الأردن يُلاحق كلمة لبرلماني لمنعها من الانتشار على الانترنت

حجم الخط
9

لندن ـ «القدس العربي»: انشغلت أجهزة الأمن الأردنية طوال يومين في مطاردة كلمة لنائب في البرلمان بهدف منعها من الانتشار على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال الهواتف المحمولة، وهي الكلمة التي تتضمن انتقاداً لاذعاً للعائلة الملكية هو الأقسى والأول من نوعه في تاريخ البرلمان.
وأكد نشطاء أردنيون لـ»القدس العربي» أن مقطع الفيديو الذي يتضمن انتقاداً للعائلة الملكية في الأردن تم حذفه مرات عديدة من شبكات التواصل طيلة يومي الأربعاء والخميس الماضيين، أي فور انتهاء النائب من إلقاء كلمته التي أثارت ضجة واسعة في البلاد، وأثارت جدلاً على الانترنت.
وحسب النشطاء فان كل رابط على الانترنت لمقطع الفيديو المشار إليه يتم تداوله على نطاق واسع في الأردن كان النشطاء يتفاجأون بأنه تم حذفه بعد وقت قصير دون أن يتمكنوا من معرفة السبب ولا الكيفية التي يتم فيها الحذف.
وقال ناشط أردني طلب من «القدس العربي» عدم نشر اسمه إن «الشركات القائمة على شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة يوتيوب وفيسبوك، متواطئة على الأرجح في عمليات الحذف التي تتم لهذه المقاطع على الرغم من عدم وجود ما يخالف قوانين هذه الشبكات في مقطع الفيديو الذي يتضمن كلمة لنائب في البرلمان الأردني يُبدي فيها رأيه في العائلة الملكية وبما يجري في بلده».
لكنَّ الناشط لم يستبعد أيضاً فرضية أن يكون النشطاء أنفسهم الذين تداولوا مقطع الفيديو تراجعوا عن نشره، أو أن أغلب من قاموا بنشره تراجعوا لاحقاً بعد أن أثار الفيديو موجة من الجدل، كما لم يستبعد أيضاً أن تكون الأجهزة الأمنية قد تواصلت مع أصحاب بعض الحسابات وطلبت منهم حذف المقطع، وهو ما يعني في النهاية أن عملية الحذف تمت بالتوافق وبرضا صاحب الحساب.
وكان النائب غازي الهواملة قد فاجأ الأردنيين جميعاً بكلمته الجريئة وغير المسبوقة تحت قبة البرلمان خلال النقاشات حول منح الثقة بالحكومة الأردنية الجديدة التي يرأسها الدكتور عمر الرزاز، وأثار الهواملة عاصفة من الجدل داخل البرلمان وخارجه بعد أن تحدث عن وجود «ملكين» في الأردن، هما: الملك عبد الله الثاني وزوجته الملكة رانيا العبد الله، قائلا إن ذلك لا يحصل حتى في خلايا النحل. وجاءت تصريحات الهواملة في سياق انتقاده للملكة رانيا التي ألمح إلى أنها تحظى بصلاحيات واسعة ونفوذ في البلاد يضاهي الملك نفسه، وهذه هي المرة الأولى التي يتطرق فيها عضو برلماني لدور الملكة أو حتى للعائلة المالكة تحت قبة البرلمان الأردني منذ التحول الديمقراطي عام 1989.
وصنف رئيس مجلس النواب عاطف طراونة ما قاله الهواملة بأنه «تطاول غير مسموح به» ثم قرر حذف العبارة من المحضر وتحويل قائلها إلى لجنة السلوك والنظام في البرلمان، حيث قرر المجلس بالإجماع التصويت على تحويل الهواملة للجنة السلوك، وسط توقعات أن تؤدي كلمته هذه إلى الفصل من مجلس النواب.
وأثارت كلمة الهواملة موجة واسعة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تصدر اسم النائب قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على «تويتر» داخل الأردن.
وعلق النقابي الأردني والناشط المعروف ميسرة ملص على ما حدث بالقول: «بصراحة وبعيداً عن من ينتقدون الملكة على خلفية إقليمية، إذا النائب ممنوع يناقش موضوع دستوري (صلاحيات الملك) تحت القبة، وين مفروض يناقشه؟».
وكتب الناشط محمد صبيح الزواهرة: «ما قاله الهواملة يحتاج إلى إجابة دستورية واضحة عن تدخل الملكة في الحياة السياسية، لا توجد أي اساءة بهذا الطرح ولا مخالفة دستورية خصوصاً أن هذا الكلام موجود بين الناس وخلال جلساتهم منذ سنوات طويلة».
وعلق أحد الأردنيين بالقول: «الفكرة من حصانة النائب هو تحريره من قيود الخطاب، إذا تم فصل الهواملة بسبب كلامه تحت القبة، فهذا كشف لحقيقة النظام، الذي لا يقبل النقد!».
وكتب معتصم السعدي مغرداً على «تويتر»: «النائب غازي الهواملة مواطن أردني، واستناداً للدستور في المادة 17 فان (للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي عينها القانون)».
وعلق أحمد يوسف بالقول: «إذا نائب طرح أسئلة مشروعه له دستورياً ودوه لجنة سلوك ونظام ويمكن يروحوه. انت يا مواطن شو متأمل بمستقبل الحريات بهالبلد؟».
وكتب أحمد أبو غانمة قائلاً: «ازدواجية المعايير عند مجلس النواب. بالأمس النائب يحيى السعود يسيء للملك حينما طلب من الشعب تقديم ثلث راتبه للنظام حتى يقبل أن يحكمنا – كما قال-؛ فهذه إساءة للملك وإهانة للشعب!! واليوم النائب الهواملة يسأل أسئلة تؤّرق بال الأردنيين جميعا فيتم معاقبته!! الدستور هو الفيصل».
وكتبت الدكتورة هيفاء طيفور: «غازي الهواملة تحدث بلغة ما يُحاك بين الناس ببعض الأمور وأتوقع أن معظمنا نسمع هذه القصص رغم انه لا يوجد أي إثبات فعلي على هالكلام. كلمة حق أقول إن الملكة تسعى لصالح المواطن الأردني خصوصا في مجال الترببة والأسرة والطفولة، وكلمة حق إن استفسار النائب ليس جريمة والتوضيح واجب».

7med

الأردن يُلاحق كلمة لبرلماني لمنعها من الانتشار على الانترنت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية