أبواب جهنم» على العراق في حال استمر التأخير «غير المبرر» في تشكيل الحكومة، داعياً القادة إلى تحمل مسؤلياتهم التاريخية في رأب الصدع.
وقال في بيان، إن «الأحداث الأخيرة دلّت على وجود ثغرات في التواصل بين أبناء الشعب والأجهزة المكلفة بتوفير الخدمات»، مشيرا إلى أن «هذه الثغرات سمحت للبعض باستغلال ضعف الخدمات للقيام بأعمال غير مقبولة وغير حضارية».
وانتقد، ضعف أداء المسؤولين عن توفير الخدمات، وأضاف أن «التأخير غير المبرر في تشكيل الحكومة قد يفتح على العراق أبواب جهنم».
وحث على «ضرورة التوافق بين المكونات والأطراف وذلك»بالحد من المطالب المبالغ فيها والتراضي بالحلول الوسطية». أما رجل الدين الشيعي محمد مهدي الخالصي، فأعرب عن إدانته ما وصفها «الإجراءات البوليسية الملتوية» لتبرير العنف والقمع والاعتقالات المستخدمة ضد المتظاهرين.
وقال في بيان إن «احتجاجات الجماهير المحقة ومظاهراتها التي تعم البلاد منذ أيام على سوء الأوضاع المعيشية وإنعدام الخدمات ومستلزمات الحياة الضرورية من الغذاء والدواء والماء والكهرباء وفرص العمل والتعليم بسبب الفساد المستشري في الأجهزة الرسمية، والسطو على المال العام، وتزوير الانتخابات بلا مساءلة رادعة، تنذر بعواقب وخيمة جداً ما لم تتلق المعالجة الحكيمة وبالمستوى المطلوب من القائمين على الأمور».
وأضاف: «قد بلغ السيل الزبى، بعد اليأس من نتيجة الانتخابات التي زورت فيها إرادة الشعب على اوسع نطاق واعقبتها جريمة حرق صناديق الاقتراع لطمس آثار الجريمة، فانطلقت الجماهير في ثورة تعبر فيها عن استيائها وتطالب بحقوقها المسلوبة بعد أن سدت في وجهها جميع الأبواب للتعبير عن محنتها الظالمة، فمن الطيش أن تقابل بالإجراءات البوليسية الملتوية لتبرير العنف والقمع والاعتقالات ضدهم، بدل الإصغاء لمطالبها المشروعة، والمسارعة إلى تلبيتها قدر الإمكان وفتح آفاق الأمل أمامها».
ودعا إلى «إطلاق سراح جميع المعتقلين من المحتجين الذين لم تثبت مشاركتهم في عمل غير قانوني، كما يجب اجراء تحقيق محايد منصف مع الذين قابلوا الاحتجاجات بممارسة العنف الذي أدى إلى إصابات وجراحات واستشهاد البعض بالرصاص الحي، وتقديم من تثبت ادانته للعقوبة التي يستحقها»، مؤكداً تضامنه مع «المطالب المشروعة للجماهير المنتفضة حتى تحقيقها بالحق».
في الموازاة، دعا رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، المتظاهرين العراقيين إلى الحفاظ على الممتلكات والالتزام بسلمية تظاهراتهم، وفيما حذر من ما سماها «حروب الانابة»، ودعا المرجعيات الدينية كافة إلى دعم المصالحة المجتمعية ومكافحة التطرف والعنف.
وقال في بيان: «على السياسيين اعتماد المصالحة الحقيقية وطيّ صفحة الماضي، لتكفّ هذه الحروب بالوكالة على أرضنا التي دمرت البشر والحجر، كما أن علينا ان نحافظ على بلدنا ووحدتنا، فالوطن لا يبنى بالمحاصصة والطائفية والمصالح الذاتية، انما على المواطنة المتساوية والكاملة»، داعيا كل الأطراف إلى الاسراع بـ«تشكيل حكومة قوية وفق الدستور، تضع استراتيجية عامة للتنمية وتنهض بالخدمات والاقتصاد وتحارب الفساد».
ودعا، المرجعيات الدينية المسلمة والمسيحية ومن الديانات الأخرى قائلا، «علينا أن نكون رموزاً وطنيًّة ندعم المصالحة المجتمعية، والسلام والاستقرار، ومكافحة التطرف والعنف»، مؤكد أن «الدين والعنف يتعارضان».