مستقبل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مهدد بسبب نظام الفيتو وبحلول عام 2020 ستملك عشرون دولة اضافية الاسلحة النووية
خبير امريكي في الشؤون النووية في ندوة في مركز ابحاث بريطاني: مستقبل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مهدد بسبب نظام الفيتو وبحلول عام 2020 ستملك عشرون دولة اضافية الاسلحة النوويةلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:اكد خبير امريكي في شؤون انتشار الاسلحة النووية في ندوة نظمت في مركز ابحاث بارز في لندن حول مستقبل معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية انه متشائم بالنسبة الي مستقبل هذه الاتفاقية وانه يتوقع ان تصبح عشرون دولة اضافية (للدول التي تملكها حاليا) مالكة لهذه الاسلحة الخطيرة بحلول عام 2020.وعلي الرغم من التفاؤل النسبي المنتشر في الايام الاخيرة بالنسبة الي امكانية حل المشكلة الحالية مع ايران عبر قبول طهران بدور روسي اساسي في عملية التخصيب النووي في ايران، فان هذا الخبير الذي عمل في حقله علي مستوي رفيع جدا (ويفضل عدم الافصاح عن هويته) قال ان الاسلحة النووية بالامكان صناعتها عبر استيراد معدات رخيصة ومتوافرة وان انشاء المصانع النووية، وتجهيزها اصبح امرا سهلا لدول العالم . واضاف ان التخصيب النووي للاهداف العلمية يشكل نصف الطريق الي التخصيب لانشاء القنابل النووية. وكثير من دول العالم الآن تملك القدرات الصناعية والتكنولوجية التي امتلكتها الولايات المتحدة في عام 1944، مما يعني انها ستحصل علي قنابلها النووية خلال سنوات قليلة .واشار الي ان الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن تملك اسلحة نووية وبالتالي فاذا اتيح المجال لباكستان والهند التحول الي دول دائمة العضوية في المجلس ففي ذلك تكريس لصحة خيارهما لعدم توقيع معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية ومكافأتهما علي انتاج القنابل النووية. وعبر عن رفضه مكافأة الدول التي لم توقع علي معاهدة عدم الانتشار او غض النظر عن هذا الامر مهما كانت الاسباب، ولكنه في الوقت عينه اكد ضرورة ان تمتثل الدول الموقعة للمعاهدة للبنود الواردة فيها وخصوصا للبندين الاول والثاني والثالث وعدم ممارسة الانتقائية، واختيار البند الرابع فقط، الذي يسمح بممارسة الابحاث العلمية النووية للاهداف السلمية. فالبنود الاولي برأيه في المعاهدة اهم من البنود التالية.ورأي الخبير الامريكي بان حرب الخليج الاولي بدلت المعطيات واظهرت قدرة الاسلحة التقليدية الخارقة وضرورة تواجد اسلحة تفوقها قدرة وتمنع دولة قوية في امتلاكها الاسلحة التقليدية من الهجوم علي دولة اخري اضعف منها في هذا المجال.غير ان رده علي سؤال حول السياسة الامريكية الخارجية بعد 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وتأثير ما سماه الرئيس جورج بوش الابن الحرب ضد محور الشر والارهاب في العالم علي توجه دول كايران وكوريا الشمالية وغيرهما نحو انتاج الاسلحة النووية، لم يكن مقنعا الي درجة كافية، اذ قال: لا شك بان السياسة الخارجية الامريكية للرئيس بوش الابن بعد تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وضعت ضغوطا علي كثير من دول العالم ودفعتها الي محاولة انتاج الاسلحة النووية لحماية نفسها، ولكن العالم في خطر الآن، فممكن لأي جنرال طموح في اي بلد يملك الاسلحة النووية بيع اسرار صناعة هذه الاسلحة الي الدول المارقة. والعالم بحاجة لتقليص انتشار الاسلحة النووية في دول العالم بــدلا من ازديادها .وعندما سئل لماذا لا تقلص الدول العظمي اسلحتها النووية، ولماذا لا توقف هذه الدول وجود الاسلحة النووية وتطويرها في اسرائيل قال خلال العشرين سنة الاخيرة دمرت الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي السابق (روسيا الآن) نصف اسلحتها النووية، وبامكانها تدمير مئتي سلاح نووي سنويا. اما بالنسبة الي امتلاك اسرائيل للاسلحة النووية، فهي لم توقع معاهدة عدم انتشار هذه الاسلحة، كما فعلت ايران، ولا ينطبق بالتالي عليها ما ينطبق علي ايران. وبامكان ايران ان تعطي انذارا لمدة تسعين يوما تعلن فيه رغبتها بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، كما فعلت كوريا الشمالية .ورأي ان نهاية معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية مرتبط بخرق كوريا الشمالية وايران لها ومحاولة العراق وليبيا فعل الأمر ذاته، وفشلهما او تراجعهما، بيد انه اعتبر بان ايران مارست الخداع والتغطية علي برنامجها النووي في السنوات الـ18 الماضية واكد بان الحماية التي وفرتها الصين لكوريا الشمالية، والتي توفرها الآن لايران، تساهم في امكان حصول الاخيرة علي السلاح النووي. وفي المقابل، تقدم ايران للصين حاجاتها من الغاز الطبيعي والنفط. واستخلص بان المعاهدات وحدها لا تمنع الدول من امتلاك الاسلحة النووية اذ يجب اعتماد العقوبات ضدها. وكما اعتمدت العقوبات في العراق، يجب اعتمادها في ايران وكوريا الشمالية، حسب رأيه. ورفض المنطق القائل بانه لا يمكن اتخاذ اي موقف ضابط لدولة تنشئ وتطور اسلحة نووية، وبأنه يجب التسليم بان الأمر لا يتعدي الابحاث العلمية السلمية الاهداف.واكد الخبير بان معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية تمنع القيام بابحاث علمية نووية اذا لم تقدم الضمانات بان هذه الابحاث هي لاهداف سلمية كما ورد في البند الثالث، قبل البند الرابع. وايران، برأيه، لم تقدم هذه الضمانات حتي الساعة، وبالتالي يجب ان تمنع من التخصيب. ولكن، ولسوء الحظ (برأيه) فان نظام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن سيتيح للصين حماية ايران.وطالب بصدور قرار من مجلس الأمن يتضمن عقوبات او آلية لتطبيق اجراءات ضد ايران اذا وجدت وكالة الطاقة النووية الدولية ان ايران تتجاوز المعاهدة.ورفض منطق حماية الصين او غيرها لدول تسعي الي انتاج القنبلة النووية وتهدد السلام في العالم.وكل ذلك (طبعا) من دون ان يشير الخبير الي ضرورة عدم استخدام امريكا لحق النقض (الفيتو) كلما صدر قرار دولي في مجلس الأمن يضبط ممارسات اسرائيل الخارقة للشرائع الدولية (نوويا او في مجالات اخري).