هل يكون الاتفاق الدولي في سوريا ثلاثي الأبعاد: إنهاء الثورة وإخراج إيران وإعادة هيكلة النظام؟

حجم الخط
2

إدلب – «القدس العربي»: لا تعني الانجازات العسكرية الأخيرة الذي حققها النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة الجنوبية من سوريا، بالضرورة ان النظام السوري بات قادراً على فرض شروطه في آخر معقل للمعارضة السورية شمالاً، ولن يكون الوضع الميداني هو الوجه الوحيد للأزمة برأي خبراء ومحللين، فالصراع تحول الى تفاهمات دولية وإقليمية، وسط محاولة الفصائل العسكرية الوازنة المنتشرة في ادلب ومحيطها الاستفادة من ذلك عبر إيجاد صيغة توافقية مع انقرة تفضي إلى حل عقدة التشرذم، وإغلاق ملف التنظيمات الجهادية وسلاحها الثقيل، مما يبقي على الجسم العسكري المنبق عنها داخل المعادلة الصعبة، وهو الامر الذي يشير الى تردد روسيا في الإعلان عن حرب على تلك المنطقة، قبل استنفد الوقت الذي تعهدت به أنقرة لجعل ادلب منطقة وقف اطلاق نار، إذ نفى المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، الثلاثاء، وجود أي هجوم واسع على محافظة إدلب حاليا، داعياً المعارضة للتوصل إلى حل لمسألة ما سماها بـ»التهديدات الإرهابية» في المحافظة.
واستدرك المسؤول الروسي، بالقول «للأسف التهديدات في المنطقة تبقى كبيرة جداً، في الشهر الماضي فقط تم إسقاط 26 طائرة مسيرة تحمل متفجرات، ولا يمكن ان نقف مكتوفي الأيدي تجاه كل شيء ضد العسكريين الروس في قاعدة «حميميم»، فإن نجحت المعارضة المعتدلة في اتخاذ معايير محددة للحد من الخطر، فنحن مستعدون للمساعدة بشكل منفتح، ونعول على أنهم سينجحون بذلك».
وتزامن ذلك مع اتفاق الدول الضامنة لمفاوضات مسار أستانة، على الإبقاء على إدلب، شمال سوريا، في مأمن مؤقتاً، إلا أن تركيا، أكدت خلال جولة سوتشي، أن الوضع حول إدلب- آمن، فيما تتخوف المعارضة السورية من حملة عسكرية جزئية بقيادة روسية، تستهدف ريف اللاذقية وصولاً إلى جسر الشغور.

حرب إعلامية

القيادي العسكري البارز في المعارضة السورية، العقيد فاتح حسون، قال لـ «القدس العربي»: تركيا حسمت موقفها تجاه أي هجوم على إدلب، شمال سوريا، سواء كان ذلك الهجوم بمشاركة قوات سوريا الديمقراطية أو من عدمه، وأن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن وجود 12 نقطة مراقبة تركية في الشمال يعني الكثير.
وأشار المصدر، إلى حديث الرئيس التركي بهذا الخصوص، عندما قال: «لدينا 12 نقطة مراقبة عسكرية في إدلب، ولن نقبل بأيّ هجمات للنظام السوريّ عليها، وقد أبلغت بوتين بذلك».
ورغم قناعة البعض بأن حرباً إعلامية يشنها النظام السوري وأعوانه، بغرض زعزعة ثقة المقاتلين بقدراتهم في إدلب وما حولها، وكذلك محاولة فصل الحاضنة الشعبية عن المعارضة، إلا أن الوقائع تشير الى وجود تحضيرات عسكرية يقوم بها النظام بهدف شن هجوم على أجزاء من منطقة خفض التصعيد من محاور عدة أهمها جسر الشغور، وفق ما قاله قائد حركة تحرير الوطن، العقيد فاتح حسون، ولم يستبعد القيادي، مشاركة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في المعركة، بعد تمهيد الوحدات الكردية لطريق العودة الى مظلة النظام السوري «ويساند تلك الحرب الإعلامية تصريحات روسية بين الفينة والأخرى».
ما يتم ترويجه والتصريح عنه من النظام السوري وحلفائه، يقابله من طرف الثورة وداعميها، وفق العقيد حسون، تطمينات وتحذيرات واستعدادات عسكرية ولوجستية، «ولكن مواصلة النظام العمل العسكري أم توقف عنه، يبقى مرهوناً بما يمكن أن يتحقق فعليا على الأرض بعد لقاء الرئيسين التركي والروسي، ومدى قدرة إيران على تخريب ما تم الاتفاق عليه ودورها فيه».
وقال حسون بالرغم من «صعود أخبار التهديدات في محافظة إدلب، لأعلى المستويات الدولية والمحلية، من خلال التصريحات وحملات التهديد والوعيد من قبل النظام السوري وروسيا والقوات الكردية، فضلاً عن التطمينات التركية، واستعداد المعارضة السورية لكافة الاحتمالات، إلا أن حدوث أي عامل مفاجئ في المحافظة، لن يتحول إلى حرب إقليمية في سوريا» مشيراً الى ثقل التشكيلات العسكرية المنتشرة في آخر معقل للمعارضة شمالاً.
ودلل القيادي على وجود اتفاق دولي للانهاء النزاع في سوريا لصالح النظام السوري بالقول بأن الدول العظمى رغم الخلافات البينية فيما بينها، إلا أنها متفقة على قاعدة ثلاثية واحدة، وهي «إنهاء الثورة السورية – إخراج إيران من سوريا- وإعادة هيكلة النظام السوري».

استنزاف تركيا

ورأى القيادي في المعارضة السورية أن للتوتر في العلاقات التركية الأمريكية، دوراً كبيراً في مصير إدلب، مرجحاً ان ينعكس ذلك على دور قوات سوريا الديمقراطية في المرحلة المقبلة، وقال حسون «الخلاف الأمريكي مع تركيا قد يدفع بواشنطن، لتوجيه قوات سوريا الديمقراطية الى المشاركة في هجوم النظام السوري على جسر الشغور، في ريف إدلب»، مشيراً الى ان ذلك سوف ينعكس سلباً على أمن الحدود التركية، «وقد تحاول الولايات المتحدة استنزاف الجيش التركي بتركه يدخل بشكل أكبر إلى مناطق أوسع في سوريا، وهنا لا يمكننا إغفال حقيقة وجود حدث عالمي يؤثر بشكل واضح على الواقع في سوريا».
يجري ذلك بينما خرج السوريون منذ زمن من دائرة صنع القرار في بلادهم، وأصبح النظام والمعارضة على حد سواء، في رأي البعض، أدوات بيد اللاعبين الدوليين والاقليميين، وبينما يحاول النظام السوري الخروج بمظهر المنتشي بفعل الانتصارات الميدانية التي حسنت مركزه واعادت جزءاً من هيبته المفقودة، بعد الانجازات التي حققها بدعم روسي وايراني، تحاول فصائل المعارضة تحت ضغط تركي، توحيد صفوفها، وحل عقدة «النصرة» منعاً لأي تفاهمات دولية لاحقة قد تودي بـ4 ملايين شخص.
لذا فإن محافظة ادلب معقل المعارضة الوحيد، تتهيأ لاسوأ السيناريوهات عبر دمج تشكيلاتها في جسم عسكري موحد، بإشراف تركي، ووفق هذه التطورات قال مصدر عسكري مطلع لـ «القدس العربي» ان الفصائل العسكرية المنتشرة في ادلب، شكلت قبل أيام غرفة عمليات مركزية في الشمال السوري، انبثق عنها سبع غرف، موزعة على قطاعات عسكرية، لتشكيل خطوط دفاع متتالية حسب الأهمية الجغرافية والعسكرية. وأشار، القيادي الذي فضل حجب اسمه، إلى ان مهمة الغرف العسكرية السبع، ، هي توزيع المقاتلين على المحاور القتالية منعاً لإحداث اختراق من قبل قوات وميليشيات النظام.
كما نوه المصدر العسكري، إلى أن الغرفة الرئيسية وضعت خططاً دفاعية وهجومية، بما يتناسب مع طبيعة أي هجوم محتمل، واستطرد قائلاً: لن تبقى قوات الغرف في خندق الدفاع إذا ما بدأت روسيا والنظام السوري وايران الهجوم ضد الشمال، بل سوف تتخذ منحى مغايراً، من قلب الدفاع إلى الهجوم، وقد وضعت أهدافاً عسكرية سيتم استهدافها في ذلك الوقت.
القيادي المعارض، قال «نحن ملتزمون باتفاق خفض التصعيد في الشمال السوري، ولكن الرد سيكون حاضراً، إذا ما خرقت القوات الروسية أو حليفها الأسد، ذلك الاتفاق».

هل يكون الاتفاق الدولي في سوريا ثلاثي الأبعاد: إنهاء الثورة وإخراج إيران وإعادة هيكلة النظام؟

هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية