ارتفاع إيرادات النفط يعزز ماليات دول الخليج لكنه لا يدعم النمو

حجم الخط
0

دبي – رويترز: أظهر استطلاع فصلي أجرته رويترز لآراء خبراء اقتصاديين أن زيادة إيرادات النفط تضفي تحسنا قويا على توقعات الميزانية والميزان التجاري للدول العربية في منطقة الخليج، لكنها لا تقدم دعما يذكر للنمو الاقتصادي.
وبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت نحو 71.60 دولار للبرميل منذ بداية العام الجاري، ارتفاعا من 55 دولارا في العام الماضي.
وتتجه دول خليجية لتصدير المزيد من النفط هذا العام، بعد أن اتفق كبار المنتجين العالميين الشهر الماضي على زيادة إنتاج الخام، لأسباب من بينها تعويض الفاقد المتوقع في إنتاج إيران التي تواجه عقوبات أمريكية.
وزيادة الإنتاج تلك ستعود بالنفع على المالية العامة وفائض المعاملات الخارجية لدول المنطقة، خصوصا السعودية أكبر مُصَدِّر للخام. ويتوقع بنك الاستثمار السعودي «جدوى» أن تبلغ إيرادات الرياض النفطية 154 مليار دولار هذا العام بدلا من 131 مليار دولار توقعتها الحكومة في الميزانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وفي استطلاع شمل 24 خبيرا اقتصاديا، بلغ متوسط التوقعات لعجز ميزانية الحكومة السعودية هذا العام 4.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 7.8 في المئة كانت متوقعة في الاستطلاع السابق.
وبينما يظل العجز البالغة نسبته 4.8 في المئة غير مستدام للسعودية في الأجل الطويل، فإنه الأقل منذ عام 2014 حين بدأ هبوط أسعار النفط في الضغط على المالية العامة للرياض. وتوقع الاستطلاع الجديد أن يبلغ عجز الميزانية في العام القادم 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 6.7 في المئة في التوقعات السابقة.
كما تحسنت التوقعات المالية للدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. فمن المتوقع حاليا أن تحقق الإمارات العربية المتحدة فائضا في الميزانية الحكومية نسبته 0.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بدلا من تسجيل عجز بنسبة 2.9 في المئة. وتحولت توقعات 2019 إلى تحقيق فائض 1.4 في المئة بدلا من تسجيل عجز 2.2 في المئة.
وعلى نفس المنوال، من المتوقع أن تزيد فوائض موازين المعاملات الجارية لأقوى أربعة اقتصادات في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر.
فالتوقعات تشير حاليا إلى أن السعودية ستحقق فائضا في ميزان المعاملات الجارية نسبته 8.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ارتفاعا من 3.3 في المئة في الاستطلاع السابق، وإن كانت هذه النسبة تظل أقل من النسب التي كانت تأتي في خانة العشرات قبل هبوط أسعار النفط.
لكن الاستطلاع الجديد يُرَجِّح على ما يبدو ألا يكون لهذا التحسن أثر يذكر في تعزيز النمو الاقتصادي المحدود في منطقة الخليج.
فالقطاع الخاص ما زال يواجه صعوبات في ظل خطوات التقشف الحكومية، مثل الزيادات الضريبية وقيود الإنفاق، فضلا عن التوقعات بأن تستخدم الحكومات معظم إيرادات النفط لخفض العجز بدلا من تحفيز النمو عبر الاستثمار.
وقال بنك «جدوى» ان ارتفاع إيرادات النفط السعودية عما هو متوقع في الميزانية لن يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي، بل سيساهم في خفض عجز الميزانينة.
ورفع الاستطلاع الجديد متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية هذا العام إلى 1.8 في المئة من 1.5 في المئة، وإلى 2.5 في المئة من 2.4 في المئة للعام المقبل. ويتوقع «جدوى» نمو القطاع الخاص غير النفطي السعودي 1.1 في المئة فقط هذا العام.
ولم تتغير توقعات النمو للإمارات العربية المتحدة عن الاستطلاع السابق لتستقر عند 2.6 في المئة هذا العام و3.2 في المئة في العام المقبل.
ويواصل الاستطلاع الجديد توقع عجز كبير في الميزانية وميزان المعاملات الجارية لأضعف اقتصادين في دول مجلس التعاون الخليجي، وهما البحرين وسلطنة عمان، مما يشير إلى أن الأسواق المالية قد تظل قلقة بشأن آفاق البلدين في الأجل الطويل ما لم تجر الحكومتان مزيدا من الإصلاحات.
ومن المتوقع حاليا أن تسجل البحرين عجزا في الميزانية نسبته 8.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بدلا من 9.8 في المئة في الاستطلاع السابق، و7.6 في المئة في العام المقبل. وتشير التوقعات إلى أن ميزان المعاملات الجارية البحريني سيظل يسجل عجزا حتى 2020.

ارتفاع إيرادات النفط يعزز ماليات دول الخليج لكنه لا يدعم النمو
معظم الزيادة سيذهب لخفض العجز لا للاستثمار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية