الأردن على «صفيح ساخن»… ولمنتقدي طائرات الورق الفلسطينية: عيب عليكم … إصمتوا!

كيف افترض بعض المعلقين والزملاء وعلى أي أساس أن محطة تلفزيون «المملكة» الجديدة في الأردن أخفقت في أول امتحان له علاقة بالسقف، لأنها تجاهلت حادثة التعرض لدور الملكة، خلال مناقشات الثقة البرلمانية وللمرة الأولى.
حجم الإعلانات في الشوارع على أساس ترويجي والتحية التي أرسلها نائب مخضرم من وزن خليل عطية لأسرة الشاشة الوليدة رفع طبعا سقف التوقعات، فقد ولدت التجربة بعد ثلاثة أعوام من التحدث عنها.
افترض المفترضون- وأنا لست منهم طبعا- أن مايكروفون «المملكة» كان ينبغي أن يستضيف النائب غازي الهوامله ليشرح وجهة نظره أو يتوسع في الحديث عن حكايته.
تقديري، لو حصل ذلك، وعلى أساس مهني، ولإقناع الناس أن الشاشة البراقة الجديدة «مختلفة» لتاهت البوصلة تماما ولاستفزت «المملكة» بسرعة كل دعاة ورموز حراسة المعبد، من المزاودين والوطنيين المنتفخين، وبالتالي لقصف عمرها مبكرا.
المساس بمؤسسات الدولة وعلى أي نحو لا يمكنه أن يصبح «خبرا» أو حلقة في برنامج قيد النقاش… ذلك عندما يحصل مدعاة للتنديد والتحذير فقط، وعبر كل الشاشات، فالأردني الوطني في كل مكان لا يختلف على المؤسسة حتى عندما يختلف معها.
فعلت «المملكة» خيرا بتجاهل أول خبر مثير جدا حصل عشية بثها الرسمي فليس هذا ما نقصده عندما نطالب بالإصلاح الإعلامي والرواية المستقلة و«الصبر زين» على أسرة المحطة، التي تتلمس طريقها ما دامت البلاد برمتها تقول ما يحصل فيها بانها «تتلمس طريقها» بعدما ضلت البوصلة.
المملكة اختارت «التسكين»، لأن محطة سبقتها هي «آي تي في» ما زلنا نذكر ما حصل معها عندما وعدتنا بكاميرا حرة ومستقلة، وعند أول امتحان في تغطية وقائع تزوير الانتخابات البلدية انطفأت الكهرباء فجأة، وخلال أسابيع فقط تحولت المحطة إلى المزاد العلني وبيعت معداتها كـ«خردة».
نعلم أن الشاشة الجديدة تجتهد لتجنب مثل هذا المصير، فقد اشتبكت ادارتها عند المخاض مع غالبية المؤسسات من جمارك ومواصفات وضرائب وبيروقراطيات. هنا مربط الفرس في الحالة الإعلامية الأردنية، وهنا حصريا تبدأ منهجية «تدجين الكاميرا وتقزيم المايكروفون».

وحدة طائرات الورق

مجددا، ما الذي يضير «بعضنا» من القاعدين عن النضال والمقاومة والمؤمنين بالتنسيق الأمني بإعلان فضائية «الأقصى» عن تشكيل «وحدة الطائرات الورقية الحارقة» في جيش الوطن الفلسطيني الجديد في قطاع غزة، المؤلف من تشكيلات «صبية وفتيات» يرقصون ويدبكون من أجل القدس، ثم يرسلون بالونات مختلفة وأوراقا محترقة لـ»إقلاق العدو» و»خدش العملاق».
القناة الثانية في تلفزيون إسرائيل هددت مجددا قبل أيام أهل قطاع غزة بوضع حد لحرب الطائرات الورقية المحترقة.
وعلى شاشة «القاهرة والناس» سمعنا المذيع وهو يحتفل لأن مخابرات بلاده تدخلت وتوسطت لمنع اعتداء إسرائيلي، كان يمكن أن يكون وحشيا.
لم أفهم فعلا على ماذا يعترض بعض السياسيين من أبناء حركة فتح والتنسيق الأمني ما دامت خيارات «الكف» قررت تحت سطوة تجاهل الأمة إظهار قدر من»المقاومة للمخرز».
يعني بالعامية الفلسطينية… «الشباب قاعدين ولا يريدون أي واقف».
هل أدخلت قوات الأمن الفلسطيني وكتائب النهج الثوري في حركة فتح إلى المحاصرين في قطاع غزة مدرعات عسكرية أو بنادق آلية، وقرر الشباب شرقي القطاع، وضعها لتصدأ في المخازن واختاروا بدلا منها «واقيات ذكرية» مفخخة بالحريق وطائرات ورقية؟!
أقل تقدير على من لا يجيدون صناعة طائرة ورقية تمكين أهل المقاومة من نفخ البالونات وإحراق الورق أو السكوت التام لأن العبث الحقيقي عند من «يفتي وينظر ويعلق»، فيما يحمل الطفل المقاوم روحه على كفه وهو يصنع طائرة ورقية ويشعل فيها عود ثقاب.
عيب عليكم… أقلها اتركوهم في حالهم.
ألف تحية وتقدير لوحدة الطائرات الورقية الحارقة، ففي أسوأ الأحوال دفعت «القناة الثانية» الاسرائيلية وحتى «سي أن أن»، وغيرها من المحطات الكبرى لالتقاط غبار القطاع المحاصر.

صفيح ساخن

شارة التلفزيون الأردني الحكومي كانت ظاهرة للعيان عندما خطب كل النواب في جلسات الثقة والهواء، كل من خطط لاختطاف بعض الأضواء حتى يخاطب مرة الغرائز ومرات أخبار الصحافة، فعلى أي أساس يستاء البعض من الصحافة لأنها تفاعلت مع هذا النمط من هوس الأضواء؟!
زميلنا في محطة «اليرموك»، التي تحاربها السلطات وتلاحقها سألني على الهواء عن ما يجري في البلاد وعن خطابات السادة النواب، التي غلب عليها الاستعراض وعلى قليل منها الجدية.
هنا حصريا، لا بد من القول من أراد الاستثمار في اللحظة وطرح مسألة «حساسة» حظي بما سعى اليه أصلا من إعلام فعلي، فعلى أي أساس يغضب الغاضبون؟!
بلادنا على صفيح ساخن… شارع لن يقتنع إلا برؤية رؤوس كبيرة خلف القضبان وملفات فساد تفتح هنا وهناك ومتقاعدون للتو من وظيفة أمنية تركوا الجلسة الى أحد المقاهي ويتسابقون في إصدار النشرات على طريقة العمل السري، خصوصا من النوع، الذي كانوا يطاردون أصحابه طوال عقود.
ينصحني أحدهم: انضم للشعب واترك النظام، فالدنيا تتسارع والسيل بلغ الوادي.
طبعا نصيحة غالية، لكن على أساس أن النظام معني بي أو بأمثالي أو يهتم بالصحافة المستقلة وأصحاب الرأي من حيث المبدأ… وعلى أساس أن الشعب الذي يتحدث عنه صاحبنا لا أعرفه أنا وغيري!
عموما، النصيحة كانت بجمل أيام زمان.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

7GAZ

الأردن على «صفيح ساخن»… ولمنتقدي طائرات الورق الفلسطينية: عيب عليكم … إصمتوا!

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية