«ناشيونال إنترست»: مضيق هرمز هدف التهديدات الإيرانية الدائم

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كما هو متوقع هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز رداً على العقوبات التي سيتم فرضها على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما أعاد التأكيد عليه الحرس الثوري الإيراني.
لقد منح الرئيس دونالد ترامب الدول التي لها مصالح كبيرة مع إيران مهلة حتى 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2018، لوقف استيراد النفط من إيران. وهذا الحصار الواسع النطاق هو جزء من حملة جديدة للضغط على الجمهورية الإسلامية. ويأتي هذا الطلب في أعقاب إنسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة (JCPOA)، المعروفة أيضًا باسم الاتفاق النووي الإيراني والذي تم عقده في عام 2015.
ويقول إدوارد تشانغ في مقاله المنشور في مجلة «ناشيونال إنترست» إنه حينما كانت المفاوضات جارية تم تسويق خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي) كخيار وحيد لتقليص برنامج إيران النووي من دون اللجوء إلى الحرب. وقد أشار مهندسو الصفقة حينها وبشكل دوري إلى زيادة مخاطر إندلاع الحرب إنْ لم يتم الوصول إلى إتفاق . ومن الواضح أن تصريح روحاني الأخير يؤكد صحة هذه التوقعات . ولكن ما مدى جدية هذه التهديدات؟

فعلها الإيرانيون من قبل

التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز ليست بجديدة. ولنعد إلى عام 2012 عندماواجهت إدارة أوباما التعقيدات مع إيران ذاتها بسبب برنامجها النووي. وحينها هددت إيران بإغلاق المضيق ونفذت تدريبات عسكرية في الخليج مما أدى إلى نشر قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية رادعة كرد على ذلك، وبعد مرور عام لجأ كلا الجانبين إلى المفاوضات التي أفضت إلى خطة العمل المشتركة (JCPOA).
وكما جرى في عام 2008 بسبب مخاوف من هجوم أمريكي أو إسرائيلي، هدد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري بإغلاق مضيق هرمز رداً على ذلك. وخلال الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988 استهدف كلا الجانبين ناقلات النفط كأهداف مشروعة لحرب شاملة دائرة بينهما مما زاد المخاوف من أن إيران قد تخرج مضيق هرمز من الخدمة وتجعله غير قابل للاستخدام التجاري الدولي. واستخدمت إيران الألغام كجزء من عملياتها العسكرية وإستراتيجيتها في إغلاق الممر مما دفع الولايات المتحدة إلى تكوين قوة لحماية ناقلات النفط الكويتية وهو ما أطلق عليه حينها (عملية إيرنست ويل). وابتداءً من صيف عام 1987 استمرت العملية أكثر من عام ونصف العام تخللتها اشتباكات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بلغت ذروتها في عملية (صلاة السرعوف) في ربيع عام 1988، وهي معركة جوية / بحرية دامت يوما واحدا وحققت فيها الولايات المتحدة نصراً حاسمًا حينما خسرت إيران سفنا حربية أثناء القتال بينما لم يتكبد الجانب المقابل أي خسائر.

سياسة حافة الهاوية

وبصرف النظر عن الأحداث التي وقعت بين عامي 1987 و 1988 لم تسفر أي من هذه الحوادث عن حرب مفتوحة وهو أمر مثير للاهتمام نظراً لمستوى العداء الذي لا يفتر بين الجانبين منذ 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، إثر الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران إبان أحداث الثورة الإيرانية التي اندلعت في العام ذاته.
ويمكن أن يعزى عدم القتال الفعلي إلى ضبط النفس والمهارة في إدارة الأزمات من قبل الولايات المتحدة، ويمكن أن يعزى ذلك أيضا إلى كون خطاب النظام الإيراني بشأن المضيق هو جزء من إستراتيجيته وسياسته في إدارة الأزمات ( وإن كان خطيرًا ويصل حافة الهاوية).
التهديد سيعود بفائدة أعظم من التنفيذ. إن إغلاق مضيق هرمز له ارتدادات سلبية على مصالح إيران. وكما قال جون ألين غاي وجيوفري كيمب في كتاب: (الحرب مع إيران – العواقب السياسية والعسكرية والاقتصادية) يأتي 85٪ من واردات إيران عبر المضيق، والصادرات النفطية الحيوية للحكومة الإيرانية تتدفق عبر المضيق أيضا، وبالتالي سوف تقطع إيران شريان حياتها إذا أغلقته، وسيتعين عليها أن تعيش على احتياطياتها المتضائلة من العملات الأجنبية كما سيدفع الإغلاق جيرانها في الطرف المقابل من الخليج إلى شن هجمات على منشآتها النفطية على سبيل الانتقام، وستعزل نفسها على المستوى الدولي.
لذا عند التفكير في سيناريو إغلاق مضيق هرمز ينبغي على الفور أن يفهم من هذه الخطوة بأن إيران قد وصلت إلى حالة شاملة من اليأس وستلجأ إلى الإغلاق في وضع لا ترى فيه هنالك من خيار آخر للخروج من مأزقها، لذا من المستبعد إغلاق مضيق والولايات المتحدة تدرك ذلك جيداً، وربما ترى القيادة الإيرانية أن واشنطن تمارس سياستها في الوصول إلى حافة الهاوية.
إذا لماذا تواصل طهران إطلاق مثل هذه التهديدات؟
من خلال التهديد بإغلاق المضيق المائي الحيوي الذي يربط بين الخليج العربي الغني بالنفط والعالم، والذي يتم عبره نقل ثلث كمية النفط في العالم تقريبًا ستثير إيران المخاوف من الحرب وإندلاع أزمة إقتصادية. وهذا لا يرفع الأسعار فقط (وهو ما سيعود بالفائدة على إيران) ولكنه يدفع الرأي العام العالمي نحو القلق مما سيضع المزيد من الضغط على ترامب للتراجع عن خطوطه الحمراء. وبالنظر إلى عدد الدول التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط بما في ذلك إيران يمكن لطهران صياغة ديبلوماسية ذكية تظهر إدارة ترامب بمظهر الشرير البارع في صناعة الأزمات العالمية. ديبلوماسية التهديدات الإيرانية تخدم النظام محلياً أيضا، ومثله في ذلك كمثل معظم الأنظمة الأوتوقراطية في الشرق الأوسط يوظف النظام الإيراني وبشكل دوري الأزمات لتعزيز الهيمنه والانضباط الداخلي، ومشاهد المناورات وعمليات القوات البحرية الإيرانية التي تتحدى السفن الحربية الأمريكية وتضايقها تخدم بقوة الجانب الدعائي للنظام وتعزز بالتالي الوحدة الوطنية ضد «الشيطان الأكبر» المتمثل بأمريكا. وبينما تمتلك الولايات المتحدة القدرة على منع إغلاق وإعادة فتح المضيق لو أغلق، فإن التكلفة الاقتصادية والسياسية لمثل هذا العمل كبيرة. وإذا افترضنا أن إيران لن تحاول الإغلاق إلا عندما تشعر بأنها لم يعد لديها من شيء لتخسره ، فإن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالمقابل سوف يتحملان تكاليف لا يمكن تعويضها بتلك البساطة التي يعتقدها ترامب.

الورقة الإسرائيلية

يتوقع بعض المراقبين حربا كارثية بين إسرائيل وحزب الله في المستقبل القريب. ونظراً لأن حزب الله هو الذراع الضاربة لإيران فإن هناك مخاوف من أن يكون هذا التصعيد بإغلاق المضيق سوف يدفع طهران لاستخدام الورقة الإسرائيلية في سياستها نحو الهاوية مما سيرفع المخاطر بحريق إقليمي كبير. وفي الواقع اصطدمت إسرائيل مرات عديدة بالميليشيات المدعومة من إيران في سوريا في الأسابيع والأشهر الأخيرة مما رفع من احتمالية نشوب حرب مباشرة بين القدس وطهران. وعلى الرغم من أن واشنطن لا تمتلك معاهدة دفاع متبادل مع القدس إلا أن الأولى ستظل تدعم بالمجهود الحربي من خلال توفير الأسلحة والخدمات اللوجستية والدعم الاستخباراتي بالإضافة إلى المساعدات الاقتصادية.
وعلاوة على ذلك لدى الولايات المتحدة حاليا قوات منتشرة في سوريا والعراق والأردن وأماكن أخرى في جميع أنحاء المنطقة، وفي حال نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله وربما مباشرة مع إيران فإن الأمر سيتطلب مناورة ديبلوماسية وعسكرية لا تصدق لإبعاد الولايات المتحدة عن الصراع المباشر. يصعب التنبؤ بالمسار الحقيقي لأي صراع، ولكن على واشنطن أن تفكر في إمكانية أن تحاول إيران الزج بإسرائيل في حال نفذت تهديدها بإغلاق مضيق هرمز. وهذا سيدفع بلاعبين آخرين في الشرق الأوسط للتدخل مما سيضعهم تحت ضغوط شعبية مباشرة وبالتالي لن يكون هذا التدخل المرجو بالشكل الذي تعتقده إدارة ترامب المدفوعة برؤية القدس، وهذا سيرفع من أثمان سياسية واستراتيجية قد لا يكون الشعب الأمريكي مستعدا لتحملها … ولا حتى ترامب نفسه.

«بروجكت سنديكيت»: الهجرة قضية تحدد مصير الاتحاد الأوروبي
دمج القادمين الجدد من خلفيات ثقافية مختلفة لن يكون مهمة سهلة

أبرزت القصة الإعلامية الحزينة في الشهر الماضي بكاء الأطفال بعد الانفصال عن آبائهم على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وبعد الدفاع في البداية عن سياسة الانفصال استسلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغوط العامة ووقع على أمر تنفيذي بإلغاء ذلك. وفي أوروبا أيضا، تصدر المهاجرون العناوين الرئيسية، حيث رفضت الحكومة الإيطالية الجديدة الشعبوية ومالطا استقبال سفينة الإغاثة أكواريوس، التي تقل 629 من المهاجرين الذين تم إنقاذهم. وفي هذه الأثناء عقد اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل، وأسفر عن حل وسط بشأن كيفية حماية الحدود الأوروبية وفحص المهاجرين الوافدين.
ويقول بيتر سنغر في مقال له في «بروجكت سنديكيت» قبل أقل من ثلاث سنوات، عندما كان يصل أكثر من 100 ألف طالب لجوء إلى حدود الاتحاد الأوروبي كل شهر، قالت المستشارة الألمانية أنعيلا ميركل: «إن الحق الأساسي في اللجوء للمضطهدين سياسياً لا يعرف الحد «. وأضافت أن هذا ينطبق أيضا على «اللاجئين القادمين من جحيم الحرب الأهلية».
وقد اتخذت ميركل العديد من الإجراءات الحاسمة بهذا الشأن. في عام 2015، سجلت ألمانيا 890.000 طالب لجوء، وخلال فترة الـ 18 شهراً من 1 سبتمبر / أيلول من ذلك العام، تلقت أكثر من 600.000 طلب لجوء. إن دمج العديد من القادمين الجدد من خلفيات ثقافية مختلفة لن يكون مهمة سهلة، لكن ميركل أعلنت بشكل علني «يمكننا القيام بذلك». لم يتمكن أي تصرف من قبل أي زعيم ألماني، ولا حتى قرار فيللي براندت العفوي في عام 1970 بالركوع أمام النصب التذكاري لأبطال التمرد في غيتو وارسو، من إبعاد ألمانيا عن ماضيها العنصري بهذا الشكل.
وفي الشهر الماضي، قبل يوم من اجتماع بروكسل، تحدثت ميركل بشكل مختلف للغاية، حيث أخبرت البرلمان الألماني أن أوروبا تواجه العديد من التحديات، «لكن الهجرة يمكن أن تصبح قضية تحدد مصير الاتحاد الأوروبي».
إن أسباب هذا التحول في التركيز واضحة. بعد أقل من شهرين من تأييد ميركل لحق اللجوء غير المحدود، صوت الناخبون البولنديون لصالح حزب القانون والعدالة المناهض للمهاجرين. وفي العام التالي، قرر الناخبون البريطانيون مغادرة الاتحاد الأوروبي، وتم انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وقد استمر هذا الاتجاه في عام 2017. وأدت انتخابات النمسا المفاجئة في مايو / أيار إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضم حزب الحرية اليميني المتطرف. وفي سبتمبر / أيلول، أسفرت الانتخابات الفيدرالية الألمانية عن تأرجح ثماني نقاط ضد الاتحاد الديمقراطي المسيحي لميركل، وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، الذي لم يفز من قبل ولو بمقعد في البوندستاغ، ثالث أكبر حزب في البلاد.
وفي هذا العام، أدت الانتخابات العامة في إيطاليا في مارس / آذار إلى تشكيل حكومة ائتلافية بدا فيها ماتيو سالفيني عضو حزب الرابطة اليميني المتطرف – الذي رفض، بصفته وزيرا للداخلية، استقبال سفينة أكواريوس – الشخصية المسيطرة. وكانت النتيجة الأكثر توقعاً هي إعادة فيكتور أوربان – رئيس الوزراء الهنغاري المناهض للهجرة – إلى منصبه، محتفظاً بسيطرة حزب فيدسز – في ائتلاف مع حزب الشعب الديمقراطي المسيحي – بأغلبية الثلثين في البرلمان.
لعبت الهجرة دورا – قد يكون حاسما – في كل من هذه النتائج. هذا أمر مأساوي، ليس بالنسبة للمهاجرين المحتملين حسب، بل للعالم بأسره. كلنا نستجيب لدموع الأطفال المنفصلين عن والديهم بسبب سياسات الهجرة لدى ترامب. ومع ذلك، لا يمكننا سماع بكاء الأطفال الذين سيعانون من الجوع لأن فشل الدول الغنية في التصدي لتغير المناخ قد تسبب في جفاف الأمطار التي يحتاجها أباؤهم لزراعة المحاصيل لإطعامهم.
لن يتمكن هؤلاء الأطفال ولا أولياء أمورهم من طلب اللجوء في البلدان المسؤولة عن تغير المناخ. تشير اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاجئين إلى أنهم غير قادرين أو غير راغبين في العودة إلى بلدهم بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد بسبب «العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى مجموعة اجتماعية معينة أو سياسية». لا تتضمن الاتفاقية شرط قبول اللاجئين الاقتصاديين، ولم يفكر مدونوها في الأشخاص الذين يفرون من تغير المناخ.
من السابق لأوانه معرفة مدى الضرر الذي ستسببه الحكومات المعادية للمهاجرين – والتي تشك في تغير المناخ، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة – في نهاية المطاف. لكن يمكننا أن نرى بالفعل آثار تزايد القومية في الحروب التجارية التي أطلقتها إدارة ترامب. تقوم الحكومات الشعبوية في هنغاريا وبولندا بتغيير دساتير بلدانها بطرق تقوض الديمقراطية. لن يتمكن ترامب من تعديل الدستور الأمريكي، لكن تعييناته في المحكمة العليا ستغير الطريقة التي يتم بها تفسيرها، والتي تؤدي إلى نفس النتيجة.
انخفض عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا بصفة غير قانونية إلى مستويات ما قبل عام 2015، لذا قد نأمل في العودة إلى سياسة ما قبل 2015 أيضًا. ولكن في السياسة، التصور ضروري، وتشير الانتخابات الهنغارية والإيطالية الأخيرة إلى أن انخفاض عدد المهاجرين لم يكن له أي تأثير حتى الآن.
يواجه القادة السياسيون الذين يرغبون في التعامل بطريقة إنسانية تجاه طالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين الطموحين معضلة أخلاقية ضخمة. إما أن يفرضوا رقابة صارمة على الحدود لتقويض الدعم الشعبي للأحزاب اليمينية المتطرفة، أو يخاطرون بخسارة هذه المعركة وجميع القيم الأخرى التي تهددها الحكومات المناهضة للهجرة. وفي سياق السنوات الثلاث المضطربة في أوروبا، يجسد بيان ميركل لعام 2015 كلاً من القيمة الملهمة لإعلان الحقوق غير قابلة للانتهاك، وسبب تقييد الحقوق.

 

«ناشيونال إنترست»: مضيق هرمز هدف التهديدات الإيرانية الدائم
استخدمت الألغام كجزء من عملياتها العسكرية وإستراتيجيتها فيه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية