عائلتي تناقش الأمور السياسية

حجم الخط
0

في عائلتي الصغيرة، يوجد كل شيء: أم عزباء لابنة، أم فخورة لابنة، حاخامة إصلاحية، يمين ويسار، متدينيون وكيبوتسيون، وحتى غير يهودي واحد. ومع كل هذه التناقضات، في داخل هذا الفسيفساء المتنوع، يسود تسامح وحب بين كل عناصرها، من كبيره حتى صغيره.
نجتمع في تشكيلة كاملة في مناسبات احتفاليه، مثل أيام الميلاد، وفي اللقاءات على أنواعها نمتنع بالحديث في السياسة. فلماذا نسمح للخلافات بأن ترفع أسوار العداء في داخلنا؟ في عائلتي اليمين في الأقلية، أما الرمز اليميني في عائلتي فثمة إجماع واحد واضح، وهذا هو إيمان بعدالة الطريق وبطهارة روح أب العائلة.
وهناك شيء آخر تتميز به هذه العائلة المتنوعة: لا تسود فيها العقائد الجامدة والأفكار المتكلسة. اليميني في عائلتنا يمكنه أن ينتقد إجراءات الحكومة اليمينية التي انتخبها، واليساري يمكنه أن يبرر هذه الخطوة أو تلك للحكم. شيء وأحد يتبلور مع ذلك في الأيام الأخيرة: انتقاد متعاظم على الخطوات الأخيرة التي تمت في الكنيست وفي الحكومة.
لليميني أيضًا شكوك حول مبررات قانون القومية، أو بالنسبة للتمييز الذي في قانون الرحم المستأجر، أو على اعتقال الحاخام المحافظ قبل الفجر، وغيرها من الأمور. وبالمقابل، فاليساري يمسك على الفور بهذه الإجراءات وأمثالها كي يشدد انتقاده للحكم، ويقول إن «الفاشية تتحكم»، وليفكر بأن «الدولة ضاعت»، وأنه «قريبًا سيرسل الناس إلى منشأة حولوت». أما اليميني فسيحاول الشرح، حتى وإن لم يكن يمقدوره أن يتماثل بقلب سليم مع كل خطوة. النقد ـ نعم، التظاهرات ـ لماذا لا، محاولة التأثير على الرأي العام بشكل ديمقراطي بالتأكيد، ولكن رجاء لا تشهروا بالدولة على الملأ، ولا سيما حين تتطرف.
إسرائيل ليست الشيطان الذي يحاول الناطقون بلسان اليسار رسمه، إسرائيل ليست سوداء مثلما يلونونها في اليسار، إسرائيل كانت ولا تزال ديمقراطية صرفة، فيها حكومة شرعية انتخبت في انتخابات حرة، في قليل من الدول فقط يوجد مثلها. هناك سلوك فاشل في عدة مجالات، هناك إنجازات غير مسبوقة في مجالات عديدة أخرى. يجدر بالناقدين من بيننا أن يقارنوا الوضع في إسرائيل مع دول ديمقراطية أخرى. انظروا كيف يعيش حكامها، أي طيبات متاع تمنح لهم! انظروا إلى الموجة القومية المتطرفة التي تعلو فيها. انظروا إلى اللاسامية المتصاعدة في غرب أوروبا، في حزب العمال البريطاني. حتى حزب العمل عندنا فهم أن لا مفر من قطاع العلاقة مع الاشتراكية الدولية.
عندنا قلقون من رئيس الوزراء الهنغاري الذي أبدى ودًا شديدًا في أثناء زيارته إلى إسرائيل وكذلك تفهمًا للحاجة إلى مكافحة اللاسامية، وينتقدون دول وسط أوروبا الصديقة لإسرائيل، ليس في فرنسا أو بريطانيا، السويد أو إيرلندا «المتنورة».
إن التطرف المزعوم الذي ثار صوت الصرخة عليه هو تطرف وهمي؛ فقانون القومية يحدد إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. الأقليات تعيش وستواصل العيش مع كامل الحقوق والامتيازات، التي ما كانت لتتمتع بها لو كانت تعيش في الدول المجاورة.
اللغة العربية؟ أنا أدعو من هنا إلى توسيع تعليمها في كل المدارس، فهذا حيوي لفهم جيراننا، ولمزيد من التقرب إليهم. قانون الرحم المستأجر؟ فذا يجب تعديله فورًا. أنا أنتظر رئيس الوزراء أن يلتزم بهذا الموضوع في كلمته. اعتقال الحاخام المحافظ؟ نعم، أمر مقلق، ومع ذلك، يجدر بأن نتذكر بأسف، أنه في أوساط رفاقه الإصلاحيين ـ المحافظين في الولايات المتحدة، ثمة تضامن متعاظم مع حركة المقاطعة ضد إسرائيل.
لنا مشاكل جسيمة أكثر من تلك التي تضخم بشكل مبالغ فيه في وسائلنا الإعلامية، وهي التي يجب أن تملأ جدول أعمالنا ـ مجرد أمننا ووجودنا، الإرهاب وتهديدات الحرب. نحن أمام المسلمين، كلنا، كل اليهود، هم أعداء «كفرة».
عندما يقتل قناصو حماس جنديًا إسرائيليًا، فإنهم لم ينبشوا قبل ذلك عن شخصيته، إذا كان يمينيًا أم يساريًا، متديناً أم علمانيًا، كلنا على بؤرة الاستهداف. إذن، تعالوا نستوضح الخلافات في داخلنا بارتياح، في إطار القواعد الديمقراطية المنيعة، ونقدم الرأي في الأمور الأساسية. الوحدة الداخلية والتسامح المتبادل هما سلاح استراتيجي لنا، وليتهما يسودان في أوساطنا قدر الإمكان، مثلما يوجدان في عائلتي متعددة الألوان السياسية.

معاريف 23/7/2018

عائلتي تناقش الأمور السياسية
قانون القومية يحدد إسرائيل كدولة الشعب اليهودي وليس في هذا أي تطرف
يوسي احيمئير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية