برلين ـ «القدس العربي»: في تحد لسياسة وزير الداخلية الجديد هورست زيهوفر، وجهت عدة مدن ألمانية رسالة إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تطالب بها بارسال المزيد من اللاجئين إليها. وخاطبت كل من مدينة كولونيا ومدينة دوزيلدورف وكذلك مدينة بون العاصمة الألمانية السابقة المستشارة ميركل، حيث كتبوا في الرسالة «نسعى بخطوتنا هذه إلى وضع إشارة من أجل الإنسانية ومن أجل الحق في الحصول على اللجوء ومن أجل دمج اللاجئين في المجتمع»، حسب صحيفة «كولنر شتات انتسايغر». ألألمانية
وطالب عُمد المدن الثلاث، بضرورة استمرار عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط للمهاجرين المهددين بالغرق وذلك لأسباب إنسانية. وأوضحوا بأنهم يدعمون سياسة ميركل فيما يخص جانب اللجوء وطالبوا بضرورة إيجاد حل أوروبي مشترك بشأن استقبال اللاجئين، وعملية دراسة طلبات اللجوء إلى جانب مهمة دمج اللاجئين في المجتمعات الأوروبية وفي ما يخص قضية إعادة الذين يتم رفض طلباتهم إلى أوطانهم. وحتى يتم إيجاد حل أوروبي شامل ومشترك، يكون من الضروري جدا استمرار عمليات إنقاذ المهاجرين الذين يتعرضون لخطر الغرق في البحر المتوسط وضمان استقبال من يتم إنقاذه.
وكانت، نائبة رئيس البرلمان الألماني «بوندستاغ» كلوديا روت قد حذرت أمام الاعلام الألماني من أن البحر المتوسط تحول حاليا إلى «بحر الموت». وقالت روت لصحيفة «بيلد الألمانية ردا على سؤال عن سبب وجوب إنقاذ اللاجئين المعرضين لخطر الغرق في البحر: «قانون البحار الدولي يلزمنا قانونيا بالمساعدة. ولكن الأمر يتعلق بأكثر من ذلك، فإنسانيتنا مهددة بالغرق في البحر المتوسط».
وأكدت روت، وهي رئيسة سابقة لحزب الخضر الألماني المعارض، أن عمليات الإنقاذ البحرية لا تعمل على تشجيع عمل مهربي البشر في البحر المتوسط، معتبرة أن «هذا الزعم خاطئ ببساطة. فجامعتا أوكسفورد ولندن فحصتا فيما إذا كان الإنقاذ البحري يحفز حقا أشخاصا على اللجوء أم لا. وليس هناك دليل وحيد على ذلك». وأضافت قائلة: «الأشخاص يهربون من جحيم ليبيا، ومن ديكتاتور في إرتيريا، إنهم يقدمون على هروب يعرض حياتهم للخطر عبر الصحراء الكبرى، ولكنهم لا يهربون بسبب الإنقاذ البحري». وعن السبب وراء عدم إعادة اللاجئين إلى شمال أفريقيا، وهو الأمر الذي يعارضه حزب الخضر بشدة، قالت روت: «لا يمكننا التنصل من المسؤولية. أولا: أوروبا تساهم من خلال صادرات الأسلحة والاستغلال الاقتصادي في أسباب اللجوء. ثانيا: ليس هناك دولة في شمال أفريقيا مستعدة لاستقبال الأشخاص الذين لا ترغبهم أوروبا».
وأكد زيهوفر الذي يتزعم الحزب البافاري رفضه في تصريحات لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية الصادرة أمس الجمعة عن الانتقادات الموجهة إليه من رئيس المحكمة الدستورية بشأن الخطاب المستخدم عن اللاجئين
وقال إنه يقدر للغاية المحكمة الدستورية العليا، وأضاف: «لكن الانتقاد الأخير للسيد فوسكوله لا أراه مناسبا». وأضاف زيهوفر: «أرى أنه ليس من المقبول اتهامي بأنني أريد بلغة الخطاب هذه إحياء روابط بالدولة النازية، حيث لا وجود لسيادة القانون»
ودون ذكر أسماء، وصف فوسكوله في تصريحاته لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية في عددها الصادر الخميس استخدام مصطلح «سيادة الظلم» مثلا في الخلاف حول سياسة اللجوء بأنه «غير مقبول». يذكر أن زيهوفر كان قد استخدم هذا المصطلح.
وعن مصطلح «صناعة مكافحة الترحيل» التي استخدمها رئيس المجموعة البرلمانية للحزب البافاري ألكسندر دوبرينت بالنظر إلى محاميي ومساعدي اللاجئين، قال فوسكوله: «من يدعو لضمانات دستورية، يجب ألا يتعرض للإهانة في المقابل». وفي سياق متصل ذكرت صحيفة «هايلبرونر شتيمه» الألمانية استنادا إلى بيانات الشرطة الاتحادية أن عدد الأشخاص الذين دخلوا البلاد على نحو غير شرعي خلال الفترة من كانون ثان/يناير حتى حزيران/يونيو الماضي بلغ 21435 شخصا، بتراجع قدره نحو 14٪ مقارنة بالفترة الزمنية نفسها من عام 2017.
وحسب البيانات، فإن معظم حالات الدخول غير الشرعي سجلها رجال الشرطة الاتحادية على الحدود مع النمسا، إلا أن هذه الحالات انخفضت بوضوح من 8358 حالة إلى 5758 حالة. ورصدت الشرطة الاتحادية 4695 حالة دخول غير شرعي في المطارات الألمانية في النصف الأول من هذا العام، مقابل 5345 حالة في نفس الفترة الزمنية عام 2017.
كما سجلت الشرطة 2355 حالة دخولا غير شرعي للبلاد عبر الحدود السويسرية (3254 حالة في النصف الأول من 2017. وفي المقابل، رصدت الشرطة الاتحادية زيادة في عدد حالات الدخول غير الشرعي على الحدود مع التشيك، من 1868 في النصف الأول من 2017 إلى 2228 في النصف الأول من 2018.