الدوحة – “القدس العربي” – إسماعيل طلاي:
أكد ريان كليها، القائم بالأعمال الأمريكي في الدوحة ، أن واشنطن ستقوم خلال الشهرين المقبلين بتحركات مكثفة مع أطراف الأزمة الخليجية للتحضير للقمة الخليجية الأمريكية المرتقبة الخريف المقبل، (أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر المقبلين)، لافتاً إلى أنه ليس هناك موعد محدّد لانعقاد القمة، لكن الولايات المتحدة لا تريد أن تتأخر القمة أكثر من ذلك، وتوّد التأكد أن الجميع سيحضرون القمة، ومستعدين للحوار، ومناقشة القضايا بجدية.
وقال القائم بالأعمال الأمريكي الذي كان يتحدث لوسائل الإعلام القطرية في مقر إقامته، الثلاثاء، بمناسبة انتهاء مهامه في الدوحة: “لدينا التزام قوي بحل الأزمة الخليجية، ونراها مصلحة مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية، للتحرك وإدراك تداعيات هذه الأزمة، وإنهائها بصورة تامة في أسرع وقت ممكن. ونواصل العمل والدفع في هذا الاتجاه، على مختلف الجبهات”.
ولفت إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على الوصول إلى نقطة يلتقي فيها قادة كل الدول الخليجية، ونتوقع أن تعقد القمة في الخريف المقبل، وليس لدي توقيت محدّد، قد يكون ذلك في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. ولكن ما تغيّر هو رغبتنا أن نجعل هذه القمة ناجحة، وهو ما يعني أننا يجب أن نقوم ببعض العمل قبل الوصول إلى هذه القمة، للتأكيد من نجاحها”.
وأضاف قائلاً: “ما سترونه خلال الأشهر القادمة هو نشاط من جانبنا مع كل دولة في هذا النزاع، بما فيها الكويت التي تقود الوساطة الفعلية لبناء زخم ونجاح، بحيث عندنا يدعو الرئيس قادة الدول للجلوس معاً، يكون لدينا نجاحاً كبيراً لهذه القمة. لذلك، فهناك الكثير من العمل ينبغي القيام به. وفي شباط/ فبراير الماضي، قلنا إنه من الصعب والخطير أن نبني توقعات. وما أود قوله إننا نريد التأكيد أننا سنحضر الجميع إلى طاولة الحوار، بحيث يكونوا مستعدين للحوار، ومناقشة القضايا بجدية”.
وتابع قائلاً: “هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به لإقناع كل طرف في النزاع بالجلوس إلى الطاولة، وهذا ما سترونه خلال أغسطس وسبتمبر المقبلين، حيث سترون حركة أكثر من جانبنا لتشجيع الحوار. وعندما دعا الرئيس دونالد ترمب لعقد القمة الأمريكية الخليجية التي كانت مقررة في آيار/ مايو الماضي، أردنا أن تكون حدثا سنوياً، واليوم، لا نريد أن نؤخر هذا الأمر أكثر من ذلك. وهناك الكثير من الأمور التي تتعامل معها الولايات المتحدة حالياً خارج هذه المنطقة، والتي ربما تأخذ بعض الاهتمام عن التركيز على هذه القضية مثل القضية الروسية والكروية والإيرانية، وغيرها من الملفات الحالية”.
حل الأزمة الخليجية من مصلحة واشنطن
وشدّد كليها على أن “واشنطن لديها التزام قوي بحل الأزمة الخليجية، ونراها مصلحة مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية، للتحرك وإدراك تداعيات هذه الأزمة، وإنهائها بصورة تامة في اسرع وقت ممكن. ونواصل العمل والدفع في هذا الاتجاه، على مختلف الجبهات. وكان لدينا عديد من المحاولات لبدء عملية لجمع دولة قطر والأطراف الخليجية الأخرى لبدء الحوار مع بعضهم البعض، وهذا لم يلق نجاحا حتى هذه اللحظة. لكننا رأينا بعض الاتصالات التي بدأ تحدث بين الدول المختلفة، وأراها خطوة إيجابية من وجهة نظري. وهناك التزام بداية من الرئيس الأمريكي وعلى مختلف المستويات للعمل على هذا الأمر، ولكن جزءاً من المشكلة أننا نريد حلا مستداماً، يمنع تكرار مثل هذه الأمور مرة ثانية، وسيأخد ذلك وقتا للتنظيم والخروج بفكرة يتفق عليها الجميع. والأهم، هو جمع كافة الأطراف إلى طاولة الحوار، وهذا ما نحتاج للدفع باتجاهه خلال هذه الفترة”.
وفي تفسيره لأسباب استمرار الأزمة عما يزيد عن عام كامل، قال: “الروابط بين هذه الدول عميقة جدا، وتعود إلى عديد السنوات، ورأينا العديد من الصراعات التي حدثت، وانتهت على مدار ما يزيد من مائتي عام. وهي أزمة لا ينبغي التقليل من شأنها، وكان لها تأثير جدي على علاقات هذه الدول وشعوبها، وأعتقد أننا على مقربة من عملية تبدأ حل هذا النزاع. وفي نهاية المطاف، لا بدّ أن يكون الحل مقبولاً لدى قادة هذه الدول، وإعادة الروابط بين الشعوب في المنطقة وتقويتها. وهذا هو الفرق بين هذا النزاع، وغيره من النزاعات السابقة بين دول مجلس التعاون، حيث كان له تأثير على الشعب القطري، وشعوب المنطقة. ونحن لا نريد حلاً مقبولاً سياسياً، ولكن أيضا مقبولاً على المستوى الاجتماعي”.
قرار محكمة العدل الدولية يؤكد تأثير الأزمة على الأفراد
وعن قراءته لقرار محكمة العدل الدولية، قال ريان كليها :”تابعنا القرار الذي صدر عن المحكمة، والأمر المهم هو أن الولايات المتحدة تريد حلاً لهذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، لأنه من الواضح أنها تؤثر على الأفراد، وبطريقة خاصة جدا. وأحد التداعيات التي تتأثر بها الأشخاص تم عرضها في القضايا المطروحة على المحكمة. وهذا يقوي التزامنا بدعم عملية حضور جميع الأطراف إلى الطاولة لمناقشة هذه المسألة والوصول إلى حل”.
الحرب ضدّ تنظيم الدولة لم تكن لتنجح دون قاعدة العديد في قطر
على الجانب الآخر، أثنى القائم بالأعمال الأمريكي على أهمية احتضان الدوحة لقاعدة العديد الجوية، مشيراً إلى أنه “تم إنفاق مليارات الدولارات فعليا في القاعدة الجوية خلال الـ 15 عاماً الماضية لدعم العمليات، وإقامة المنشآت هناك. وكان هذا أمراً ضرورياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقدرتهم على قيادة التحالف الدولي في هذه المنطقة”.
وأضاف: “في كانون الثاني/ يناير الماضي، كان هناك عرضاً سخياً من دولة قطر لتوسعة القاعدة العسكرية، ولا تزال المباحثات مستمرة، ونحن نقدر كلما قدمته لنا الحكومة القطرية، وما ستقدمه مستقبلاً، والتفاصيل يجري العمل عليها حالياً. ولكن أريد أن أؤكد أنه لم يكن يمكننا أن نكون هنا، بدون دعم الحكومة القطرية، وكل شيء زودتنا به، وكان مستحيلاً أن نقوم بما نقوم به، وبهذه الطريقة الفعالة، وكافة القادة في القاعدة ممتنون لهذه المنصة التي زودتنا بها قطر التي تبقى شريكاً لا غنىً عنه للولايات المتحدة الأمريكية”.
3 مليارات دولار لتطوير قاعدة العديد الجوية
قال القائم بالأعمال الأمريكي المنتهية مهامه إن “العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وقطر هي الأقوى في تاريخ علاقاتنا. وقد حضرت حدثًا جديدًا لبناء ثكنات جديدة للقوات الجوية الأمريكية وقوات التحالف المتمركزة في قاعدة العُديد الجوية وهي جزء من مشروع توسع يصل إلى عدة مليارات من الدولارات للقاعدة العسكرية. وقدمت قطر مؤخراً التزامًا بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي لتطوير القاعدة الجوية بمنطقة العديد”.
وأضاف: “ستوفر الثكنات الجديدة مزيدًا من الراحة والمزايا للقوات الجوية الأمريكية والتحالف الذين يتناوبون عبر قاعدة العديد أثناء قيامهم بعمل يومي حيوي وينفذون عمليات لمحاربة داعش وتعزيز السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة”.
وتابع قائلاً: “منذ عام 2003، استضافت قطر مقر القيادة المركزية الأمريكية والقيادة المركزية للقوات الجوية الامريكية (افستنت) في قاعدة العديد الجوية والتي تعتبر أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة. تتم استضافة أكثر من 13000 عضو في خدمة الولايات المتحدة والتحالف في قطر. يعد دعم قطر للوجود العسكري الأمريكي أمراً حاسماً بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي”.
واستطرد: “في يناير الماضي، كان هناك عرضاً سخياً من دولة قطر لتوسعة القاعدة العسكرية، ولا تزال المباحثات مستمرة، ونحن نقدر كلما قدمته لنا الحكومة القطرية، وما ستقدمة مستقبلاً، والتفاصيل يجري العمل عليها حالياً. ولكن أريد أن أؤكد أنه لم يكن يمكننا أن نكون هنا، بدون دعم الحكومة القطرية، وكل شيء زودتنا به، وكان مستحيلاً أن نقوم بما نقوم به، وبهذه الطريقة الفعالة، وكافة القادة في القاعدة ممتنون لهذه المنصة التي زودتنا بها قطر التي تبقى شريكاً لا غنىً عنه للولايات المتحدة الأمريكية”.
وخلص قائلاً: “قاعدة العديد جزء أساسي، ولم يكن مكنا القيام بمكافحة التطرف والإرهاب في المنطقة، دون دعم الحكومة القطرية، من خلال قاعدة العديد الجوية. وكنا اليوم في القاعدة مع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية، نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع لوضع حجر الأساس لمشروع توسعة قاعدة العديد الجوية. وما نأمله أن نراه في السنوات المقبلة هو تقوية العلاقات عبر قاعدة العديد، ولا يمكنني أن أتوقع أي شيء بخصوص عدد قواتنا هناك مستقبلا، ولكن ما يمكنني قوله إننا نقدر كل ما تقدمه لنا دولة قطر للتأكد من أن هذه المنشأة في أعلى درجات الجاهزية، وتقدم أعلى مستوى من الدعم للجهود العسكرية التي نقودها كقادة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة والذي تعدّ قطر عضوا أساسياً فيه”.
وكان الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري قام الثلاثاء بوضع حجر الأساس لمشروع توسعة قاعدة العديد الجوية، بمشاركة الجنرال جيسون أرماغسوت، قائد الجناح الجوي الأمريكي في قاعدة العديد الجوية، بحضور عدد من القادة العسكريين من الجانبين القطري والأمريكي.
ويشمل مشروع توسعة قاعدة العديد الجوية، بناء ثكنات سكنية ومباني خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة الجوية.
وقالت وزارة الدفاع القطرية: “تأتي هذه الخطوة لتؤكد على التزام دولة قطر بتعميق العلاقات العسكرية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وانطلاقاً من التزام كل من قطر والولايات المتحدة الأمريكية بتطوير وتوطيد التعاون والتنسيق العملياتي العسكري بين البلدين”.
وأضافت:”تعمل دولة قطر حالياً مع حليفها الاستراتيجي الأمريكي، على رسم خارطة الطريق لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين مما يشمل ضم قاعدة العديد الجوية لقائمة القواعد العسكرية الدائمة التابعة للولايات المتحدة الأمريكية.
وتستضيف قاعدة العديد العسكرية الجوية حالياً أكثر من عشرة آلاف عنصراً من القوات الأمريكية، بالإضافة إلى عناصر من قوات التحالف الدولي.كما تحتوي القاعدة على أحدث المرافق السكنية والخدمية والعملياتية الداعمة لأعمال التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ولاستقرار المنطقة.
26 مليار دولار معدات وأنظمة عسكرية لقطر
بشأن التعاون في مجال الأمن السيبراني، قال القائم بأعمال السفير الأمريكي إنه “خلال الثلاث سنوات الأخيرة، اتخذت العلاقات الأمنية بين البلدين بعداً جديداً، بشراء قطر معدات وأنظمة عسكرية بقيمة 26 مليار دولار، وهو استثمار ليس فقط في المعدات العسكرية، وإنما استراتيجية العلاقات بين البلدين، لأنها تتضمن برامج تدريب مستدامة، مثل صفقة ما بين 36 و 72 شراء مقاتلات (أف 15) خلال العام الماضي”.
قطر حليف مهم جداً في التحرك نحو الحل في أفغانستان
وعن دور قطر ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان، قال ريان كليها: “نحن ممتنون للغاية لدور دولة قطر في أفغانستان، ومساعدتنا في جهود تشجيع عملية سلام بقيادة أفغانية. وكان لدينا زيارة أمس للسفيرة ويلز كبيرة مستشاري جنوب ووسط آسيا، والتقت الدكتور خالد بن محمد العطية، نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، وبحثا معاً الجهود المشتركة في هذا الملف، بالتعاون مع الجانب الحكومة الأفغانية. وقطر حليف مهم جداً في التحرك نحو الحل في أفغانستان، ليس فقط لدعمها جهود النيتو في أفغانستان، ولكن أيضا بتقديمها دعماً سياسياً في جهود تحقيق السلام. ودعم قطر وجهودها مهمة للغاية”.
سفير أمريكي جديد بالدوحة خلال أشهر
وكشف القائم بالأعمال المنتهية مهامه عن عودة القائم بالأعمال السابق في الدوحة وليام غرانت إلى منصبه مجدداً بعد انتهاء مهامه الصيف الماضي، لافتاً إلى أنه “من المتوقع تعيين سفير جديد للولايات المتحدة الأمريكية في قطر خلال الأشهر المقبلة، حيث هناك ما يقرب عن ثلاثين سفارة أمريكية حول العالم من دون سفير، ما يعني أن عدم وجود سفير في قطر لا صلة له بعلاقات البلدين، ولكن العملية السياسية لتعيين السفراء في الولايات المتحدة الأمريكية بطيئة إلى حدٍ ما”.
وأكد كليها أنه سيغادر الدوحة خلال أسبوع، ليلتحق بمنصبه الجديد قنصلا عاما في جدة بالمملكة العربية السعودية، قائلاً: عندما أذهب إلى السعودية سيستمر اهتمام الولايات المتحدة بحل هذا النزاع. وسوف أواصل العمل في هذا الاتجاه”.
8.5 مليار دولار دعم للاقتصاد الأمريكي..و3 مليار لتطوير قاعدة العديد
عن التعاون في المجال الاقتصادي، قال القائم بالأعمال: “حتى الأن، ساهمت دولة قطر بأكثر من 8.5 مليار دولار أمريكي في نفقات البناء والتشغيل”، مشيراً إلى أن “العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة وقطر أيضًا في أعلى مستوياتها على الإطلاق. وخلال عام 2017، كانت الولايات المتحدة أكبر شريك استيراد لقطر، وبالطبع، كانت الولايات المتحدة أكبر شريك استيراد لقطر على مدار العقد الماضي. كما استثمرت شركات الطاقة الأمريكية مليارات الدولارات في تطوير قطاع الطاقة في قطر، وتفخر بأنها ساهمت في الاقتصاد القطري. تعمل شركات الطاقة الأمريكية بشكل متزايد على إقامة شراكة مع قطر للبترول في الخارج. وفي الوقت نفسه، تعهدت الحكومة القطرية باستثمار 45 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة بحلول عام 2020 من خلال جهاز قطر للاستثمار حيث سيتم استثمار عشر مليارات دولار أمريكي منها بشكل مباشر في البنية التحتية الأمريكية. وقد تم بالفعل استثمار أكثر من نصف هذه الأموال”.
وعلق القائم بالأعمال قائلاً: “كشهادة على هذه العلاقة الدائمة هو إقامة الحوار الاستراتيجي السنوي بين الولايات المتحدة وقطر الذي عقد في يناير من العام الحالي في واشنطن العاصمة. سوف يتابع بلدينا الالتزامات التي قطعناها، ونستكشف السبل التي يمكننا من خلالها مواصلة تعزيز وتعميق علاقتنا، وهذه المرة في إطار حوار استراتيجي ثنائي ثانٍ في الدوحة.