8 منظمات حقوقية مصرية تطالب الرئيس بعدم التصديق على قانون الصحافة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رفضت 8 منظمات حقوقية مصرية، القوانين الثلاثة المنظمة للإعلام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام وقانوني الهيئتين الوطنية للصحافة والإعلام والمنوط بهما الإشراف على وإدارة الاعلام المملوك للدولة، التي أقرها البرلمان قبل أيام.
وأكدت في بيان تضامنها مع جموع الصحافيين والإعلاميين الرافضين لهذه القوانين، التي وصفها بعضهم بأنها قوانين إعدام مهنة الصحافة.
وطالبت الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«عدم التصديق على القوانين الثلاثة، وإعادتها للبرلمان لإعادة النظر فيها في ضوء الدستور والتزامات مصر الدولية بموجب مواثيق حقوق الإنسان المصدقة عليها مصر، وطرح القوانين الثلاثة لنقاش مجتمعي جاد بمشاركة الصحافيين والحقوقيين، وشيوخ المهنة والخبراء والمتخصصين من مختلف التيارات دون إقصاء».
وأشارت إلى أن «تصديق السيسي على تلك القوانين في صورتها الحالية يعد دليلاً إضافياً على تجذر الرغبة لديه ولدى نظامه الحاكم على تأميم كل منابر حرية الرأي والتعبير، ومصادرة كل هامش باق لرأي آخر أو نشاط مستقل، خاصة أن القوانين تعطي رئيس الجمهورية سلطات غير مسبوقة للتدخل في العمل الإعلامي».
ووفق المنظمات «القانون منح الرئيس سلطة تعيين واختيار ثلثي عدد أعضاء المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، وسبعة أعضاء من بين تسعة للهيئة الوطنية للصحافة»، معتبرة أن «هذه سلطات ديكتاتورية مشابهة للتي سبق ومُنحت للرئيس في إطار تعديلات قانون الهيئات القضائية وقانون الجامعات».
وتابعت المنظمات أن «القوانين التي وافق عليها البرلمان تمثل اعتداء جديدًا على نصوص الدستور ومواده (70، 71، 72) الذي أقسم الرئيس والبرلمان على احترامه، إذ تعطي القوانين للمجلس الأعلى للإعلام الحق في منع تداول مطبوعات وسحب تراخيص مؤسسات وحجب مواقع إلكترونية، ووقف وحظر نشر مواد إعلامية، دون تحقيق مسبق أو قرار من القضاء، بالمخالفة لمواد الدستور التي حظرت المنع أو الرقابة إلا في وقت الحرب والتعبئة العامة».
وبينت أن «مواد القانون تلتف على مبدأ إصدار الصحف بالإخطار وتمنح المجلس سلطات واسعة في منح وسحب التراخيص دون قواعد منضبطة، وتعطي للمجلس الأعلى للإعلام سلطات واسعة لعقاب كل من يكتب، ويفرض عقوبات بوقف أو حجب المدونات وحسابات التواصل الاجتماعي الشخصية للمواطنين غير الخاضعين للقانون بصيغته، ممن يمارسون حقهم في التعبير على صفحاتهم الشخصية طالما تخطى عدد متابعيهم 5 آلاف شخص، وذلك لشرعنة الملاحقات الأمنية والقضائية للمدونين أمثال وائل عباس ومحمد رضوان الشهير بـ(أكسجين) وغيرهم».
وفتحت مواد قانون تنظيم الصحافة، طبقاً للبيان الباب لتقنين الحجب والمصادرة عبر التوسع في استخدام العبارات المطاطة لمعاقبة الصحافيين أو حرمانهم من الوصول للمعلومات، بحجة مقتضيات الأمن القومي والدفاع عن البلاد ومعاداة مبادئ الديمقراطية أو التحريض على مخالفة القانون أو الدعوة للتعصب وغيرها، أو بالإحالة للائحة، وصولاً لمطاردة الكلام حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وضع شروط تعسفية مثل ألا يقل رأس مال القنوات الرقمية على المواقع الإلكترونية عن 2.5 مليون جنيه (ما يعادل 140 ألف دولار أمريكي)».
علاوة على أن القانون «لا يضمن عدم توقيع عقوبات سالبة للحرية على الصحافيين والإعلاميين وغيرهم من ممارسي حرية التعبير عن الرأي، نظرًا لوجود العديد من التشريعات التي تقرر مثل هذه العقوبات وبموجبها يقبع العديد من أصحاب الرأي داخل السجون».
وألزم القانون أيضاً «الصحافي بالحصول على ما يسمى بالتصاريح اللازمة، قبل النزول لممارسة عمله، الأمر الذي يستحيل تنفيذه في ضوء طبيعة العمل الصحافي. كما تضمن غرامات مفرطة على العاملين في المجالين الصحافي والإعلامي، والتي من بينها غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه (ما يعادل 2.8 آلاف دولار أمريكي) ولا تزيد على 100 ألف جنيه (ما يعادل 5.6 آلاف دولار أمريكي) لرئيس التحرير أو المدير المسؤول عن الوسيلة الإعلامية لعدم نشر الرد أو التصحيح».
وعن القانون المنظم لهيئتي الصحافة والإعلام، قالت المنظمات، إن الأخير «أخضع مؤسسات الصحافة القومية المملوكة للدولة بنص الدستور لسيطرة رئيس الهيئة الوطنية للصحافة المعين من قبل رئيس السلطة التنفيذية، ومنحه سلطة إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات على نحو يهدد مئات الآلاف من العاملين بتلك المؤسسات».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية للحقوق والحريات، وكوميتي فور جستس، ومركز عدالة للحقوق والحريات، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي.
كان أعضاء من مجلس نقابة الصحافيين، أصدروا بيانًا الثلاثاء الماضي أكدوا فيه على تجاهل مجلس النواب لمعظم ملاحظات النقابة على مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ووصفوا تعديلات البرلمان بأنها «صورية» أبقت على جوهر المواد المقيدة لحرية الصحافة والمخالفة لنصوص الدستور.

 8 منظمات حقوقية مصرية تطالب الرئيس بعدم التصديق على قانون الصحافة
قالت إنه يمنحه سلطات غير مسبوقة للسيطرة على الإعلام
تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية