القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل أيام هدد علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري، بإسقاط عضوية عدد من نواب ائتلاف 25 ـ 30 البرلماني المعارض. وإذا اعتبرت تلك التهديدات مؤشرا على التضييق على المعارضة في البرلمان، جاءت إحالة النائب هيثم الحريري عضو التكتل، أمس الخميس، إلى لجنة القيم، تأكيدا لذلك.
الحريري قال في بيان حمل عنوان «إلى الرأي العام»: «سأخضع للتحقيق أمام لجنة القيم، يوم الأحد، الخامس من أغسطس/ أب المقبل في شكاوى جرى تقديمها من نواب بحقي على خلفية الأحداث التي وقعت أثناء مناقشة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، التي انتقلت بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير المصرية إلى السعودية».
وأوضح أن «الشكوى الأولى تتعلق بوقائع الجلسة العامة للمجلس التي عقدت يوم الثالث عشر من يونيو/ حزيران 2017، وهي الجلسة السابقة لإقرار مجلس النواب اتفاقية تيران وصنافير المصرية».
وتابع أن:»الشكوى الثانية قدمتها النائبة مي محمود أحمد عن وقائع جلسة إقرار البرلمان للاتفاقية، وبعدها بيوم واحد، تقدمت النائبة غادة عجمي بشكوى جديدة».
وأشار إلى أن «الشكوى الأخيرة، تقدم بها النائب محمد زكي السويدي رئيس ائتلاف دعم مصر، واتهمه فيها بأنه قام بأفعال تقع تحت طائلة القانون وفقا للمادة 375 من قانون العقوبات، وهي التحريض وتعريض حياة نواب ائتلاف دعم مصر للخطر بنشر أسمائهم عبر حسابه الشخصي في الفيسبوك، والحديث عن موافقتهم المسبقة على اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية، وأن عددا من نواب الائتلاف تلقوا مكالمات ورسائل تتضمن تهديدهم بالقتل وتوجيه عبارات السب والقذف لهم».
وتحدث الحريري عن التضييق الذي يواجهه نواب المعارضة داخل البرلمان وخارجه، وذكر واقعتين تعرض لهما خلال الأسبوع الجاري.
وقال : «تقدمت بإخطار لمأمور قسم محرم بك في مدينة الإسكندرية التي تقع فيها دائرتي الانتخابية، في منتصف شهر يونيو/ حزيران الماضي، بخصوص إقامة حفل تكريم الطلاب المتفوقين في المرحلة الإعدادية في إحدى القاعات في نطاق قسم محرم بك، ولم أتلق ردا سلبيا أو إيجابيا على هذا الأخطار حتى الآن».
وأضاف: «حجزنا قاعة خاصة لإقامة الاحتفال يوم الإثنين 23 يوليو/ تموز الجاري، ودعونا قيادات التربية والتعليم في الإسكندرية، قبل أن نفاجأ، يوم الأحد 22 يوليو/ تموز الجاري، بمسؤول القاعة يخطرنا بإلغاء الحجز بسبب انصهار كابل الكهرباء الخاص بالقاعة، على الرغم من عرضنا توفير فني كهرباء لإصلاح العطل وتوفير مولد كهربائي، إلا أن القاعه أصرت على إلغاء الحجز بدون أي سبب منطقي».
وتابع: في مساء يوم الأحد 22 يوليو/ تموز الجاري، وقبل موعد الحفل بساعات قليلة، حجزنا قاعة أخرى لإقامة الحفل، وتم الاتصال بكل الطلاب وأسرهم وإبلاغهم بتغيير مكان إقامة الحفل، وبعد مرور حوالى ساعة على بدء الحفل تلقى المسؤولون في القاعة اتصالات من بعض كبار المسؤولين الأمنيين في محافظة الإسكندرية بضرورة إلغاء الحفل وإخلاء القاعة».
وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية سبق ورفضت إقامة ندوة بعنوان كشف حساب مع أهالي الدائرة، وبحضور أعضاء تكتل «25 ـ 30» في منتصف عام 2017، كما رفضت إقامة حفل لتكريم الطلاب المتفوقين في العام الماضي».
واختتم بيانه بالقول «قناعتي أن مصر تستحق منا جميعا أن نقدم كل التضحيات، مهما كانت تضحياتنا لن تقارن بمن قدموا أرواحهم وعيونهم وحريتهم حبا وتقديسا وفداء لمصر، أعلم يقينا أن المواجهة ليست عادلة، وأن الآخر يستخدم أساليب ليست نزيهة، ولكن إيماني بحق الشباب والكبار والأجيال القادمة في مستقبل أفضل يستحق منا بذل كل ما نملك وكل ما نستطيع».
ويضم تكتل « 25 ـ 30» المعارض داخل البرلمان 16نائبا فقط، حيث لا تتجاوز نسبتهم الـ 2.8٪ من عدد النواب البالغ 595 نائبا.
ورغم قلة عددهم، ما يجعل تأثيرهم في قرارات البرلمان تكاد تكون منعدمة، أمام ائتلافات وتكتلات مؤيدة للنظام الحاكم في مصر، إلا أنهم لعبوا أدوارا مثلت صداعا في رأس النظام من خلال فضح مساوىء القوانين التي تتقدم بها الحكومة.
وكانت القضية الأكثر تأثيرا التي اشتبك فيها نواب التكتل، وقادوا معركة ضد نظام السيسي، هي رفضهم تمرير اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، التي عرفت إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير.
ويعد أعضاء تكتل «25 ـ 30»، من المنتمين لليسار المصري، ورفضوا منح الثقة للحكومات المتعاقبة منذ تشكيل مجلس النواب.
واتخذ أعضاء التكتل من « 25 ـ 30» اسما لهم، للتعبير عن إيمانهم بثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، ودعمهم لخروج المواطنين في أحداث 30 يونيو / حزيران 2013 التي أطاحت بالإخوان من الحكم.