نتنياهو يريد الفصل بين اليهود أنفسهم

حجم الخط
0

في القانون الجديد لدولة إسرائيل، كما صيغ في قانون القومية، هناك نقص، ليس صدفة، لكلمتين مهددتين: ديمقراطية ومساواة. في أي مكان في القانون لم يذكر أن الدولة اليهودية ستكون ديمقراطية أو أنها ستمنح المساواة لكل مواطنيها. إذا كانت هناك ذريعة واحدة ومن أجلها يلتزم كل مواطني إسرائيل بالخروج إلى الشوارع، فإنما تكمن في غياب هاتين الكلمتين.
في ظل عدم وجود نص صريح في قانون الأساس بشأن كون إسرائيل دولة ديمقراطية ومتساوية، فقد سلبت تمامًا صلاحية محكمة العدل العليا في التفسير والحكم على ضوء مبادئ الديمقراطية والمساواة. المواطنون العرب الذين يريدون السكن في بلدات يهودية ليسوا الوحيدين الذين يجب عليهم الانزلاق من على جدران المحكمة العليا، بل إن اليهود العلمانيين أيضًا سيطالبون على سبيل المثال بالسكن في بلدة متدينة ويتم رفضهم، أو يهود متدينين سيرغبون في السكن في بلدات حريدية ثم يرفضون، ولا يمكنهم إيجاد عون من المحكمة.
هنا يكمن الكذب الفظ الذي يقول إنه لا يوجد في القانون مس بحقوق الفرد، لأنه على الأقل، وفي هذه الحالة القانون، يمنع الفرد من السكن في أي مكان يريده. والأهم من ذلك هو أنه في الفصل الذي يقوم به نتنياهو بين حقوق الفرد والحقوق الجماعية للطائفة، فهو يناقض الرؤية التي تقول إن حقوق الفرد، يهوديًا أو عربيًا، مرتبطة ومشتقة من حقوق طائفته. بدون هوية جماعية لا معنى لهوية الفرد. هذه الرؤية هي أساس حياة كل ديمقراطية، لكن ليس بطريقة النظام الإسرائيلي، ببساطة لأن الديمقراطية حسب قانون القومية ليست مكونًا أساسيًا فيها.
من هنا، حيث الحوار العام العاصف الذي يتمركز على اضطهاد العرب والدروز، فإنه يخدم بشكل مباشر رئيس الحكومة الذي يستغل بمقدرة الادعاءات بشأن اضطهاد الأقليات من أجل عجن هوية المجتمع الإسرائيلي كما يريد. من الجانب الأول فإن العرب والدروز واليساريين، مكانهم في الغيتو غير وطني وغير صهيوني ومنفصل عن اليهودية، وينشرها من أجلهم خارج أسوار الدرع القانونية لدولة اليهود. ومن الجانب الآخر «الصحيح» ـ الجمهور الخانع. وبالوقوف على الأعلام التي يلوح بها معارضو القانون، كالمس باللغة العربية، وبناء بلدات نقية العرق والدين، وفرض الهوية اليهودية على الجميع، فإن انتقائية نتنياهو لا تستهدف التمييز بين اليهود والعرب، بل بين اليهود أنفسهم. وهو يقول إن من يؤيد المكانة الرسمية للغة العربية، ويؤيد ثقافة أعداء الشعب، ويريد السماح للعرب بالسكن في البلدات اليهودية، فإنه بهذا مستعد للمس بنقاء العرق. ومن لا يقبل صفة «يهودية» تعريفًا قوميًا للدولة، فإنه ليس مشكوكًا في إخلاصه للدولة فحسب، بل يحتاج إلى إعادة نظر في إن كان له حق في أن يحسب مع مواطنيها.
إن منطق القانون يحدد أنه كلما زاد اليهود من اضطهادهم للأقليات زاد الإضرار بشرعيتهم، وهويتهم لم تعد تشتق من ثقافتهم ودينهم وأصلهم، بل من تأييدهم أو معارضتهم للقانون، أي من إخلاصهم للحكومة وتحديدًا لرئيسها.
إذا ساد حتى اليوم وهم لدى الجمهور بأن التهويد والتطوير القومي ظواهر عرضية لحكومة تجري مكوناتها فيما بينها منافسة سياسية ـ ظواهر يمكن استئصالها بوسائل ديمقراطية مثل انتخابات أو مظاهرات ـ جاء القانون وأنهى هذا الأمل. هو يخلق مسخًا قانونيًا سيؤدي إلى صراع دائم بين المواطنين وبين دولتهم، وسيحطم هويتهم كأفراد وكطائفة، وسيبني كانتونات ثقافية تعادي بعضها بعضًا، وسيحول الزعيم وليس الدولة إلى محل للتماهي ورمز للهوية.
رعب فظيع، وليس صرخات على الاضطهاد والتمييز، يجب أن يثير هذا القانون في الجمهور الإسرائيلي بشكل عام وفي الجمهور اليهودي بشكل خاص. «الدولة ستعمل في الشتات للحفاظ على العلاقة بين الدولة وبين أبناء الشعب اليهودي»، ورد في المادة 6 من القانون. وماذا عن الخطر الذي يكمن في العلاقة بين المواطنين ودولتهم؟

هآرتس 1/8/2018

نتنياهو يريد الفصل بين اليهود أنفسهم
قانون القومية الجديد يتجاهل كلمتي الديمقراطية والمساواة
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية