الدوحة ـ “القدس العربي” -إسماعيل طلاي:
استقطب مهرجان الرطب الذي يحتضنه سوق واقف التراثي بالدوحة، نحو 40 ألف زائر بعد نحو أسبوع من انطلاقته، في ظل إقبال متزايد على اقتناء أنواع التمور القطرية التي باتت تحقق أرباحاً قياسية، وتحظى باهتمام لافت، بفضل تشجيع الحكومة القطرية للمنتجات المحلية، وتحفيزها للمستثمرين والفلاحين القطريين الذين نجحوا في تحقيق نسب قياسية من الاكتفاء الذاتي، من شأنها أن تغني البلاد عن استيراد التمور مستقبلاً.
ويأتي المهرجان تجسيداً للرؤية التي أطلقها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني منذ بداية الحصار المفروض على قطر في الخامس من حزيران/ يونيو 2017، وتوقيف دول الحصار صادراتها من البضائع والمواد الاستهلاكية باتجاه الدوحة، ما حذا بالحكومة القطرية إلى دعوة الشركات الحكومية والقطاع الخاص ورجال الأعمال إلى الانخراط في استراتيجية جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والمنتجات الاستهلاكية، والانتقال بالبلاد من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد قائم على الاعتماد على النفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
73 مزرعة تتنافس على عرض منتجاتها من التمور
منذ انطلاقته في الـ 19 تموز/ يوليو الماضي، شهد مهرجان الرطب المحلي الثالث الذي تنظمه وزارة البلدية والبيئة ممثلة بالقطاع الزراعي بالتعاون مع ادارة سوق واقف، إقبالا كبيرا ومميزاً من المواطنين والمقيمين والسائحين، بمشاركة 13 مزرعة جديدة، ليصل عدد المزارع المشاركة في المهرجان الحالي إلى 73 مزرعة.
وبلغت حصيلة مبيعات الرطب منذ انطلاق المهرجان خلال 12 يوما حوالي 142 طن و578 كيلوجراماً من مختلف أنواع الرطب، شملت 82.618 كيلوجرام من نوع خلاص و20.971 كيلوجرام شيشي و23.822 كيلوجرام خنيزي و9.919 كيلوجرام برحي و5.248 كيلوجرام من الأصناف الأخرى. في حين، بلغ عدد الزائرين للمهرجان منذ انطلاقه حوالي 39.500 شخصا من مختلف الفئات العمرية.
وسجّلت النسخة السابقة من مهرجان الرطب العام الماضي عرض حوالي 175.430 كليو غرام، بينما بلغت قيمة الرطب المباعة حوالي 1.3 مليون ريال. فيما بلغ عدد الزوار حوالي 87 ألف زائر من المواطنين والمقيمين والسياح، ومختلف شرائح المجتمع.
وافتتح محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة القطري فعاليات مهرجان الرطب المحلي الثالث الذي يأتي الذي يستمر لمدة 17 يوماً، في إطار الاهتمام بدعم وتشجيع الإنتاج المحلي من مختلف المنتجات الوطنية، ومن بينها الرطب، بالتزامن مع موسم إنتاج الرطب في البلاد، سعياً لتعزيز الجهود الرامية لتحقيق الأمن الغذائي، وحرصاً منها على تطوير قطاع الزراعة، بما فيه النخيل، ودعم أصحاب المزارع والمهتمين بزراعة الرطب.
ويهدف المهرجان إلى الارتقاء بأصناف التمور لتحقيق المزيد من التميز والمنافسة محلياً ودولياً، وتشجيع المزارعين على الاهتمام بجودة إنتاج الرطب، وتوعيتهم بطرق الزراعة الحديثة والعناية بأشجار النخيل.
كما يهدف إلى الحفاظ على الموروث الثقافي لدولة قطر، واستقطاب الزوار والسياح، وتشجيع الحفاظ على شجرة النخيل والاعتناء بها، واعتماد هذه الفعالية وترسيخها كحدث سنوي للتفاعل بين المزارعين، وتبادل الخبرات بينهم حول أجود أنواع الرطب.
وتتميّز المزارع القطرية بإنتاج أنواع مختلفة من الرطب من أبرزها خلاص، خنيزي، برحي، شيشي، حيث تقوم المزارع المشاركة بطرح إنتاجها من الرطب المحلي للبيع خلال فترة المهرجان.
تمور الدوحة تستهوي الدبلوماسيين الأجانب
وقد استقطب المهرجان ككل سنة، اهتمام شرائح وفئات مختلفة من المجتمع القطري، إلى جانب السياح، وحتى السفراء والدبلوماسيين الذين يحرصون على حضور افتتاح المهرجان والعودة إليه في زيارات مختلفة، حيث المهرجان 40 من سفراء وممثلي عدة دول، بينهم زوار ثابتون للمعرض، كحال السفير الفرنسي إيريك شوفالييه، ونظيره الألماني هانس أودو موتسل.
وقد فضلّ السفير الألماني التعبير عن إعجابه بالمعرض عبر تغريدة عبر حسابه الرسمي في “تويتر”، قائلاً: “إن مهرجان الرطب المحلي فرصةٌ عظيمة بالنسبة لي كسفير ألمانيّ ليعرّفني الوزير الرميحي بالمزيد عن قطر ومنتجاتها الزراعية اللذيذة”.
10 ملايين ريال دعم حكومي للمزارعين
وقال الشيخ الدكتور فالح بن ناصر آل ثاني وكيل الوزارة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة في تصريحات صحافية إن الوزارة تدعم المزارعين المحليين بشكل غير مباشر، عبر شراء جزء من إنتاجهم بقيمة تبلغ 10 ملايين ريال، ثم توزيع هذا الإنتاج على الجمعيات الخيرية.
ونوّه إلى أن “الطلب على الرطب القطرية يتزايد بأسواق الهند وآسيا الوسطى وكازخستان، وهو ما يؤكد أهمية وجودة الرطب القطرية، وسعي الأسواق العالمية لاستيرادها”، مشيراً إلى أن الوزارة تملك العديد من برامج دعم المزارعين، كما تعمل على تحسين السلالات، واستبدال الجيد منها بالأكثر جودة، ليظل التمر القطري الأفضل بين كل أنواع التمور المتوفرة.
ولفت إلى أن ” أسعار الرطب المعروضة بمختلف أنواعها تعتبر أقل بكثير من أسعار الأسواق الخارجية، كما أن الرطب المعروضة بالمهرجان تتميز بجودة عالية، لأنها تخضع لشروط معينة وعالية، لعرضها للجمهور”.
محاضرات حول النخيل لترويج ملف قطر في “اليونسكو”
وعلى هامش مهرجان الرطب، نظمت وزارة الثقافة والرياضة ندوة توعوية للتعريف بملف النخلة الذي ستتقدم به دولة قطر ممثلة في الوزارة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، لإدراجها على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية بالمنظمة الأممية.
ويحمل عنوان الملف: “النخلة: العادات والتقاليد والمعارف والممارسات والمهارات المتعلقة بها”، ويتناول اهتمام الثقافة الإسلامية بالنخلة وخاصة القرآن الكريم، مبرزاً اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو لسنة 2003، علاوة على إبراز الاهتمام بتسجيل النخلة على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية منذ اجتماع وزراء الثقافة العرب في 2015، وفكرة إعداد ملف مشترك يضم جميع الدول العربية، وذلك بعد الاتفاق على اختيار النخلة كملف تراثي ثقافي غير مادي، يضم العادات والتقاليد والحرف المرتبطة بها.
وتأتي مشاركة الوزارة بالمهرجان بهدف دعم الملف القطري، بالبيانات والإحصائيات والمعلومات والخبرات والمهارات والعادات والتقاليد وكل ما يتعلق به، وفق ما تتطلبه عملية التسجيل بالمنظمة الأممية، بما يضمن الحفاظ على أشجار النخيل من خلال البحوث والدراسات، تحقيقاً للتنمية المستدامة، وخلق وعي ثقافي لدى المجتمع بأهمية النخلة بوصفها عنصراً ثقافياً عربياً مشتركاً.
وقد أعد الملف القطري فريق بحثي من إدارة المكتبات العامة والتراث بالوزارة، عكس دور وزارة الثقافة والرياضة في حرصها على جعل التراث الثقافي غير المادي حقاً مجتمعياً أصيلاً، وذلك بجعل المجتمع شريكاً فاعلاً في تسجيل الملفات لدى المنظمة الأممية. كما يعكس دور شركاء الوزارة المعنيين بهذا الملف وهم: وزارة البلدية والبيئة، ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والمؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا”، وجامعة قطر، وسوق واقف، وغيرها من مؤسسات وأفراد مهتمين بهذا المجال من تجار وحرفيين وأصحاب مزارع.
فعاليات ترفيهية للأطفال
بدورها، نظمت وزارة البلدية والبيئة عددا من الفعاليات التوعوية والتثقيفية والترفيهية لجمهور الزائرين لمهرجان الرطب المحلي، شملت العديد من الأنشطة منها مسابقة أصناف التمور التي تهدف إلى تعريف الأطفال بأنواع التمور في قطر مثل الإخلاص والخنيزي والبرحي من خلال عينات من التمور، وتوضيح أجزاء النخلة وتعريفهم بسوسة النخيل الحمراء، وكذلك مسابقة أجمل لوحة معبرة عن التمور والرطب، كما تم تنظيم مسابقة ثقافية للأطفال وألعاب ترفيهية مثل لعبة الكراسي والبازل. ولاقت الفعاليات إقبالا وتفاعلا كبيرا من الجمهور خاصة الأطفال.