أبو مازن يعارض المبادرة الأمريكية

حجم الخط
0

من له عين حادة، أو يسكن في بلدات غلاف غزة، لا بد أن يكون لاحظ الاستخدام المتناقص للبالونات الحارقة من جانب حماس. هذا لا يعني أن الهواء قد نفد لهم، لرجال الذراع العسكرية، أو سجل رفضًا للخدمة في وحدة مطلقي البالونات. في الأسابيع الماضية كتبت هنا عن الأهمية التي يولونها في حماس لهذه الوسيلة، التي من جهة تثير جلبة في إسرائيل، ومن جهة أخرى لا تقتل، ومن ثم ليست مبررًا كافيًا للحرب. قلت إن قادة حماس لن يتخلوا عنها بسهولة، ولكن هدفهم ليس اشعال الحقول. هذه مجرد وسيلة، أما هدفهم الأعلى فهو التسهيلات في حالات الإغلاق، وهذا يمكنهم أن يحققوه برأيهم، بوسائل الضغط.
إن الأحداث الدموية التي وقعت هذا الأسبوع هي خلل بالنسبة لحماس، فهم لا يريدون أن يفقدوا مقاتلين، وبالتأكيد ألا ينزلقوا إلى حرب، فالحرب ستبعدهم عن الهدف الأعلى، ولكنهم لا يتحمسون للكف عن إشعال الحدود. برأيهم، إسرائيل تفهم لغة القوة، والبالونات هي وسيلة للاستخدام، وإذا ما شعرت بأن ظهرها إلى الحائط، ستوافق على التخلي عن الإغلاق.
في هذه اللعبة لا توجد وجبات بالمجان، وحماس لم تقلص استخدام البالونات دون أن تحصل على شيء ما بالمقابل. في الفترة الأخيرة اطلعت قيادة حماس من المصريين على خطة إعادة التأهيل التي وضعها فريق السلام لترامب، وفي الأسبوع الماضي مكث في القاهرة وفد من حماس. وأول أمس زار الأمريكيون هناك. هذه المبادرة طموحة، وكثيرة البنود، مثابة مشروع مارشل يستهدف إنقاذهم من الوحل. وللمفارقة، فإنها تمثل حلمهم الرطب. ثمة مفارقة، لأن من بين الجميع، أمريكا بالذات هي التي تتصدرها، وأمريكا هي أيضًا التي ترى فيهم منظمة إرهاب.
بينما تشتعل الحدود مع إسرائيل، تسجل المبادرة الأمريكية تقدمًا آخر، إذ لا تطلع قيادة حماس على سر الأمور فحسب، بل إن أبو مازن يرفع معارضته المتواصلة للخطة، هذه انعطافة دراماتيكية. حتى وقت أخير مضى، وعلى نحو مواظب، أصر الرئيس على صد كل مبادرة إعادة تأهيل في القطاع. ومنذ أن وضعت التفاصيل أمام قادة حماس، استجابوا للنزول عن استخدام البالونات، كي يهيئوا الأجواء لإطلاق الخطة، فلا إغلاق كرم أبو سالم ولا هجمات الجيش الإسرائيلي أقنعتهم لعمل ذلك. ولكنهم لن يتنازلوا عن العنف فورًا، بل بالتدريج كي لا يظهروا أنهم استسلموا، ودومًا سيلوحون بهذه البلطة من فوق لكي يستخدموها كورقة ضغوط على إسرائيل.
مع أن الخطة الأمريكية طموحة ولكنها حلمية بمفاهيم غزة. مبعوثا ترامب، كوشنير وغرينبلت، نجحا في أن يربطا بها إسرائيل، ومصر، والاتحاد الأوروبي، والسعودية، واتحاد الإمارات، وقطر وآخرين. فهل ستتجسد بالملموس؟ قلة يعطونها احتمالً، ولكن وضع غزة، ولتطبيق جزئي لها هو حبل نجاة.

المبادرة السعودية

أحجية: من قال إن على العالم أن يكافح العنوان الإيراني بالشكل الذي امتنع عن استخدامه في الثلاثينيات حيال النازيين؟
سفير السعودية في واشنطن، الأمير خالد، الذي هو ليس بالصدفة أيضًا ابن الملك، وفي مقال نشره هذا الأسبوع، قال الأمير إن إيران تشعل الحروب بجهاز التحكم من بعد. وهكذا فإنها تشبه النظام النازي. ليست هذه هي المرة الأولى التي يجند فيها القصر الملكي عظيم القتلة في التاريخ في حملة له ضد الجيران، وكذا أخوه خالد، ولي العهد محمد، شبه خامينئي بهتلر. كل شيء يبقى في العائلة.
عندما تتحدث الرياض بهذه اللغة، ينشأ تساؤل إذا ما كانوا يعرفون من كان النازيون. في طفولتنا درجنا على أن نتمنى لأحد ما كنا نكرهه على نحو خاص أن يموت في قبر ناصر.
الأطفال (والعجائز أيضًا) يجندون بجدية تامة الشيطان كي يشتموا غيرهم. وبخلاف هتلر، فإن الذي قاد جهاز إبادة منهاجي وجند له كل المقدرات القومية، لدى ناصر، كانت هذه شعارات بالأساس. وعندما وقعت له الفرصة لتحقيقها، انهار داخل نفسه في غضون ستة أيام. وكذا يكون التشبيه بين النظام الإيراني والنازية، فهو يشهد أساسًا على أصحابه. ومع أصدقاء كهؤلاء، هناك من يحتاج إلى كتب التاريخ.
صحيح أن هذه ليست عصبة أولياء، ولكن الفجوة بين طهران وآلة الإبادة لهتلر كبيرة جدًا. الإيرانيون لا ينتهجون إبادة منهجية، يومية ومؤكدة لأبناء الأقليات.
صحيح أن دستورهم يمنح امتيازات للشيعة في إدارة الجمهورية (قانون القومية، في الصيغة الفارسية)، ولكن ليس في سلوكها ولا في عقيدتها سلم عرقي. فقد علل هتلر فكره بقوله إنه ليس لليهود، للغجر ولغيرهم، الحق في الوجود. أما الإيرانيون، فلو أرادوا إبادة اليهود فقط لأنهم يهود لفعلوا هذا منذ سنين بعيدة. عداؤهم ليس لليهود، بل للمشروع الصهيوني الذي ينحصر إنجازه الأساس في إقامة دولة إسرائيل.
بخلاف هتلر، ليس لجمهورية إيران الإسلامية أي تطلعات توسعية، صحيح أنها تعمل على توسيع نفوذها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، وأن تجد لنفسها قواعد في عواصم المنطقة، ولكن في هذا لا تختلف مبدئيا عن عدوها المرير السعودية، أو كبار القوى العظمى. وإذا كان في العالم سلم أخلاقي لانغلاق الحس والشر، فلست واثقًا بأن الإيرانيين يحتلون فيه مكانًا أعلى من مكان السعودية.
كل محاولة للربط في معادلة واحدة إيران مع هتلر، تقلل من قوة شر النازية وعميق المعاناة التي زرعتها للأجيال. وهكذا فإنه إذا التقى أحد ما بأمير سعودي ما قريبًا، فليطلب منه، في صالحهم وفي صالحنا، أن يشطب من صفحة رسائلهم العائلية البند عن الرايخ الثالث.

جاكي خوري
معاريف 27/7/2018

أبو مازن يعارض المبادرة الأمريكية
بينما تهرع حماس إلى خطة التأهيل يرفضها عباس على نحو دراماتيكي
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية