لندن – سوتشي (روسيا) – «القدس العربي» ووكالات: وسط تصريحات للمعارضة السورية من مدينة سوتشي الروسية وسماعها كلاما مطمئنا من الروس حول مدينة إدلب وبينما تجري محاولات خجولة لبناء الثقة مع النظام جاء الحديث عن إعادة بحث «اللجنة الدستورية» إلى «جنيف» في حين دعا المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا «الدول الضامنة» لاجتماع في أيلول لمناقشة اللمسات الأخيرة على «الدستورية».
ورحبت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا وإيران وروسيا)، أمس، حسب وكالة الاناضول باستعداد النظام والمعارضة السوريين، لمشروع تجريبي، ضمن إطار إجراءات بناء الثقة لتبادل المحتجزين فيما بينهم، مع ختام لقاء سوتشي حول سوريا. وفي البيان الذي صدر عن الدول الضامنة في ختام اللقاء، الذي عقد بمدينة سوتشي الروسية، وتلاه المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، أوضحت الدول الضامنة، أن «هذا الترحيب بالاتفاق جرى بعد الاجتماع الرابع لمجموعة العمل الخاصة بالمعتقلين».
وجاء في البيان أيضاً تأكيد كل من تركيا وإيران وروسيا، «التزامهم القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، مؤكدة من جديد عزمها على مكافحة الإرهاب من أجل القضاء عليه». كما ناقشت الأطراف الضامنة، في حسب البيان، «الوضع الحالي على الأرض، وقامت بتقييم التطورات الأخيرة، ووافقت على مواصلة التنسيق الثلاثي في ضوء اتفاقياتها». وأعربت عن عزمها على «الوقوف ضد جداول الأعمال الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وكذلك الأمن القومي للدول المجاورة».
من جانب آخر، ستواصل الأطراف الضامنة جهودها المشتركة التي تهدف إلى «دفع عملية التسوية السياسية التي يقودها السوريون من أجل تهيئة الظروف لتسهيل بدء عمل اللجنة الدستورية في جنيف في أقرب وقت ممكن، بما يتماشى مع قرارات مؤتمر الحوار السوري في سوتشي (نهاية يناير/كانون الثاني الماضي)، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2254». وأعربت الدول الضامنة كذلك عن «ارتياحها لإجراء مشاورات مفيدة مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا (ستافان دي ميستورا)، واتفقت معه على عقد الجولة المقبلة من المشاورات، في جنيف خلال سبتمبر/أيلول المقبل».
وشددت الأطراف الضامنة على الحاجة إلى «تشجيع الجهود التي تساعد جميع السوريين على استعادة الحياة الطبيعية والسلمية، وبدأت المناقشات بالتنسيق مع المجتمع الدولي، والوكالات الدولية المتخصصة، من أجل تهيئة الظروف اللازمة للعودة الآمنة والطوعية للنازحين داخلياً، واللاجئين، إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا، بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين». وأشار البيان الختامي، إلى أن الدول الضامنة «ستواصل الجهود المشتركة الرامية إلى بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة في سوريا، بما في ذلك ضمن مجموعة العمل المعنية بالإفراج عن المعتقلين والمختطفين وتسليم الجثث، وكذلك تحديد هوية الأشخاص المفقودين، بمشاركة خبراء الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر». ورحبت «بالاستعداد الذي أبدته الأطراف المتصارعة لتنفيذ مشروع تجريبي»، دون إضافة تفاصيل حوله. وختم البيان بالتأكيد على أن الدول الضامنة قررت عقد الاجتماع المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
«جنيف» و«الدستورية»
وبعد أن أعلنت الأمم المتحدة أمس ان مبعوثها الى سوريا يعتزم تنظيم اجتماع مطلع أيلول/سبتمبر المقبل في جنيف مع روسيا وإيران وتركيا حول تشكيل لجنة دستورية مهمتها اعداد دستور جديد لسوريا. دعا المبعوث الأممي إلى سوريا أمس الثلاثاء، الدول الضامنة، إلى اجتماع في جنيف، مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على آلية عمل اللجنة الدستورية.
جاء ذلك في ختام اجتماع رباعي في سوتشي، جنوب غربي روسيا، ضم دي ميستورا والدول الضامنة، وتم خلاله التباحث بشأن إنشاء اللجنة الدستورية وآليات عملها. وعقب اللقاء الرباعي، قال المبعوث الأممي إلى سوريا، في تصريحات للصحافيين: «لقد انتهينا من المشاورات بخصوص اللجنة الدستورية، وكان اجتماعاً مفيداً»، مشيدا باللقاء مع الدول الضامنة حول اللجنة الدستورية في سوتشي.
ولاحقاً، أصدر مكتب دي ميستورا بياناً أوضح فيه أن الاجتماع الرباعي ركز على آلية عمل اللجنة الدستورية، مضيفاً أنه «يدعو الدول الضامنة لعقد اجتماع في جنيف، مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، من أجل وضع اللمسات الأخيرة على اللجنة الدستورية». وكثفت الدول الضامنة في اليوم الثاني لاجتماع سوتشي من لقاءاتها، حيث أعقب الاجتماع الرباعي، بدء اجتماع ثلاثي بين وفود الدول الضامنة، لاعتماد البيان الختامي للاجتماع.
وكانت مصادر مطلعة على اجتماع سوتشي حول سوريا أفادت، أمس، بأن الدول الضامنة اتفقت على «مشروع تجريبي» يتضمن تبادلاً لعدد محدود من المحتجزين من النظام والمعارضة، ضمن إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
ولم يتقرر بعد عدد المحتجزين الذين سيتم تبادلهم، ضمن إجراءات بناء الثقة، فضلاً عن عدم إقرار الأماكن التي ستجري بها عملية التبادل هذه. وتبرز موضوعات خفض التصعيد في إدلب، وموضوع المعتقلين، وعودة المهجرين، واللجنة الدستورية، كأبرز الموضوعات المبحوثة على الأجندة. وكما جرت العادة، يترأس وفد وزارة الخارجية التركية السفير سدات أونال، ويترأس الوفد الروسي لافرنتيف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص بشؤون التسوية في سوريا، بينما يترأس وفد إيران مساعد وزير الخارجية، حسين أنصاري.
موقف المعارضة
وقال رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات سوتشي، أحمد طعمة، أمس الثلاثاء، إن المعارضة سمعت كلاماً مطمئناً من الوفد الروسي حول الوضع في محافظة إدلب والعملية السياسية في البلاد، حيث استمعوا لما وصفها بـ»التطيمنات المرضية».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده وفد المعارضة عقب انتهاء اجتماعات سوتشي، حيث أفاد طعمة «نأمل أن يتحقق شيء مهم للشعب السوري، يطمئنه ويعود به لحياة آمنة ومستقرة، تصل به بالنهاية لإنهاء الديكاتورية في البلاد». ولفت إلى أن «أهم الأفكار التي طرحت خلال اليومين مع وفود الأمم المتحدة وتركيا وروسيا، وتمت مناقشات بشكل مستفيض وشفاف وتمخض عن 4 نقاط، الأولى تتعلق بملف إدلب واستمرارية خفض التصعيد فيها، ونعتقد أن الأمور تسير بشكل معقول، لتتحول من منطقة خفض تصعيد، إلى منطقة وقف إطلاق نار شامل».
وأضاف «تبذل الجهود الكبيرة لإحلال السلام والاستقرار في إدلب بوجود الجيش الحر والحليف التركي القوي إلى جوارنا في نقاط المراقبة، التي تدعم إحلال السلام، والانتقال من منطقة اضطراب إلى منطقة أمان كامل».
أما فيما يخص النقطة الثانية، فتحدث طعمة أنها «ملف المعتقلين وتريد المعارضة تحقيق تقدم ملحوظ فيه، ونعتقد أنه حصل تقدم معقول، وكان طرح بادرة حسن نية لتبادل عدد محدود من المعتقلين في هذا الملف، ونعتقد انه يمكن ان يتطور ايجابياً بعد ترسيخ الآلية التي تم التوافق عليها من قبل مجموعة العمل».
وزاد أن الملف الثالث «هو ملف اللجنة الدستورية وهذه اللجنة سيتم البدء بأعمالها في جنيف بداية أيلول/ سبتمبر المقبل، وهي خطوة هامة، فالعمل وفق الدستور الجديد يقوض دعائم الديكتاتورية في سوريا».
ولفت إلى أن «الملف الرابع الذي تقدم به الوفد الروسي، هو عودة اللاجئين والمهجرين، من حيث المبدأ هو حق لكل مواطن سوري، ولا نريد حصول اي تغيير ديموغرافي، ولكن بنفس الوقت نريد ان تتم بطريقة آمنة وتجهيز البيئة الأمنة لعودتهم، وتحقيق تقدم واضح المعالم في العملية السياسية، ما يضمن اطمئنان المواطنين بعدم اعتقالهم تحت سياط التعذيب».
وحول عمل اللجنة الدستورية، المرتقب في جنيف، وإن كان سيناقش الدستور الموجود، قال طعمة «ورد في بيان سوتشي المؤسس عن اللجنة الدستورية، عبارة الإصلاح الدستوري، وهي كلمة شاملة تعني تشكيل دستور جديد، وليس مجرد تعديلات».
وأردف «النظام حاول جاهداً تغييرها في سوتشي ولكنه لم يفلح وحتى الضامن الروسي لم يقبل بتغيير الكلمة التي اصرت الأمم المتحدة على وضعها، والسير قدما لتشكيل اللجنة الدستورية، وان تباشر أعمالها قريباً».
وختم بقوله «لدينا قناعة أن إدلب ستكون بخير والعملية السياسية ستسير رغم مساعي النظام لعرقلتها، ونتمنى ان تسير كما يتمنى الشعب السوري خلال الأشهر القادمة».
أما المتحدث باسم الوفد أيمن العاسمي، فأوضح في كلمته أن «المناطق الأكثر أماناً في سوريا هي إدلب ومناطق درع الفرات وغصن الزيتون وأكثر من المناطق التي يحتلها النظام».
وأضاف أن «مدينة السويداء(جنوب غرب سوريا) التي حصلت فيها عمليات ارهابية مؤخراً وقام بها تنظيم داعش، جاء عناصرهم من مخيم اليرموك (قرب دمشق)».
وتابع موضحاً ذلك «عقد النظام اتفاقا مع داعش في اليرموك، ونقلهم لمنطقة تلال الصفى، ومنها لقريتي الشبكة والشيحي، ثم قام بإخلاء الحواجز العسكرية تسهيلا لمرورهم مسافة 40 كم، ودخلت مدينة السويداء، فدخلت وقتلت نحو 300 مدني بمساعدة قوات النظام، فهل يؤتمن بالمسير بالحل السياسي مع النظام».
وشدد بالقول «المعركة ان جرت في إدلب ستنسف الحل السياسي، ولن تكون نزهة للميليشيات الموالية للنظام». واشار الى ان «التغير بالموقف الروسي لإدراكهم أهمية التهدئة في الشمال السوري».
«سوتشي 10»: «الدستورية» إلى «جنيف» بدعوة دي ميستورا «الدول الضامنة» لاجتماع في أيلول