برلين/باريس – رويترز: عبر الاتحاد الأورويا عن ارتياحه بعدما اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس الأول على حل الخلاف التجاري بين الجانبين، لكن فرنسا حذرت من أن أي اتفاق يجب أن يكون محدودا وفي صالح الطرفين.
وتباينت ردود الأفعال في أسواق المال بين الحماسة في بورصات الأسهم، وشكوك وسط مستثمري العملات، بينما قال خبراء في السلع الأولية ان إعلان ترامب أن أوروبا ستشتري «كثيرا» من فول الصويا من المزارعين الأمريكيين المتضررين من نزاعه التجاري مع الصين ليس كما يبدو.
فبعد اجتماعه مع يونكر في البيت الأبيض وافق ترامب مؤقتا على عدم فرض رسوم على السيارات الأوروبية، بينما يبدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة محادثات بخصوص خفض حواجز تجارية أخرى.
وتهدف المحادثات إلى إيجاد «حل» للرسوم الأمريكية على واردات الصُلب والألومنيوم والرسوم الأوروبية المضادة، في خطوة تراجع عن سياسات ترامب الرامية لحماية منتجي المعادن الأمريكيين من الواردات.
وأشاد وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، وهو من المحافظين، بالمحادثات ووصفها بأنها «انفراجة» قد تؤدي إلى تفادي حرب تجارية وتنقذ ملايين الوظائف. وفي تغريدة نشرها مساء الأربعاء الماضي وصف ألتماير المحادثات بأنها «رائعة للاقتصاد العالمي».
وأبدت مجموعات ضغط مؤيدة لقطاع الأعمال ارتياحها. وقال بيير جاتاز رئيس «بيزنس يوروب» ان «الغلبة كانت لصوت العقل». ورغم ذلك، أشار اتحاد غرف التجارة والصناعة في ألمانيا أمس الأول إلى أن رسوم السيارات الأمريكية لم تُرفع تماما من على الطاولة. وقال «الحلول المقترحة تتحرك في الاتجاه الصحيح، لكن لا يزال هناك قدر كبير من الشكوك».
لكن رد فعل الديمقراطيين الاشتراكيين في الحكومة الألمانية الإئتلافية كان أكثر حذرا. فقد قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في سيول «ليست تلك هي النتيجة التي نهدف إليها، لكنها أفسحت المجال أمام الخروج بنتيجة إيجابية من المناقشات بأكملها… بخصوص التجارة الحرة أو سياسة الحماية التجارية أكثر من ذي قبل».
وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أنه يتوقع إبرام اتفاق تجاري على مراحل. وأبلغ شبكة «سي.إن.بي.سي» أن مسؤولي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «توصلوا للخطوط العريضة لاتفاق» ويعتزمون المضي قدما «لتحويله إلى اتفاق حقيقي»، دون أن يكشف عن تفاصيل تذكر.
واتسم رد فعل فرنسا أيضا بالحذر، إذ رحب وزير المالية برونو لومير بالمناقشات مع واشنطن، لكنه قال إنه لا يريد الدخول في مفاوضات واسعة النطاق.
وأضاف في تصريحات وزعها مكتبه «على كل جانب، من الأوروبيين والأمريكيين، أن يحصل على شيء في هذه المناقشات. يجب أن يكون أي اتفاق تجاري مبنيا على مبدأ التبادل».
وبعد المحادثات، سلط ترامب الضوء على المنافع التي ستعود على المزراعين الأمريكيين. وقال للصحافيين «الاتحاد الأوروبي سيبدأ، على الفور تقريبا، شراء كثير من فول الصويا».
غير أن مراقبي السوق قالوا ان أوروبا باتت مشتريا كبيرا لفول الصويا الأمريكي بالفعل منذ هبوط الأسعار في يونيو/حزيران، مع توقف الصين إلى حد كبير عن شرائه ردا على الإجراءات التجارية التي استهدف بها ترامب بكين.
من جهة ثانية اعلنت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية أمس الجمعة ان الملف الزراعي «لن يكون جزءا من المفاوضات التجارية» المتوقعة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ليتعارض كلامها مع تأكيد سابق لدونالد ترامب بهذا الصدد، عندما خاطب مساء الخميس مزارعين امريكيين التقى بهم بالقول «فتحنا لكم للتو أوروبا ايها المزارعون».
وشددت مينا اندريفا، المتحدثة باس المفوضية، عند سؤالها تحديدا حول هذه النقطة في لقاء صحافي في بروكسل «اذا قرأتم البيان المشترك … سترون انه لا يأتي على ذكر الزراعة بحد ذاتها بل هناك إشارة إلى مزارعين وأخرى إلى الصويا كجزء من المفاوضات وسنتابع الموضوع».
ومضت قائلة «بخلاف ذلك، رئيس المفوضية جان كلود يونكر كان واضحا جدا … لن نتفاوض حول المنتجات الزراعية فهي خارج نطاق المحادثات».
وكان وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير طالب بـ»توضيحات» حول المسائل الزراعية واشترط ان تظل الزراعة خارج نطاق المفاوضات مؤكدا ان «أوروبا لن تتهاون مع هذه المعايير». وتابع «لدينا معايير صحية وغذائية وبيئية وقواعد للإنتاج نتمسك بها لانها تضمن حماية وأمن مستهلكينا».