عمان- رهام علي: يعّول الأردن على عودة أبنائه المغتربين، لقضاء عطلاتهم السنوية لإنعاش أسواقه التي تعاني ركوداً، بعد فرض الحكومة ضرائب مطلع العام الجاري، أدت إلى زيادة الأسعار.
وبدأ الأردن، منذ مطلع العام الحالي، بتطبيق سلسلة إجراءات، تهدف إلى تأمين إيرادات تقدر بنحو 500 مليون دولار، كجزء من البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وعقب إقرار الموازنة العامة للعام الحالي من مجلس النواب منتصف يناير/ كانون ثاني الماضي، أخضعت الحكومة نحو 164 سلعة لضريبة 10 بالمائة.
فيما أخضعت سلعاً أخرى (كانت معفاة) لضريبة 4 في المئة و5 في المئة، إلى جانب رفع الدعم عن الخبز ورفع أسعار الوقود وأجور النقل.
وقال مسؤولون، إن الضرائب المفروضة، أدت إلى حالة من الركود في القطاعات الاستهلاكية كافة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين، وهو ما أدى لانخفاض في المبيعات.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) الشهري في الأردن، بنسبة 0.1 في المئة خلال يونيو/ حزيران الماضي، مقارنة مع الشهر الذي سبقه.
موسم الصيف
ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن رائد حمادة قال إن “السوق وتحديداً قطاع المطاعم، لم تتلمس أثراً نتيجة قدوم المغتربين إلى البلاد، لأن الأعداد ليست كفيلة، حتى الآن، بإحداث أثر يحسن ركوداً يعاني منه القطاع منذ أشهر”.
حمادة قال إن هناك أمراً آخر عزز الركود رغم موسم الصيف والعطلات، وهو أن “الأردنيين تسلموا رواتبهم عن الشهر الحالي، منتصف الشهر الماضي قبل عيد الفطر، وأن الراتب المقبل لن يكون قبل أواخر يوليو/ تموز، أي أن ارتياد المطاعم لن يكون في أولوياتهم”.
وتابع: “يضاف إلى ذلك عامل آخر زاد من معاناة مطاعم الوجبات السريعة والشعبية لصالح المقاهي، وهو موسم مباريات كأس العالم، حيث اجتذبت هذه المقاهي الزبائن سواء مقيمين أو مغتربين لمتابعة المباريات”.
قدوم المغتربين
من جهته، قال رئيس جمعية الصرافة علاء ديرانية، إن سوق تصريف العملات يشهد نشاطاً ملحوظاً في الوقت الحالي، مع قدوم المغتربين والسياح إلى المملكة، وكذلك موسم السفر والعطلات للأردنيين إلى الخارج.
غير أن “ديرانية” لفت في الوقت ذاته، إلى أن أوج الطلب على تصريف العملات سيكون مع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى، لا سيما وأن هذه الفترة في كل عام، تشهد قدوماً أكثر للمغتربين.
وأوضح أن الطلب أكثره على الدينار الأردني، واستبداله مع العملات الخليجية، وخصوصاً الريال السعودي والدرهم الإماراتي.
أما في الاتجاه المعاكس فإن الطلب زاد على استبدال الدينار الأردني بالليرة التركية، باعتبار أن تركيا باتت الوجهة السياحية الأولى بالنسبة للأردنيين.
تأجير السيارات
من جانبه، قال الناطق الإعلامي باسم جمعية تأجير السيارات السياحية رند ضياء، إن هناك قطاعاً آخر ما يزال ينتظر قدوماً أكبر سواء لأردنيين من الخارج أو حتى سياح، هو قطاع تأجير السيارات السياحية.
وتوقع ضياء في حديثه قدوم أعداد أكبر إلى الأردن خلال عطلة عيد الأضحى، بما يفتح المجال أكثر لعمل القطاع، الذي واجه في الوقت ذاته منافسة السوق الموازي أي تأجير السيارات الخاصة.
مليون مغترب
ويقترب عدد المغتربين الأردنيين من مليون فرد، موزعين على حوالي 70 دولة، بحسب احصاءات عن وزارة الخارجية الأردنية.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن 79.5 في المئة منهم، متواجدون في دول الخليج العربي، و11 في المئة في أميركا وكندا، والباقي موزعين حول العالم.
ويعمل نحو 61.4 في المئة من المغتربين الأردنيين في دول الخليج العربي، المستجيبين لاستبيان المنتدى يعملون في المملكة العربية السعودية، فيما كان 14.1 في المئة منهم يعملون في الإمارات، و12.5 في المئة منهم في دولة قطر، بحسب دراسة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني (أهلي).
ووفقا لآخر بيانات صادرة عن البنك المركزي الأردني، فإن إجمالي تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 1.2 في المئة إلى 1.5 مليار دولار، مقارنة مع 1.482 مليار دولار في نفس الفترة من 2017. (الأناضول)