إسطنبول – الأناضول: حذر رئيس الائتلاف السوري المعارض، عبد الرحمن مصطفى، أمس الجمعة، من تهجير مليوني سوري متواجدين في محافظة إدلب (شمال)، نزحوا من مناطق أخرى، مبينًا أن إدلب تختلف عن درعا (جنوب).
وخلال لقاء مع الصحافة التركية في مقر الائتلاف بإسطنبول، أفاد أن «نظام الأسد بدعم من إيران يستمر بسياسة التهجير القسري، وشمل ذلك درعا مؤخرًا». وأشار إلى «انسحاب الضامن الأمريكي من التزاماته». مؤكدًا أن «إدلب الآن هي على الأجندة عبر سياسة التهجير ونأمل ألا يتكرر نفس التهديد». وشدد على أن الائتلاف «يأخذ التهديدات على محمل الجد، وهناك مليونا سوري في إدلب لا مكان لهم، وإن حدث شيء ستحصل مأساة إنسانية». وقال: «تركيا كانت إلى جانب الثورة السورية وتحملت مسؤولياتها، لذا نتوقع ألا تعيش إدلب هذه الحالة».
وعن ماهية التهديدات والمخاوف، لفت إلى أن رئيس النظام أشار في تصريحات صحافية الى أن «هناك حاليًا حشدًا من المنطقة الساحلية (جبل التركمان)، والانتقال منها لإدلب، بهدف فتح طريق دمشق حلب». وأكد مصطفى: «نحن لدينا مخاوف من إدلب، لكنها لا تشبه درعا». وأوضح: «من قبل كان هناك سعي لتهجير السوريين لإدلب، وتركيا تسعى لاتخاذ موقف سياسي ودبلوماسي لإيقاف ذلك، وهي الوحيدة التي بقيت إلى جانب الشعب السوري».
مسار أستانة
ولفت إلى أن اللقاء بين الدول الضامنة ضمن مسار أستانة، والجولة العاشرة التي ستجري في مدينة سوتشي الروسية، «ستكون إدلب فيها على رأس الأجندة من جديد».
وأضاف مصطفى: «فضلًا عن تناول موضوع المعتقلين، وسيشارك في اللقاء المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وبالتالي ستكون اللجنة الدستورية على رأس الأجندة أيضًا».
وفي الوقت الذي أشار إلى أن الائتلاف يشارك في الاجتماع بوفد المعارضة كما في الجولة السابقة، بيّن أن «روسيا تسعى إلى تحويل أستانة إلى مسار سياسي». واستدرك رئيس الائتلاف المعارض: «لكن ذلك قد منع بسعي تركي؛ لأن المسار السياسي مكانه (لقاءات) جنيف، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة».
وأكد أن «الائتلاف منذ جنيف2 عام 2014، يقف مع الحل السياسي وفق بيان جنيف (2012)، والقرارات الأممية وخاصة القرار 2254، لكن النظام وحلفائه لا يتفاعلون دائمًا مع جهود الحل».
أفق الحل
وعن أفق الحل السياسي بعد التطورات التي حصلت وتقدم النظام ميدانيًا، قال «ربما يكسب النظام مزيدًا من المناطق، لكن رغم كل شيء الشعب مستمر بتضحيته، وهو أمر سياسي». واستدرك مصطفى: «لكن عسكرياً أتوقع أن التوازنات اختلفت في الفترة 2014-2018، وهي لا تعني فوز النظام بل تظهر وجود سوريا تحت الاحتلالين الروسي والإيراني».
وأضاف أن «البيئة الآمنة للانتخابات والحل السياسي ليست متوفرة، وأن المعارضة غير قادرة على الذهاب إلى سوريا والمشاركة في أي انتخابات». وشدد مصطفى على أن «البيئة ليست متوفرة رغم توقف الاشتباكات على مساحة كبيرة من سوريا». مشيرًا إلى أن «الدستور بحاجة لاستفتاء شعبي». وزاد: «بعد مقتل مليون سوري ربما ينتفض الشعب مجددًا، ولم يكن خيارنا السلاح، لكن ممارسات النظام هي التي أجبرتنا، ويجب النظر لسوريا بشكل واحد غير مجزأ، خاصة على صعيد الحل السياسي». رئيس الائتلاف السوري المعارض، اتهم «الوفود الغربية (لم يسمّها) التي تدعي الديمقراطية بازدواجية المعايير، فهي لا تسأل عن ضحايا الهجمات الكيمياوية في الغوطة». واعتبر أن «روسيا دولة احتلال في سوريا وتشارك النظام في جرائمه، ولأن المجتمع الدولي لا يعاقب المجرم تصل الأمور إلى هذه الحالة». وقال أيضًا: «قريبًا ستفتتح مكاتب له في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون، ورغم الاعتراف الدولي بالائتلاف إلا أنه يرغب بأن يكون الاعتراف من قبل الشعب».
وأردف «نريد أن نفتتح أول مكتب لنا في بلدة جوبان باي/الراعي، وشكلنا مجموعة من المكاتب في الائتلاف من أجل بناء علاقات أقرب مع الشعب، وتركيا ساعدت في القضاء على الإرهاب، وساهمت في الحفاظ على وحدة التراب السوري». وأشار إلى أن «التنظيمات المتطرفة ( لم يذكرها) بارتباطاتها الخارجية، أسفرت عن منع سقوط النظام من قبل الجيش السوري الحر».
وعن المزاعم باحتمال تحول شمال سوريا لنموذج يشبه شمال العراق، أكد أنه «بعد عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون (للجيش السوري الحر بإسناد من الجيش التركي)، لا يمكن حصول ذلك». وختم حديثه بالقول: «لا أعتقد أن أي تشكيل يمكن أن يحدث هناك دون موافقة تركية، والظروف في بغداد مختلفة عن دمشق». مؤكدًا أن الائتلاف في سوريا الجديدة يسعى لحقوق كل الأقليات من التركمان والأكراد داخل سوريا الموحدة».
دعوة غوتيريش
وحث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الجمعة، المجتمع الدولي على الاتحاد من أجل وضع حد للأعمال العدائية المتواصلة في سوريا. جاء ذلك في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الشهري حول الوضع في سوريا، الذي يناقشه أعضاء مجلس الأمن في جلستهم المنعقدة حاليا بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.
وقال، في تقريره، «أشعر بالجزع البالغ إزاء الهجوم في جنوب غربي سوريا، وأحث المجتمع الدولي على الاتحاد من أجل وضع حد للأعمال العدائية المستمرة في سوريا». وحذر من أن الأعمال العدائية قد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في المنطقة وتفاقم الأزمة الإنسانية العميقة للشعب السوري. وشدد غوتيريش، على أن «النزاع في سوريا لن ينتهي من خلال تحقيق المكاسب العسكرية، وإنما فقط من خلال إيجاد حل سياسي». وأضاف أن «ضمان وصول المحتاجين الآمن والمستدام إلى المساعدة دون عوائق في جميع أنحاء البلد، يظل أمرا بالغ الأهمية لتجنب زيادة التدهور في الأزمة الإنسانية».
وأشار إلى أن «وصول الأمم المتحدة إلى المناطق عبر خطوط المواجهة والمناطق التي أصبحت تحت سيطرة أطراف أخرى (يقصد النظام السوري)، مؤخرا، ما زال محدودا للغاية». وشدد غوتيريش، على أن «تكفل الأطراف المعنية، وضع الضمانات الأمنية اللازمة لمواصلة تسليم المساعدات إلى المحتاجين في جنوبي سوريا، مع الإقرار بأن الاحتياجات زادت منذ تصاعد الأعمال العدائية، بسبب الهجمات على المدنيين والتشريد الجماعي». وأضاف أن «الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات قانون حقوق الإنسان التي يرتكبها جميع أطراف النزاع بسوريا، مازالت متواصلة، وأصبح الإفلات من العقاب على هذه الانتهاكات والتجاوزات، مصدر قلق بالغ». وطالب بضرورة محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، باعتبارها خطوة ذات أهمية جوهرية لتحقيق السلام المستدام في سوريا. كما دعا غوتيريش، إلى إحالة حالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.