طاهر رياض: «كتاب الغيب»
«شهوة الريح»، 1983، كانت المجموعة الأولى للشاعر الفلسطيني ـ الأردني المتميز ظاهر رياض؛ ثم تعاقبت مجموعاته: «طقوس الطين»، «العصا العرجاء»، «حلاج الوقت»، الاشجار على مهلها»، «كبش قرنفل» مختارات، «كأنه ليل»، «ينطق عن الهوى»، «الأعمال الشعرية»، «سراب الماورد». كذلك أصدر رياض مختارات من النثر الصوفي العربي تحت عنوان «حرف الحاء»، ونقل إلى العربية «تجوال» هيرمان هيسه، و«مائة سوناتة حب» بابلو نيرودا، ومختارات من سافو.
على الغلاف الأخير للمجموعة الجديدة كتب علي الإمارة كلمة جاء فيها أن تجربة رياض الشعرية «تطرح أكثر من ثيمة للوقوف عندها تحليلاً وفحصاً بمجسات النقد أو بتفاعلات القراءة والتلقي والتأويل، فهناك أكثر من موضوعة أو مدخل لقصر الشاعر الشعري الفاره، منها موضوعة الموازنة بين البنية الإيقاعية والبنية الدلالية، أو موضوعة الصورة الشعرية المتنامية، أو موضوعة الفكرة الشعرية وتأثيرها خلال السياق الشعري، أو اللغة الشعرية العالية، وغيرها من الثيمات التي تستهوي النقد وتثير كوامنه ليصبح نصاً على نص وإبداعاً على إبداع».
هنا قصيدة «في حقل البابونج»:
فَرحٌ يقفز كالجندب في حقل البابونج
أمطار الأمس تجف
كمن يصحو من سكرٍ
… ماذا تفعل ليلى الآن؟
تلملم أطراف صباها
وتعيد وراء الأذنين
خصلة شعر نافرة،
وتتمّ حديثاً مكتوماً
خلف الشفتين
ماذا يشغل بالكِ يا ليلى؟
ــ هذا الضوء الفاتر
كيف له أجنحة من عطر،
وكأني أسمعه يعصر دمعاً
تشربه، مثل الرؤيا، العين
كيف تنامين؟
ــ على جنبي المفروك ببرقٍ،
روحي واهية،
أمسح عن صدري أوراق الأشجار
وأمواج البحر،
أعدّ ثماري
لحبيب يتلاشى
كالتنهيدة بين النهدين
فرح في حقل البابونج
أمطار الأمس تجفّ
وليلى تعرف أن اللذة تُسكب
في كأس واحدةٍ
لا في كأسين.
الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2017