منذ بداية هذه السنة منعت الدولة خروج 769 فلسطينيًا من قطاع غزة بسبب «قرابة عائلية من الدرجة الأولى مع نشطاء حماس»، مقابل 21 رفضوا بهذه الذريعة في عام 2017. هذا حسب معطيات منسق أعمال الحكومة في المناطق التي أعطيت للصحيفة. من بين المرفوضين لهذا السبب هناك مرضى ومريضات في وضع صعب، و7 مريضات منهم قدموا التماسًا لمحكمة العدل العليا ضد الرفض.
لقد توجه حتى الآن لمنظمات حقوق الإنسان 13 مريضًا في وضع صعب، الذين رفض خروجهم بشكل رسمي بسبب قرابة عائلية مع أحد أعضاء حماس، لكن التقدير هو أن العدد أكبر بكثير. المريضات السبع المصابات بالسرطان وبأورام غير سرطانية في الجمجمة، التمسوا في هذا الأسبوع لمحكمة العدل العليا بواسطة جمعية «الميزان» في قطاع غزة و«أطباء من أجل حقوق الإنسان» و«غيشه» في تل أبيب و«عدالة» في حيفا. جميعهن بحاجة إلى العلاج لإنقاذ حياتهن ـ علاج بالإشعاع، وعلاج كيماوي أو جراحة ـ الذي لا يوجد في قطاع غزة. لقد حددت للمريضات السبع مواعيد للعلاج في مستشفيات فلسطينية في شرق القدس: أوغستا فيكتوريا أو المقاصد.
جميع النساء اللواتي تمول السلطة الفلسطينية علاجهن وأدوارهن للعلاج حددت عدة مرات، انتظرن أشهرًا طويلة للرد على طلب خروجهن، لكن الرفض الرسمي بذريعة القرابة العائلية مع حماس، حصلن عليه في شهر أيار الماضي.
المنظمات الملتمسة كتبت أن مجرد رفض تصاريح الخروج للعلاج على قاعدة القرابة مع أحد أعضاء حماس هو عقاب جماعي مرفوض. رفض طلبات النساء السبع يتناقض أيضًا مع تصريحات الدولة التي تقول إن منع الخروج لا يسري على حالات إنقاذ الحياة وعلى مرضى لا يوجد لهم «بديل علاجي» في القطاع.
حسب معطيات منسق أعمال الحكومة في المناطق التي قدمها لجمعية «غيشه» في شهر حزيران، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2018 تم رفض 833 طلبًا للحصول على تصريح خروج بسبب قرابة عائلية مع أحد أعضاء حماس، مقابل 21 طلبًا في عام 2017.
المتحدثة بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق، قالت للصحيفة إن الأمر يتعلق بـ 529 شخصًا، الذين عدد منهم قدموا عدة طلبات للخروج من الضفة وتم رفضها في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية.
في عام 2017 قدم 118.296 طلبًا للخروج من القطاع. وصودق على 47.052 طلبًا منها، ورفض بصورة رسمية 37.233 طلبًا، والباقي لم تحظ بإجابة. حسب معطيات منظمة الصحة العالمية فإن 25.511 طلبًا من الطلبات التي قدمت في ذلك العام والتي تشكل 21 في المئة من إجمالي الطلبات، كانت لغاية العلاج. صودق منها فقط على 54 في المئة ـ النسبة الأكثر انخفاضًا للحاصلين على تصاريح الخروج منذ العام 2008.
الملتمسات هن م.س (51 سنة)، المريضة بسرطان المعدة، والتي تحتاج إلى العلاج الكيماوي. هذا بعد أن اجتازت في القطاع قصًا جزئيًا للمعدة وإزالة أربطة لمفاوية. ز.س (31 سنة) التي تعاني من سرطان الجلد الذي يحتاج إلى علاج بالإشعاع؛ نفين حبوب (40 سنة) التي اجتازت استئصالا للثدي وهي تعاني من مضاعفات وصلت إلى العمود الفقري وتسبب الألم الحاد، وتحتاج إلى علاج بالإشعاع. ح.س (42 سنة) تعاني من تضخم غدة قرب الدماغ تسببت بضغط وتدمير الإنسجة المجاورة، مثل عصب النظر والغدة نفسها، وإن امتداد التضخم يمكن أن يزيد تشويشات في الهرمونات والتسبب بالعمى أو الموت. فادية عبيد (40 سنة) بحاجة إلى علاج بالإشعاع لاستكمال علاج سرطان الثدي الذي تعاني منه. هالة العرقان (39 سنة) التي تعاني من تضخم في الرأس، الذي يضر جدًا أدائها اليومي ويسبب لها ألمًا مزمنًا في الرأس وتشويشات في النظر، وهي بحاجة إلى جراحة لمنع نزف شديد. المريضة السابعة هي أمل أبو جامع التي سبق وعولجت مرتين وأجريت لها عملية في مستشفى المقاصد في القدس لاستئصال ورم في الجمجمة. في كانون الأول 2017 شخص بأن لديها تعقيدات مختلفة، ويجب عليها العودة لمواصلة العلاج في مستشفى في شرق القدس.
في الأول من كانون الثاني 2017 قرر الكابنت إلغاء خروج المرضى الذين هم من أعضاء حماس أو من أقاربهم. عائلة غولدن التمست في تشرين الثاني 2017 ضد الدولة بدعوى أنها لا تطبق القرار، وردًا على الالتماس تعهدت الدولة بتطبيق القرار.
في قرار مسبق للقاضي نوعم سولبرغ على ذلك الالتماس، كتب أن «هناك شكًا إذا كانت السياسة المتبعة الآن تلتزم بالقرار الشامل هذا». النيابة العامة صادقت في ردها على الالتماس على أن القرار طبق فقط جزئيًا لأن المعطيات التي يجب أن يحوزها منسق أعمال الحكومة في المناطق لم تتوفر عن كل أعضاء حماس وعائلاتهم.
في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018 تم تقديم 27.427 طلب تصريح خروج من القطاع، وفي تلك الأشهر تمت الموافقة على 13.066 طلبًا، وتم رفض 16.869، (عدد من الطلبات التي تمت الموافقة عليها أو رفضت قدمت في العام 2017، ومن هنا يأتي الفرق في المعطيات). الـ 833 طلبًا التي تم رفضها في الربع الأول من 2018 تشكل حوالي 5 في المئة من إجمالي الطلبات التي تم رفضها في تلك الفترة.
منسق أعمال الحكومة في المناطق لم يرد على سؤال هآرتس المتعلق بعدد المرضى من بين الـ 769 المرفوضين. كذلك فإن منسق الأعمال في المناطق لم يرد إذا ما كان خلال إجراءات عملية رفض الطلبات يتم إشراك طبيب، وإذا ما كان موظفون ورجال شرطة يعملون لكسب رزقهم في الأجهزة الحكومية في القطاع يعتبرون من أعضاء حماس. منسق الأعمال قال للصحيفة ردًا على ذلك بأن «دخول فلسطينيين من سكان القطاع إلى إسرائيل ليس حقًا أساسيًا، ويمكن منحه وفقًا للسياسات، ويكون خاضعًا للفحوصات الأمنية». في رد منسق أعمال الحكومة في المناطق، كتب أيضًا أنه «حسب قرار الحكومة، فإن سكان القطاع الذين لهم قرابة عائلية مع أعضاء المنظمة الإرهابية حماس، لا يستحقون الحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل. لذلك منذ بداية عام 2018 تم رفض 769 طلب خروج لسكان من غزة، الذين تم رفض طلباتهم على هذه الخلفية».
وكتب أيضًا: «تأكيد المعلومات فيما يتعلق بالقرابة العائلية مع أعضاء المنظمة الإرهابية حماس، وتوزيع المعايير التي تحدد نشطاء المنظمة الإرهابية، تعدّ معلومات أمنية سرية، لذلك لا يمكن كشفها. أيضًا من المهم التأكيد على أن هذا المجال ليس من مسؤولية الارتباط والتنسيق في غزة أو وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق».
هآرتس 1/8/2018