بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: أول استحقاق ستواجهه الحكومة الجديدة بعد تشكيلها هو البيان الوزاري في ضوء تباين الآراء بين الأطراف السياسية حول موضوع التطبيع مع سوريا في ظل إنقسام واضح بين جبهتين: جبهة أولى تنادي بإعادة التواصل مع السلطات السورية ويأتي في مقدمتها رئيس الجمهورية ومعه التيار الوطني الحر، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله وتيار المردة والأمير طلال ارسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي وسنّة 8 آذار، وجبهة ثانية ترفض أي تواصل مباشر بين لبنان وسوريا وتضم الرئيس المكلف سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الذين يرفضون منح نظام بشار الأسد أي شرعية سياسية من خلال ما يسمونه «ابتزازه» في موضوع عودة النازحين السوريين.
وبدا أن أفرقاء 8 آذار لم ينتظروا ما ستقرّره الحكومة الجديدة من موضوع التطبيع مع سوريا أو لا، ولم يأبهوا لسياسة النأي بالنفس التي على أساسها عاد الرئيس الحريري عن استقالته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، بل أن وزير حزب الله وزير الصناعة حسين الحاج حسن، توجّه من دون إستئذان رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى العاصمة السورية والتقى رئيس الحكومة السورية عماد خليل ووزيري النقل والتجارة. وعلمت «القدس العربي» أن على أجندة وزير الزراعة غازي زعيتر زيارة مماثلة إلى دمشق قريباً، الأمر الذي يعيد السجال إلى داخل الحكومة الحالية حول التنسيق بين لبنان وسوريا.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون دعا إلى «ضرورة حصول تواصل رسمي بين الدولتين اللبنانية والسورية». كما دعا إلى «استفادة لبنان من إعادة فتح معبر نصيب لما له من فائدة على التبادل التجاري البري بين البلدين». كذلك فإن رئيس تكتل «لبنان القوي» وزير الخارجية جبران باسيل لفت إلى أن «الطرق بين لبنان وسوريا ستفتح وسيعود لبنان إلى التنفس من خــلال هــذه الشرايين البرية، كما ستـعـود الحـيــاة السـياسية بين ســوريا ولبنان».
غير أن اللافت في هذا الإطار، هو البدء عملياً في بحث موضوع إعادة النازحين السوريين من ضمن المبادرة الروسية. وإذا كان الرئيس الحريري ومعه القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي رفضوا أي عودة من خلال التنسيق مع النظام السوري مطالبين بعودة النازحين تحت رعاية الأمم المتحدة أو تحت رعاية دولية، فقد جاء الاتفاق الروسي الأمريكي ليرسم الإطار لهذه الأطراف وليشكل مدخلاً أساسياً لهذه الرعاية. ومن هنا جاءت مشاركة الحريري في الاجتماع الرئاسي في بعبدا مع موفد الرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف الذي أكد «أن الحكومة السورية تقبل بمن يريد العودة من النازحين».
ولوحظ أن إعلام 8 آذار وجّه سهامه نحو الرئيس الحريري متهماً إياه بأنه عاند قدر التعاون المحتّم بين الدولتين اللبنانية السورية، وأنه «لم يكُتب النجاح لرفضه التنسيق مع دمشق سواء في موضوع النازحين أم في غيره من الملفات. وحاوَل من الباب الروسي الهروب من قدَر التعاون لكنه عاد والتحق بالبوسطة، بعدما أمّن له رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي مخرجاً لبداية التعاون اللبناني ـ السوري، بوضعهما الخطّة الروسية لعودة النازحين في إطار عام ووطني تفادياً لإحراجه».
ومن المعروف أن التنسيق بين لبنان وسوريا يتمّ منذ فترة من خلال قناة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بموافقة ضمنية من سعد الحريري طالما أن الأمر يقتصر على الشق الأمني والميداني من دون التنسيق السياسي.
لكن العلاقات اللبنانية السورية لا تُعتبر مقطوعة بالكامل خصوصاً وأن هناك حتى الآن تبادلاً دبلوماسياً بين البلدين، وهناك سفير لبناني معيّن في سوريا قدّم أوراق اعتماده للرئيس بشار الأسد، وهناك ايضاً سفير سوري معيّن في لبنان والتواصل قائم عبر المراسلات بين مختلف الوزارات عن طريق وزارة الخارجية، وهناك معاهدات لم تلغ بين الدولتين. وما زال المجلس الأعلى اللبناني السوري قائماً ويدلي أمينه العام نصري خوري بتصريحات حول أهمية التنسيق وأهمية الاتفاقات بين لبنان وسوريا والتواصل في ما خصّ عودة النازحين.
11TAG