ادلب – «القدس العربي: بعد طّي ملف بلدتي «كفريا والفوعة» الشيعيتين في ريف إدلب، وفق صفقة تبادل محلية دولية كثرت التحليلات والتخمينات حول مصير الشمال السوري، فالإعلام الموالي للأسد وإيران اعتبر انتهاء صفقة التبادل بداية للحرب ضد إدلب، في حين انقسمت الآراء السورية المضادة، ما بين اعتبار انتهاء صفقة المدن الأربع مؤشراً على تطور جديد لا حملات عسكرية فيه ولا حروب، وأن تركيا قادرة على حماية شمال سوريا الذي يكتظ بملايين السوريين المهجرين، وما بين متخوف من أن الساحة باتت جاهزة لعمل عسكري تقوده روسيا وإيران والنظام السوري ضد المحافظة.
القيادي في جبهة تحرير سوريا حسام سلامة قال إن الوضع في محافظة إدلب مجهول المصير حتى الساعة، وربما ليس هنالك تصور دولي للمشهد المقبل حول الشمال، بما في ذلك المفاوضات التركية الروسية حول إدلب ومستقبلها.
سلامة – الذي كان يشغل مركزا قياديا لدى حركة أحرار الشام قبيل تشكيل «جبهة تحرير سوريا» – لم يستبعد خلال اتصال مع «القدس العربي»، توجها عسكريا روسيا نحو المنطقة، قائلاً: كثرة التصريحات التركية تشير إلى أن احتمالية العمل العسكري ضد الشمال أمر وارد جداً.
وأردف، المعلومات الاستخباراتية التي تم تزويدنا بها، تقول هنالك عمل عسكري روسي ضد ريف اللاذقية في الساحل السوري، خاصة ضد جبلي «الأكراد والتركمان» وقد تمتد حتى جسر الشغور في ريف إدلب، منوهاً إلى أن هذه الأخبار علمت بها أجهزة الاستخبارات التركية من داخل الأروقة الروسية.
جبل التركمان، يتموضع في ريف اللاذقية الشمالي، غربي سوريا، وتبلغ مساحته 350 كيلوا مترا مربعا، ويقع الجبل على الشريط الحدود السوري التركي، وكانت قد أسقطت فيه المقاتلات التركية، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015 طائرة حربية روسية اخترقت أجواءها.
بينما يقع جبل الأكراد شمال شرق مدينة اللاذقية غربي سوريا، ويحاذيه جبل التركمان شمالا، وتسيطر المعارضة السورية المسلحة على أجزاء كبيرة من الجبلين، وكانت قد تقدمت قوات النظام والميليشيات الشيعية على مساحات واسعة من ريف اللاذقية الشمالي، وسيطرت على عدد من البلدات الاستراتيجية أهمها سلمى وكنسبا وربيعة.
القائد العسكري سلامة قال: تركيا لم تدخر جهداً في طمأنة الشارع السوري بعدم تكرار سيناريوهات الجنوب السوري أو الغوطة الشرقية في الشمال، ولكن هذه التطمينات لا تكفي، إذ أن هنالك إجماعا دوليا لصالح النظام السوري، وقد لا تستطيع أنقرة مواجهة التحديات والمخططات الدولية بشكل منفرد.
واستبعد القيادي أن تكون الحرب على عجل قائلا «إن اندلاعها سيحتاج لوقت واسع، ولكنها غالباً مقبلة، وأن تطبيق الحلول السياسية لم يعد حدثاً وارداً، وأن مصير الشمال لن تنحل قضيته إلا بعمل عسكري لكل الأطراف، فالمجتمع الدولي لا يرغب بتقديم أي مساهمة فاعلة لسوريي الثورة، على عكس ما تفعله تلك الدول لإعادة تكرار النظام السوري رغم الانتهاكات الكبيرة التي ارتكبها طيلة السنوات الماضية»، وفق قوله.
أما العقيد فاتح حسون فقال: التصريحات الأمريكية السابقة تشير إلى أن تجميع المقاتلين في ادلب هو بهدف طحنهم، «ووفق تصريحات النظام والروس والإيرانيين بأنه سيتم العمل لبسط سيطرة النظام على كامل سورية، وفي المقابل هنالك تصريحات لقادة تركيا على جميع المستويات وعلى رأسهم الرئيس التركي أردوغان بأنهم سيحمون أهل ادلب ولن يسمحوا بتهجيرهم كما حدث في باقي المناطق».
وبالتالي يبقى المشهد غامضا، فقمة هلسنكي لم تظهر نتائجها بعد، ولا نعرف إن كانت أمريكا أعطت الضوء الأخضر للروس بالتصرف كما يريدون في سوريا أم وضعت شروطا لذلك.
القيادي في المعارضة السورية، قال لـ «القدس العربي»: وفق كل ما سبق فإن الحدث يتطلب من مؤسسات الثورة والحاضن الشعبي مساعدة الفصائل العسكرية في الصمود بوجه أي اعتداء، ويتطلب من الجميع التكاتف لإيجاد الحلول التي تقف سدا أمام أي حماقة كارثية قد تقوم بها قوى الإجرام تجاه أهلنا في إدلب.
هذه المعركة، وفق القيادي، حضر لها كل الأطراف والسيناريوهات مفتوحة والخاسر الأكبر هو المدنيون الذين أصبحوا وسيلة ضغط للنظام وداعميه على الفصائل والثوار.