لندن ـ “القدس العربي”:
قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية السعودية “أرامكو” إن شراء الأخيرة المحتمل لحصة في شركة “سابك” للبتروكيماويات سيلقي بظلاله يؤثر على توقيت الطرح العام الأولي لـ”أرامكو”، مما ساهم في تعزيز الشكوك الدائرة حول بيع المملكة لنسبة من أسهم عملاقها الحكومي، وهي التي تعتبر “حجر الزاوية” ضمن الخطة التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في رؤيته 2030 ، والتي تتضمن برنامجاً إصلاحياً اقتصادياً شاملاً يهدف لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليص الاعتماد شبه المطلق على ريع النفط.
وركزت صحيفة ” الفاينانشال تايمز” البريطاني على تصريح الناصر لقناة “العربية” – المملوكة من قبل السعودية و المحسوبة على ولي عهدها – الجمعة حيث قال: “إذا تمت صفقة سابك ، ومع الأخذ باللوائح التنفيذية ذات الصلة بعين الاعتبار ، فإنها ستؤثر بالتأكيد على الإطار الزمني للاكتتاب العام لأرامكو”.
عرقلة منهجية؟
ولم تنحصر الشكوك حول مدى جدية الرياض واستعدادها للاكتتاب الأولي العام ، وهو ما لمسه العاملون أنفسهم على الطرح من خطوات بطيئة وعرقلة منهجية ، فهنالك شكوك ومخاوف على جميع الأصعدة في المملكة وذلك بشأن الأبعاد القانونية وإمكانية الوصول الى الرقم الخيالي (تريليوني دولار) الذي طرحه ولي العهد السعودي ، كما يقول التقرير.
وكانالناصر قال لصحيفة “فاينانشيال تايمز” الشهر الماضي إن المملكة لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن الهيكلية التنفيذية (الاكتتاب العام) ، وهي الهيكلية التي تهدف في القراءة الأولى إلى إدراج الاكتتاب بسوق الاسهم المحلي للمملكة مع إدراجه أيضا في سوق أوأسواق دولية ، وهو ما تسعى إليه كل من لندن ونيويورك وهونغ كونغ وطوكيو ، وذلك لنيل حصة من أكبر منتج للنفط في العالم.
وكررالناصر هذا الكلام لقناة العربية قائلاً: “عندما تكون أرامكو السعودية جاهزة ، فإن قرار المضي قدماً في الاكتتاب العام هو قرار ستتخذه الدولة”.
وطيلة الأشهر الماضية، تحدث مسؤولون تنفيذيون ومستشارون في شركة أرامكو السعودية عن تأخيرات كبيرة ومتعمدة في عملية اتخاذ القرار ووجود شكوك متنامية حول إمكانية الإدراج وأنه لن يحدث. وأن هنالك خيارات أخرى تبحث في الخفاء ومن بينها البيع للقطاع الخاص.
“ليس مقدسا”
وتأتيتصريحات الناصر بعد تصريحات وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، الذي قال “على الرغم من أن الطرح العام سيحدث، فإن التوقيت ليس مقدساً”.
ومن جانب آخر أكدت شركة أرامكو السعودية هذا الأسبوع أنها في مرحلة مبكرة من المفاوضات لشراء حصة استراتيجية في شركة سابك من خلالصندوق الاستثمار العام في المملكة، الذي يستعمله محمد بن سلمان للاستثمارات الكبيرة مثل الاستثمار في شركة “أوبر”.
و يهدف شراء “أرامكو” لحصة في “سابك” لتأمين استقرار الطلبات المستقبلية على النفط الخام السعودي، وهي خطوة تسعى فيها أرامكو لأن تصبح شركة طاقة متكاملة ومشابهة لشركتي (إكسون موبيل ورويال داتش شل).
وفي هذا السياق وقعت “أرامكو” وشركة “سابك” العام الماضي اتفاقاً لبناء مجمع تحويلي بقيمة 20 مليار دولار لتحويل النفط الخام إلى مواد كيميائية.
وتعتبر الشركة السعودية للصناعات التحويلية – المدرجة في سوق الأسهم المحلي – ومقرها الرياض ، من أكبر شركات البتروكيمائية في العالم بقيمة سوقية تصل إلى 100 مليار دولار، وهو المبلغ، الذي تسعى السعودية للحصول عليه بطرح 5 بالمائة من أسهم شركة “أرامكو”.