إسطنبول ـ «القدس العربي»: فجرت حادثة قتل مسلحين من تنظيم «بي كا كا» رضيعاً وزوجة جندي تركي في تفجير عبوة ناسفة جنوب شرقي البلاد غضب الأتراك بدرجة غير مسبوقة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية، يتهمونها بتقديم الأسلحة إلى التنظيم المصنف إرهابياً في تركيا وأمريكا وأوروبا.
والاثنين، فجر مسلحون من العمال الكردستاني عبوة ناسفة بعربة مدنية كانت تقل عائلة ضابط تركي في ولاية هكاري، ما أدى إلى مقتل زوجته 26عاماً، ورضيعته البالغة من العمر 11شهراً فقط، في آخر عمليات التنظيم الذي يشن هجمات تستهدف عسكريين ومدنيين أتراك منذ عدة عقود.
ومع الصدمة التي خلفتها عملية قتل الرضيع، تصدرت أخبار الهجوم بث الفضائيات التركية، وتصدرت صور الرضيع الصفحات الأولى للصحف اليومية، فيما عبر الأتراك عن غضبهم عبر كتابات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وعبر تويتر كتب أكثر من 200ألف تركي تحت وسم «هاشتاق» (تنظيم بي كا كا قاتل الأطفال)، عبروا من خلالها عن غضبهم من الهجوم الإرهابي الذي نفذه التنظيم، مطالبين بـ«الانتقام من الإرهابيين ومن يقدمون لهم الدعم السياسي العسكري».
وفي هذا الإطار صب الأتراك جام غضبهم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية عدة، يتهمونها بتقديم الدعم السياسي والعسكري لتنظيم بي كا كا وما يقولون إنه ذراعه السوري «وحدات حماية الشعب الكردية»، متهمين هذه الدول بالمشاركة بشكل مباشر في قتل الأطفال والمدنيين الاتراك.
واعتبر مغردون أن تنظيم بي كا كا ما زال يستمد قوته العسكرية من الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى وحدات حماية الشعب في شمالي سوريا بحجة الحرب على تنظيم داعش، مطالبين بوضع حدا لمشاركة الغرب في قتل المدنيين الاتراك، على حد وصفهم.
كما عبر آلاف المغردين عن غضبهم من ما أسموه احتضان الدول الأوروبية للآلاف من أنصار تنظيم بي كا كا الذين يتحركون بحرية في الدول الأوروبية ويجمعون الأموال التي يشتري فيها التنظيم الأسلحة ويؤمنون الدعم السياسي للتنظيم في تركيا من داخل الاتحاد الأوروبي.
واعتبر المغردون الاتراك أن هذه الهجمات الإرهابية ما زالت تكشف كذب وظلم المعايير العالمية والكيل بمكيالين، وكتب الكثير من الغردين: «عندما يتعلق الأمر بهجوم صغير في أوروبا تقوم الدنيا ولا تقعد، ولكن عندما يقتل رضيع في تركيا على يد إرهابيين تغذيهم أوروبا كأن شيئاً لم يكن»، لافتين إلى أن العالم يريد أن يرى الإرهاب في تنظيم الدولة فقط، ويتناسى إرهاب العمال الكردستاني، على حد تعبيرهم.
وشهدت السنوات الماضية توتراً كبيراً في العلاقات التركية مع أمريكا وأوروبا، على خلفية مطالبة أنقرة لهذه الدول بوقف امدادات الأسلحة للوحدات الكردية في سوريا، وتقول أنقرة إن واشنطن أرسلت ما لا يقل عن 5آلاف شاحنة و2000طائرة نقل محملة بالأسلحة للوحدات الكردية في سوريا، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي.
وعلى الدوام يعلن الجيش التركي ضبط أسلحة ومتفجرات متطورة تقول أنقرة إنها صنعت في الولايات المتحدة أو دول أوروبية وصلت إلى يد تنظيم بي كا كا من خلال الأراضي السورية أو بشكل غير معلوم، متهمة هذه الدول بالتواطؤ في محاربة العمال الكردستاني رغم تصنيفها له كتنظيم إرهابي. كما تقول تركيا عن العديد من الدول الأوروبية باتت بمثابة قاعدة خلفية للتنظيم.
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قال في تصريحات غاضبة جداً وهو يذرف الدموع في جنازة الرضيع ووالدته إن الولايات المتحدة الأمريكية قدمت 5آلاف شاحنة أسلحة لتنظيمي بي كا كا و «ب ي د» لتغذية هذه التنظيمات الإرهابية، وأوروبا أيضاً تقدم لهم الدعم، «لكن أبطال الجيش التركي ما زالوا يواجهون هؤلاء الإرهابيين وسيقضون عليهم جميعاً».
وقال صويلو: «الغرب الذي يدعم الإرهابيين، يمنحهم حق اللجوء السياسي، الذين أرسلوا ٥ الاف شاحنة أسلحة للإرهابيين، وقدموا لهم التعليم العسكري الاحترافي، والتقنيات العسكرية، من أرسلو خبراءهم من بعد 10آلاف كيلومتر لتدريب الإرهابيين في قنديل (جبال تقع شمالي العراق ويتمركز فيها تنظيم بي كا كا)، من يتغاضون عن الجمعيات التي ترسل الأموال للتنظيم، هؤلاء هم من يحاولون تقسيم بلادنا وقتلوا الرضيع ووالدته».
وفي تصريحات هزت الشارع التركي، قال والد الرضيع القتيل: «ماذا بوسعي أن أقول، ليبقى الوطن بخير، قدمت روحين (زوجته ورضيعه) من روحي لأجل الوطن، لن نترك دمائهم دون انتقام، لماذا قتلوا أطفالي، ليأتوا إلي ويطلبوا مني الحساب، نحن نعمل لأجل الوطن ولسنا إرهابيين». وولدت الحادثة مطالبات واسعة بالانتقام، وبينما توعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ووزير داخليته سليمان صويلو بمواصلة الحرب دون الوقف على العمال الكردستاني داخل وخارج البلاد، نشرت صور لصواريخ جهزت على طائرات حربية وكتب عليها «انتقاماً لزوجة الجندي ورضيعه».