احتجاجات العراق تهدد مستقبل العبادي السياسي… قد يخسر ما كسبه في الانتخابات

حجم الخط
0

■ القاهرة ـ د ب أ: البعض يرونها مبررة وآخرون يرونها مؤامرة، لكن المؤكد أن الاحتجاجات التي شهدها العراق خلال الفترة الماضية ستؤثر على المستقبل السياسي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، فهو إما سيخرج منها في صورة الزعيم الذي نجح في قيادة بلاده في الحرب والسلم، وإما سيخرج منها في صورة السياسي الذي خسر بقرارات غير موفقة في التعامل مع احتجاجات محدودة ما لم يخسره في ساحات المعارك العسكرية والانتخابية.
ضياء الأسدي، مسؤول المكتب السياسي لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رفض محاولات تصوير المظاهرات على كونها محض مؤامرة، مقراً في الوقت ذاته، بـ«استغلال الاحتجاجات من داخل العراق وخارجه»، لكنه أكد أنها «انطلقت في الأساس بطريقة عفوية للتعبير عن مطالب شعبية… وتزامنها مع مفاوضات تشكيل الحكومة هو الذي أعطاها صبغة سياسية وجعلها مادة لتبادل الاتهامات بين الجميع». ولفت إلى أن هناك من «يتناسون أن نسبة لا يستهان بها من الشعب العراقي قاطعت الانتخابات التشريعية الأخيرة، ليس لرفضهم الحكومة الراهنة، بل لرفضهم للنخبة السياسية برمتها».
وحول موقف التيار الصدري من العبادي خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وُجهت لطريقة تعامله العنيفة مع الاحتجاجات، قال:»بغض النظر عن الموقف من العبادي، فإن أي سلطة تستخدم العنف تسقط في أعين الجماهير. وقد طالبنا من البداية بضرورة الابتعاد عن العنف والقوة المفرطة كأداة للتعامل مع المتظاهرين والسعي في المقابل لتلبية مطالبهم، خاصة وأن الجميع رصدوا أن حجم التخريب الذي رافق الاحتجاجات لا يدل على وجود مخربين محترفين ينفذون مخططات معدة مسبقا كما تقول حكومة العبادي لتبرير استخدامها للقوة».
ووفقا لمصطفى السعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، فإن 14 شخصا قتلوا، بينهم تسعة على يد قوات الأمن، فضلاً عن إصابة نحو 600 آخرين، منذ بدء الاحتجاجات.
الأسدي أعتبر أن «إدارة العبادي للأزمات طيلة الفترة الماضية لم تكن موفقة، فقد تأخر كثيرا في الاستجابة لمطالب الجماهير المتكررة بشأن محاسبة الفاسدين. ولا صحة لما يتردد عن أن موقفنا أو تحالفنا مع العبادي قد تغير نتيجة لرفضه التخلي عن موقعه في حزب الدعوة، فرغم أننا نفضل أن يكون رئيس الوزراء مستقلا عن حزبه، فإن هذا لم يكن شغلنا الشاغل».
أما القيادي في التيار الصدري، صادق الحسناوي، فقد انتقد تبني حكومة العبادي لطريقة الحلول الجزئية المهدئة كسبيل وحيد لمعالجة الأزمة.
وقال: «لقد ركزت الحكومة على التعهد بتوفير المزيد من الوظائف، بينما كان المطلب الأساسي للجماهير هو تحسين الخدمات»، محذراً من أن «الحلول الوقتية والجزئية لن تكون إلا مفتاحا للمزيد من الأزمات… ومن هنا تبرز أهمية دعوة السيد مقتدى الصدر للقوى السياسية بضرورة تأجيل المشاورات السياسية حتى يتم تلبية مطالب المتظاهرين أولاً»
كذلك، حمل المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون» عباس الموسوي سياسات العبادي الاقتصادية المسؤولية عن إشعال المظاهرات.
وبين أن «التقيد بشروط صندوق النقد الدولي، وتحديدا فيما يتعلق بعدم استحداث أي وظائف جديدة، وتخفيض الرواتب، انعكس على الواقع اليومي وتسبب في ارتفاع معدل البطالة ووسع الشعور بالحاجة في بلد غني بثرواته. ربما كان الوضع مبررا في السنوات الأولى من ولاية العبادي بسبب الحرب على تنظيم الدولة، أما الآن، ومع ارتفاع أسعار النفط، فالوضع لم يعد مقبولاً».
واستنكر اتهام ائتلافه، بزعامة رئيس الوزراء السابق نورى المالكي، وتحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، بالعمل علي إذكاء المظاهرات لحرق شعبية العبادي، وأيضاً لإلهائه في محاولات احتوائها إلى أن يتمكنا من عقد تحالفات مع قوى كردية وسنية تمكنهما من تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، وبالتالي الفوز بحق اختيار رئيس الوزراء المقبل.
وتساءل: «كيف نحرك مظاهرات أُحرقت فيها مقار لأحزابنا؟»، مشيرا إلى أن «دولة القانون والفتح يشكلان سويا الثقل الأساسي في أي كتلة تهدف لتشكيل الحكومة، ومفاوضاتنا مع الإخوة الأكراد والسنة سابقة على اندلاع المظاهرات».
وأضاف: «إذا تمكنّا من تشكيل الكتلة، فربما يكون العبادي واحدا من بين خمسة أو ستة مرشحين ستدفع بهم القوى المشكِّلة للكتلة، وسيأخذ فرصته مثله مثل الجميع. وإن كانت المظاهرات ومن قبلها سياساته الاقتصادية قد قللت حظوظه بدرجة ما».
ولفت إلى أن «الجميع يدركون أن المظاهرات لن تنتهي باختيار بديل للعبادي وإنما بتنفيذ مخططات اقتصادية سليمة تتضمن مشاريع تنموية بمختلف المحافظات».

«تقديم تنازلات»

في المقابل، اتهم علي العلاق، القيادي بائتلاف «النصر» بزعامة العبادي كتلا وكيانات سياسية، لم يسمها، باستغلال المظاهرات والعمل على إطالة أمدها سعيا لتقليل فرص العبادي في الولاية الثانية أو الضغط عليه وإجباره، في حال الفوز، على تقديم تنازلات.
وأوضح أن «هناك من يتعمد الترويج لضعف شعبيته والحديث عن التعامل بالقوة مع المتظاهرين والتشكيك في قدرته على الوفاء بعهوده للمتظاهرين. وهؤلاء يتناسون التعليمات التي وجهها العبادي منذ البداية للقوات الأمنية بضرورة الحفاظ على سلامة المتظاهرين، فضلا عن لقاءاته مع كل من النخب السياسية وممثلي المتظاهرين في المحافظات التي خرجت بها احتجاجات لإيجاد حلول موضوعية لمشاكلهم بما يتناسب مع قدرات الدولة».
وقلل من شأن ما يطرح عن فقدان العبادي لكثير من حظوظه داخل حزب الدعوة واتجاه الحزب لترشيح القيادي البارز طارق نجم لشغل موقع رئيس الوزراء، معتبراً أن: «الحزب لم يرشح أحدا بشكل رسمي ولكن العبادي لا يزال يحظى باحترام وعلاقات جيدة داخل الحزب، أما السيد نجم فلم يرشح نفسه ولم يرشحه أحد.

دور إيران

المحلل السياسي هيثم الهيتي، ألقى الضوء على دور القوى الإقليمية في الأزمة العراقية، مؤكدا ضلوع إيران بقوة بالمشهد من بدايته.
وشدد على: «إيران، في ظل ما تواجهه من تحديات داخلية، ونظرا لتعقد علاقاتها الإقليمية والدولية، لم تجد أمامها سوى الورقة العراقية لتُفاوض بها. هي تريد امتلاك نفوذ كامل على الحكومة المقبلة، وهذا لن يتحقق إلا عبر حكومة يقودها طرف أكثر موالاة لها من العبادي الذي قرر في وقت ما الانفتاح في علاقته مع دول الخليج، أو من خلال حكومة هشة تخضع لإملاءاتها سواء سيقودها العبادي أو غيره».
وتابع: «ربما يصعب على البعض فهم العقلية الإيرانية شديدة البراغماتية التي لا تأبه لتضحية بأي حليف، المهم هو تحقيق مصالحها العليا. فمثلا كان هدفها الأساسي من قطع الكهرباء هو الضغط على شركات النفط العالمية العاملة بجنوب العراق لتضغط بدورها على الولايات المتحدة».
ولم يستبعد، أن ينقلب السحر على الساحر وتفقد إيران جزءا كبيرا من نفوذها في العراق جراء هذه المجازفات، وقال: «فرص إيران في استبدال حلفائها التقليديين في العراق محدودة للغاية، خاصة مع رفض العراقيين لأغلب النخب السياسية على الساحة، بمن فيهم العامري والمالكي أقرب حلفائها حاليا».
ورأى إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، أن العبادي سيمضي على نهجه في التعامل مع مطالب المحتجين «بعيدا عن الصراع السياسي والقوى المتحفزة للوثب على السلطة، وبهذا سيعزز حضوره الشعبي قبل السياسي».
وأضاف المحلل السياسي المقرب من العبادي:»الرجل يتمتع بخبرة مكنته من تجاوز الاختلافات بين القوى السياسية خلال الحرب على داعش حتى نجح في تحرير العراق… وأرى أنه سينجح مجددا في التعامل مع هذه القوى السياسية التي لا تهتم كثيرا بالمواطن العراقي».

احتجاجات العراق تهدد مستقبل العبادي السياسي… قد يخسر ما كسبه في الانتخابات
قوى سياسية حمَّلته المسؤولية… وقيادي في ائتلافه اتهمها بالسعي لتقليل فرص ولايته الثانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية