القاهرة ــ «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم: ضمن عروض المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الحادية عشرة، والمقام حالياً في القاهرة، أقيم العرض المسرحي «رحيم» على مسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية.
العرض من إنتاج فرقة كلية البنات جامعة عين شمس.. تأليف أحمد صبحي، وإخراج باسل ممدوح. من مزايا المهرجان هو مشاركة الفرق المستقلة وفرق الجامعات والمعاهد، التي في الكثير من الأحيان تتفوق على مستوى النص والأداء، وكذلك الإخراج على الكثير من عروض الفرق التي ترعاها الدولة وتقوم بإنتاجها والعرض على مسارحها. ورغم ما توفر لعرض «رحيم» من بعض المميزات، أهمها أداء الممثلات ــ العرض قاصر على الفتيات فقط ــ إلا أنه من البداية يريد أن يصبح عرضاً مهماً ــ هكذا ظن صانعوه ــ وذلك عن طريق تجسيد المآسي والأفكار الكبرى التي أصبحت متهافتة، وأصبحت بعض العبارات التي تنتمي إلى الدراما الكلاسيكية، أو صراخ مسرح الستينيات، تثير الضحك والشفقة، أكثر من الإنصات والتأثير، لينحو العرض في النهاية إلى ما يشبه المقولات الدينية والعبارات الأسطورية، التي لا محل لها ولا وجود إلا في مخيلة أصحابها.
النص
ما بين مجموعة من الفتيات يقمن بالتدرب على أداء عرض مسرحي ــ الليلة السابقة على الافتتاح ــ ولغة عامية تشرّح حيوات أو بعضا من حيوات بعضهن، ومخرجة ذات لكنة أجنبية ــ مش عارفين ليه؟ ــ وأسماء شخصيات العرض المؤدى ويتدربن عليه أيضاً أجنبية! المهم يحاول النص أن يتقاطع مع حيوات الفتيات ومشكلاتهن الشخصية، والمأساة التي يجسدنها داخل العرض، وما بين الانتقال من حيواتهن إلى حكاية العرض نفسه، يصل التشوّش مداه، فلا مبرر لانتقال ما، ولا داعي لعبارات رنانة وعويل الممثلات على المسرح، وقد أصبحن أشبه بكلاسيكيات اليونان.
فالقتال في الخارج والرجال يتركن النساء وحيدات بحجة الحفاظ على الأرض ومحاربة الأعداء، وفقط طفل رضيع هو المتواجد بينهن، وعن طريق فتاة من الجانب الآخر ــ حيث الأعداء ــ تمر مصادفة بالمدينة، فتعرف أن هذا الطفل بعد ذلك أصبح محارباً وقاتلاً لشيوخ ونساء وأطفال، وأنهم يحاربون عدواً وهمياً، فتنهار الحياة وتصبح جحيماً ــ الأمر أشبه بمزحة رجل وجد نفسه بين صفوف الأعداء، فسألوه: «أنتَ معانا ولاّ مع الناس التانيين؟ قالهم: معاكم، قالوا له: طب أحنا الناس التانيين ــ وماذا بعد، لا شيء سوى بعض العبارات الحكيمة، حتى يكف الناس عن القتل ويرجع العالم حلو تاني.
العرض
أما تقنية العرض من تشكيل بصري وديكور وموسيقى وملابس ــ الرؤية البصرية للمخرج ــ فيبدو أنه كان يظن أنه يقوم بإخراج عرض آخر، ويقوم بترجمة نَص آخر غير المعروض أمامنا. فالاهتمام كان أكثر بتصورات المخرج، بغض النظر عن النص المتهافت والمشوّش بطبعه. أصر المخرج على تبلوهات/لوحات النساء المتشحات بالسواد، وتجمعاتهن، واللعب بأجسادهن ــ تشكيل الأجساد ــ مع الموسيقى والإضاءة، إضافة إلى غناء عبارة من العبارات التي أصر صانعو العرض بأن تكون هي الدالة على فكرته .. «الله ينسى مَن ينساه». قبلها تتفوه إحدى الممثلات بالعبارة في قوة وتنتظر التصفيق الحاد.
الأداء
الأمر اللافت في العرض هو أداء الفتيات، الذي يصل ويتفوق في الكثير على المحترفات، خاصة وهن يتكلمن ويسردن بعضاً من طرف حياتهن الخاصة، أما عندما يجتمعن ليرتلن مأساة (رحيم) فلا يظهرن، وكأنهن كتلة صمّاء، تكتفي بلوحات قد يبدو شكلها مقبولاً، لكن داخل عرض مسرحي ونص على هذه الشاكلة، فتنتفي العلاقة تماماً، وكأنه عرض استعراضي منفصل، ومستقل بذاته.
العرض أداء كل من، مريم علي، منة الله جمال، آية سيد، سمر قرطام، نورهان هشام، إيمان عبد الوهاب، نوران علاء الدين، وسام هاشم، ندا أشرف، خلود عماد، إيمان خالد، داليا محمـــــد، إسراء العسال، نورهان نبيل، سوزان يسري وشيماء عبد الرحيم.