القاهرة ـ «القدس العربي»: استنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية، استمرار اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس رابطة أهالي المختفين قسرياً، إبراهيم متولي، والذي اعتقل في سبتمبر/ أيلول الماضي، من مطار القاهرة أثناء سفره إلى جنيف.
وتناولت المفوضية في بيانها قصة تأسيس إبراهيم، رابطة المختفين قسريا، عقب فُقد نجله عمرو بعد أحداث الحرس الجمهوري في الثامن من يوليو / تموز 2013، حيث كان موجوداً في شارع الطيران بالقرب من اعتصام رابعة العدوية عند دار الحرس الجمهوري.
وبينت أنه: «في فجر هذا اليوم تعرض المعتصمون أمام نادي الحرس الجمهوري للاعتداء من قبل قوات تابعة للقوات المسلحة وقوات الشرطة، وكان آخر اتصال بين عمرو وبين أسرته في الثامنة من صباح اليوم. ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلة إبراهيم للبحث عن نجله في جميع المستشفيات والأقسام والسجون. وأثناء بحثه قابل مجموعة من الأشخاص الذين يبحثون عن ذويهم المفقودين في أحداث مشابهة، ومن ثم قرر تكوين رابطة أهالي المختفين قسريا لمساعدة بعضهم البعض في البحث عن ذويهم وتقصي أي معلومات عن أماكن وجودهم».
وأضافت «في يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2017 كان إبراهيم متولي، البالغ من العمر 54 عاما، متوجها إلى جنيف للمشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث كان قد أعد ملفا كاملا عن قضية الاختفاء القسري في مصر لعرضه على مجموعة عمل دولية تناقش القضية، لكن قوات الأمن اعتقلته من مطار القاهرة وتم اقتياده إلى مقر الأمن الوطني في العباسية».
وحسب المنظمة «تعرض إبراهيم متولي لمجموعة من الانتهاكات بعد القبض عليه وأثناء تواجده في مقر الأمن الوطني. حيث تم حرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي أو التواصل مع محاميه منذ يوم القبض عليه وحتى يوم 13 سبتمبر/ أيلول حين تم التحقيق معه بشكل رسمي من قبل نيابة أمن الدولة».
كما تعرض «لكافة أشكال التعذيب من كهربته في أماكن متفرقة من جسده وتجريده من ملابسه وسكب مياه باردة على جسده»، وفق البيان الذي أضاف أن «نيابة أمن الدولة وجهت لإبراهيم اتهامات بتأسيس وتولي قيادة جماعة مؤسسة على خلاف أحكام القانون، ونشر وإشاعة أخبار كاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية خارجية لدعمه في نشر أفكار الجماعة في القضية رقم 900 لسنة 2017 حصر أمن الدولة العليا. ويتم تجديد حبسه منذ ذلك الحين. وهو محتجز حاليا في سجن طرة شديد الحراسة وسيىء السمعة والمعروف في سجن العقرب».
وبينت المنظمة ان «إبراهيم متولي يعاني من وضع سيىء جدا داخل محبسه في سجن العقرب، حيث أنه ممنوع من التريض تماما أو التواصل مع أي شخص. وهو محبوس انفراديا في زنزانة غير مؤثثة وغير نظيفة وبها حمام غير آدمي ويتم فصل التيار الكهربائي عنه. وتلك الأوضاع السيئة أدت إلى تردي حالته الصحية. كما أن إبراهيم اتهم بعض عناصر الأمن الوطني بأنهم أعطوه حقنا للأعصاب مما أثر على حالته الصحية حتى الآن، وهو يطالب بعرضه على الطب الشرعي».
وحسب بيان المفوضية، فإن «الأجهزة الأمنية المصرية لم تكتف بإخفاء مصير عمرو نجل إبراهيم متولي وعدم مساعدة الأب في البحث عنه أو تمكينه من أي معلومات تخصه، ولكنها قامت أيضا بالقبض على ابراهيم متولي ولفقت له اتهامات هزلية بسبب بحثه عن ابنه طوال الأعوام الخمسة الماضية. إن الاختفاء القسري جريمة، وما يحدث مع إبراهيم متولي أيضا هو قتل بالبطيء وأمر غير مقبول وينافي جميع معاييرحقوق الإنسان الدولية».
وطالبت بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عن إبراهيم متولي وإسقاط كافة التهم عنه، وتمكينه من معرفه مصير ابنه ومكان وجوده، وتمكين جميع أهالي المختفين قسريا من الوصول إلى ذويهم».