هل تتم إعادة تشكيل «جيش الفتح» من الفصائل المعارضة في إدلب؟

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تناولت الأخبار أمس موضوع إعادة تشكيل «جيش الفتح» من الفصائل المعارضة في إدلب في الشمال السوري، تزامناً مع محاولة الروس وضع اللمسات الأخيرة على ما اعتبروه حلاً للملف السوري مع الحفاظ على مصالح كل المتداخلين فيه، باستثناء الشعب السوري، في ضوء التحضيرات الجارية للقاء دولي في سوتشي اليوم، الذي يتوقع ان يشارك فيه ممثلو الدول الثلاث الضامنة للهدنة في سوريا (روسيا، إيران، تركيا)، والمبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، وتبقى المصالح التركية الاساسية تتلخص في جزء كبير منها باستثمار ملف إدلب التي تعد أكبر خزان للمعارضة السورية ومقاتليها، حيث يجري الحديث عن ملفها رسمياً عبر تصريحات روسية وايرانية وحتى سوريّة.
وضمن سياق السياسة التركية لتجنيب إدلب الهجوم المحتمل من النظام السوري، وجعلها منطقة آمنة، كشف مصدر مقرب من هيئة تحرير الشام لـ»القدس العربي» عن تنسيق عالي المستوى بين الحكومة التركية والهيئة، انتج انخراطاً كاملاً لقيادات «النصرة» ضمن غرفة عمليات مشتركة تضم جميع الفصائل التي تملك إمكانية التسليح والمنتشرة في ادلب والمناطق المحيطة فيها من اقصى الشرق الى اقصى الغرب، مشيراً الى عدم اهتمام غرفة العمليات المشتركة والجسم الذي سوف ينبثق عنها بالتصنيف الدولي.

مساحة الاختلاف وأوراق القوة

ولفت المصدر الى أن الجانب الروسي لم يزل يصنف هيئة تحرير الشام على قائمة الارهاب حتى الان، بينما بدأ الجانب التركي بالتنسيق بالحد الادنى من العلاقات مع الهيئة، حيث كشف عن ادخال أنقرة لبعض عناصر من الهيئة الى نقاط المراقبة التركية المنتشرة داخل سوريا، مرجحاً ان تشهد المنطقة نوعاً من الادارة المدنية بالتوازي مع الانصهار التدريجي للفصائل في كيان عسكري موحد، فيما سيبقى أفق الحل وفق رؤية المتحدث متعلقاً بما يمكن ان يتمخض عنه الاتفاق الروسي – التركي في اجتماع سوتشي، كونه سيناقش موضوع إدلب بشكل تفصيلي، مستبعداً الحل العسكري حتى نهاية شهر أيلول المقبل، أي حتى انتهاء مدة اتفاق خفض التصعيد.
من جانبه يرى الباحث السياسي سعد الشارع ان المنطقة الشمالية من سوريا تشهد نوعاً من المنافسة الحادة بين موسكو وأنقرة، على أوراق القوة الكبيرة والمنطقية التي يملكها كل طرف، حيث ان روسيا باتت منتشية بالانتصارات في عموم سوريا، بالتوازي مع الانسحاب الامريكي التدريجي من الملف السوري، حيث أصبح الملف كاملاً بيد الروس، فيما تملك أنقرة الكثير من الأوراق معظمها ميدانية، فهي تتحكم بالنفوذ العسكري وآلاف المقاتلين االذين يمكن ان تستفيد منهم في حال وجود صدام عسكري مفتوح، إضافة الى نقاط مراقبة.
الورقة الاساسية لدى الاتراك هي القوى العسكرية المعارضة التي يناهز تعدادها عشرات الآلاف بينهم الالاف من الحزب الاسلام التركستاني، والقوى «القاعدية» المتواجدة، فهذه الورقة القوية برأي البعض، تمكن تركيا من اللعب على أمرين، اولهما اذا ما حصل صداماً عسكرياً فإن هذه الفصائل سيكون لها دور فاعل في المعركة، لاسيما اذا تلقت هذه دعماً عسكرياً كافياً، والثانية اذا ما حصل تفاهم تركي – روسي على هذه المنطقة، واجزاء منها، فيمكن ان تستغل تركيا هذه الفصائل كما تشاء في سبيل المحافظة على أمن المنطقة.

غرفة عمليات مشتركة

من جهته أكد المحلل السياسي السوري، والخبير في شؤون الجماعات الجهادية، د. رامي الدالاتي، ان كامل الفصائل العاملة في ادلب والمنطقة المحيطة بها، أسست غرفة عمليات مشتركة ضمت فصائل الجيش الحر وتحرير الشام وجيش العزة وجيس النصر، وجبهة تحرير سوريا، وغيرها من الفصائل، كما استنفرت جميع هذه القوات وعززت مواقعها في الداخل السوري المحرر الذي يقابل نقاط قوات النظام والمراقبة الروسية.
وأمام هذه التطورات والحديث عن جيش ضخم بإشراف تركي في إدلب قوامه 75 ألفاً، فإنه ليس ما يشير الى اهتمام امريكي بمستقبل المحافظة ومحيطها، حيث يرى الكثيرون أن موقف واشنطن هو موقف انسحاني وخاصة بعد ان أوقفت دعمها لفصائل المعارضة في المنطقة المغلقة الشحيحة الموارد إلا زراعياً، والتي يقطنها سكان من السنّة فقط، ولا تحوي ثروات باطنية وهي ليست منطقة صناعية أصلاً، فهي منطقة أقل أهمية للنظام السوري مرحلياً على الأقل، وللروس وللأمريكان أيضاً لذلك توقف الأمريكان على حدودها ولم يقتربوا منها.
ويرى محللون وخبراء ان واشنطن غير معنية بالمنطقة الشمالية، اذ انها تركت تلك الامور لتفاهمات او انعكاسات مواقف بين التركي والروسي، وذلك بعد ان دعمت لمدة طويلة فصائل ارتبطت مباشرة ونسقت مع النصرة ضمن «جيش الفتح» وقتذاك، وحينها كانت النصرة تابعة لتنظيم القاعدة، حيث قال الدالاتي لـ»القدس العربي» «الآن وبعد أن اعلنت هيئة تحرير الشام انفصالها عن القاعدة، اعتقد ان الموقف الامريكي اقل حدة، وهو ما يشير اليه الواقع أيضًا، لان واشنطن أوقفت عمليات الاغتيال للشخصيات المتشددة في الشمال منذ نحو العام والنصف، أمثال «ابو الفرج المصري، ابو عمر المصري».
مضيفاً أن «طائرات الدرون لم تعد تشاهد في سماء الشمال طيلة الفترة المذكورة، وهذا ما يشير الى ان الجانب الامريكي لديه تفهم واضح للتغيرات الفكرية والسياسية التي قامت بها هيئة تحرير الشام، وبالتالي فإن ذلك يوضح تغير الموقف الامريكي من الهيئة».
فيما ذهب الباحث السياسي سعد الشارع الى ان واشنطن تعمل على تخفيف مستوى الحضور الامريكي، وهذا ما برز من خلال اجراء قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن مفاوضات مع بشار الاسد في دمشق، وهذا ان لم يكن برضا الامريكان فهو على الاقل بعلمهم، مضيفاً ان «الموقف الأمريكي هو انسحابي تدريجي، حيث يتواجد في منطقتين فقط، شرق الفرات لدعم قوات قسد، إضافة الى منطقة التنف».

انسجام الفصائل

ورجحت مصادر واسعة الاطلاع لـ»القدس العربي» ان تكون هناك امكانية كبيرة، للانسجام بين الفصائل في الجسم العسكري المرتقب شمالاً، حيث شهدت ادلب خلال الساعات الفائتة اجتماعات عدة كانت قد بدأت منذ شهرين بمساعٍ من انقرة وبالتنسيق مع بعض الشخصيات الرفيعة في الداخل، لاعادة بلورة ما يسمى بـ«جيش الفتح».
وبحسب المصادر فقد اجتمع امس معظم ممثلي الفصائل المنتشرة في الشمال، ووضعوا اللمسات الاخيرة لاعادة تشكيل «جيش الفتح»، أو جيش تحت مسمى آخر، تمهيداً للإعلان عن هذا التشكيل، انطلاقاً من غرفة عمليات موحدة، مهمته حماية الشمال ووضع جميع القوى العسكرية وحتى مستودعات السلاح والذخيرة في يد هذه الغرفة. ورجح المصدر ان تكون الامور قد سارت بهذا المنحى بعد ضغط شعبي هائل على الفصائل في سبيل توحيدها ودفع المخاطر المحدقة بالمنقطة.

أوتوستراد دولي

وبالرغم من تجهز الفصائل الجهادية والمعتدلة للسيناريوهات كافة ، فإن مستقبل المنطقة مرهون بحجم التفاهمات التركية – الروسية، التي تقابلها تلبية رغبات الطرفين، في ظل الحديث عن حل اقتصادي، تدخل فيه اعادة افتتاح أوتوستراد دولي أو ما يسمى بـطريق «إم 5» الذي يمر من حلب حتى حماة مرورًا بمدن سراقب، ومعرة النعمان وخان شيخون، وينتهي بمعبر نصيب الحدودي مع الأردن. وإذا ما تم افتتاح هذا الطريق، فإن الوضع الاقتصادي سوف يتغير في البلدان الثلاث، سوريا، تركيا والأردن، ففي حال التوصل الى تفاهم يبدد مخاوف العمليات العسكرية في المنطقة، فهذا لا يعني حماية ريف اللاذقية الذي يشهد مناوشات ومواجهات أحياناً.
مصدر عسكري من ريف اللاذقية أوضح لـ«القدس العربي» ان الصدام بين المعارضة والنظام في المنطقة امر مفتوح، عازيًا السبب الى الرغبة الروسية في حماية مصالحها في تلك المنطقة الممتدة ايضاً على اجزاء من ريف حماة الشمالي، كون البلدات الخلفية لهذا الريف تعتبر خزاناً او مستودعاً لما يسمى «الشبيحة» خشية وجود حالات ثأرية بين الطرفين.

هل تتم إعادة تشكيل «جيش الفتح» من الفصائل المعارضة في إدلب؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية