لندن – «القدس العربي»: تناولت صحيفة «إنترسيبت» خطة غزو كتب عنها الكثير في الصحافة العالمية والذي كانت السعودية والإمارات تنويان القيام به لدولة قطر في صيف 2017. وجاء فيه أنه بعد مرور ثلاث عشرة ساعة على إجراء وزير الخارجية الأمريكي – ريكس تيلرسون مكالمة هاتفية مع نظيره البريطاني، أدان فيها محاولة الاغتيال التي جرت على الاراضي البريطانية، ووجهت أصابع الاتهام الى جهاز المخابرات الروسية، تمت إقالته من منصبه عبر تغريدة سطرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسابه في تويتر.
من الواضح أنه قال شيئًا أثار حفيظة ترامب حينما صرح تيلرسون :«لدي ثقة مطلقة في سير تحقيقات المملكة المتحدة ونتائجها التي تشير الى أن روسيا هي المسؤولة على الأرجح في عملية الاغتيال». وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض (سارة ساندرز) قد وصفت الهجوم بأنه «طائش، وعشوائي ، وغير مسؤول» ، لكنها توقفت عن إلقاء اللوم على روسيا، مما دفع العديد من وسائل الإعلام إلى التكهن بأن إقالة تيلرسون كانت بسبب انتقاده روسيا.
وفي الأشهر التي تلت إقالته، أشارت تقارير صحافية بقوة إلى أن الدول التي كانت تمارس الضغوط الأعظم لإقالة تيلرسون، كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكلاهما كان محبطًا بسبب محاولات تيلرسون للتوسط وإنهاء حصار قطر. وقد أشار أحد التقارير في صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن سفير الإمارات لدى واشنطن كان يعلم بأن تيلرسون تبقى له ثلاثة أشهر في منصبه قبل إقالته في آذار / مارس. هذا وقد علمت الصحيفة بأن اللقاء التلفزيوني مع تيلرسون الذي لم يصرح به مسبقاً ، هو ما أوقد نيران الغضب لدى الإمارات والسعودية، ولعب البلدان بالتالي دوراً رئيسياً في التسبب بإقالته.
وفي صيف عام 2017 ، وقبل بضعة أشهر من بدء حلفاء ترامب في الخليج الضغط من أجل الإطاحة به، تدخل تيلرسون لوقف خطة سرية وضعتها السعودية ، ومدعومة من قبل الإمارات لغزو قطر ، وفقاً لمعلومات قدمها عضواً لا يزال على رأس عمله في جهاز المخابرات الأمريكية . وهو ما أكده إثنان من المسؤولين السابقين في وزارة الخارجية ، رافضين ذكر اسمه مشيرين إلى حساسية الموضوع.
وفي الأيام والأسابيع التي تلت قيام السعودية والإمارات ومصر والبحرين بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وإغلاق حدودها البرية والبحرية والجوية أمام القطريين ، أجرى تيلرسون سلسلة من المكالمات الهاتفية التي تحث المسؤولين السعوديين على عدم اللجوء إلى القوة العسكرية ضد قطر.
وتم نشر فحوى هذه المكالمات في حزيران / يونيو 2017 ، والتصريحات الرسمية في وزارة الخارجية وتقارير صحافية في ذلك الوقت وصفتها بأنها جزء من جهود ديبلوماسية واسعة النطاق لحل أزمة الخليج ، وليس كمحاولة من قبل تيلرسون لحث السعودية على تجنب الخيار العسكري.
وفي المكالمات، حث تيلرسون – الذي لديه علاقات قديمة مع الحكومة القطرية ـ كونه الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل – العاهل السعودي سلمان، ونائب ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان ، ووزير الخارجية عادل الجبير على عدم مهاجمة قطر أو تصعيد الأعمال العدائية. كما شجع تيلرسون وزير الدفاع (جيم ماتيس) على استدعاء نظيره في المملكة العربية السعودية لشرح المخاطر المترتبه عن هذا الغزو المحتمل. وأشار مراراً الى قاعدة العُديد الجوية بالقرب من الدوحة ، عاصمة قطر ، وهي المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية في الخليج ومقر لنحو 10 آلاف جندي أمريكي. وتسببت ضغوط تيلرسون في دفع محمد بن سلمان – الحاكم الفعلي للبلاد – الى التراجع عن هذه المغامرة ، وشدد على أن الغزو سيضر بالعلاقات السعودية الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة.
وأثار تدخل تيلرسون غضب محمد بن زايد ، ولي عهد أبو ظبي ، وكذلك محمد بن سلمان ، وفقاً لمسؤول استخباراتي أميركي ومصدر مقرب من العائلة الحاكمة الإماراتية ، الذي رفض الكشف عن هويته ، مشيراً إلى مخاوف بشأن سلامته.
في وقت لاحق من ذلك العام ، في حزيران / يونيو ، سيُسمى محمد بن سلمان وليًا للعهد ، متجاوزاً إبن عمه – محمد بن نايف – ليصبح التالي في الصف للعرش بعد والده المسن. وعزز صعوده نفوذه المتنامي في شؤون الدولة ككل.
الغزو
من جانب آخر اكتشف عملاء مخابرات قطريون يعملون داخل المملكة العربية السعودية الخطة في أوائل صيف عام 2017 ، وفقاً لمسؤول في المخابرات الأمريكية، وهو ما دفع تيلرسون للتدخل بعد أن أبلغته الحكومة القطرية والسفارة الأمريكية في الدوحة، وهو ما أكدته بعد بضعة أشهر تقارير إستخباراتية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول وجود خطة الغزو الذي وضعت خطته من قبل أمراء سعوديين وإماراتيين، وكان من المحتمل أن يتم تنفيذه بعد بضعة أسابيع من الإنتهاء من التخطيط ، بحيث تجتاز القوات البرية السعودية الحدود البرية مع قطر، وبدعم عسكري من الإمارات العربية المتحدة ، وتتوغل داخل الأراضي القطرية نحو 70 ميلاً للسيطرة على العاصمة. وفي 20 حزيران / يونيو ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية (هيذر ناويرت) للصحافيين إن تيلرسون أجرى أكثر من 20 مكالمة واجتماعًا مع ممثلين خليجيين وغيرهم من الجهات الإقليمية المعنية بالأزمة الخليجية ، بما في ذلك ثلاث مكالمات هاتفية واجتماعين مع وزير الخارجية السعودي. وقالت: «كلما مر الوقت ، زادت الشكوك حول النوايا العسكرية للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة». وكان قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ«إنترسيبت» الأسبوع الماضي إنه: «طوال النزاع ، التزمت جميع الأطراف صراحة بعدم اللجوء إلى العنف أو العمل العسكري».
ولم يستجب تيلرسون – من خلال الاتصال بمساعده الشخصي – لطلبات عديدة لإجراء مقابلات معه لمعرفة المزيد. وصرح المتحدث باسم البنتاغون اللفتنانت (ريبيكا ريباريتش – للإنترسيبت) إنه على الرغم من أن وزير الدفاع (ماتيس) اجتمع بانتظام مع وزارة الخارجية ، فإن «تفاصيل تلك الاجتماعات سرية».
وقال ريبريتش: «أوضحت وزارة الدفاع أن الانقسام المستمر في الخليج يعرض الأولويات الأمنية الإقليمية المتبادلة للخطر ونشجع جميع الأطراف على السعي لحلها».
خطة
«ومن الأهمية بمكان أن يستعيد مجلس التعاون الخليجي تماسكه وعودة جميع دول الخليج إلى التعاون المتبادل من خلال حل سلمي يوفر الاستقرار والازدهار الإقليمي للجميع». هذا ولم يستجب المتحدثون الرسميون لسفارتي السعودية والإمارات لطلبات عديدة للتعليق وهو ما رفض القيام به أيضاً المتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن. وبالتالي لم يتم تقديم أي من المعلومات الواردة في هذه القصة من قبل مسؤولين حكوميين قطريين أو استشاريين في العلاقات العامة المدفوعة الأجر.
ويقول (أليكس) : تطرح خطة الغزو تساؤلات حول النزعة العدوانية لاثنين من أقرب حلفاء الولايات المتحدة ومن أهم عملاء الأسلحة لديها ، وفي السنوات الأخيرة، أظهر البلدان (السعودية والإمارات) استعداداً لاستخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل السياسة على أهوائهم الشخصية في الخليج ، وشنهم حرباً لا تزال جارية ومن ثلاث سنوات لتدمير اليمن. وقال (روبرت مالي)، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأزمات والمستشار البارز السابق لشؤون الشرق الأوسط للرئيس باراك أوباما ، إنه منذ صيف عام 2017 ، أخبره المسؤولون القطريون مراراً بأن بلادهم تعرضت للتهديد بالغزو من قبل السعودية والإمارات : وليس هنالك من شك بأن كبار المسؤولين القطريين الذين تحدثت إليهم كانوا مقتنعين بأن السعودية والإمارات العربية المتحدة كانتا تخططان للهجوم العسكري على بلادهم وهو ما تم التراجع عنه نتيجة للتدخل الأمريكي». وتباينت محاولات تيلرسون لتهدئة الصراع في الخليج نتيجة للعديد من الإشارات المرسلة من البيت الأبيض ، فقد أعطى ترامب الضوء الأخضر على الحصار ، حينما قال: «ربما يكون هذا بداية النهاية لرعب الإرهاب». وفي ذات الوقت الذي طالب تيلرسون فيه دول الخليج برفع الحظر ، كان ترامب يقول للصحافيين: (لسوء الحظ ، لقد كانت قطر من الناحية التاريخية ممثلة للإرهاب وعلى مستوى عالٍ للغاية) !
كوشنر… العامل المشترك الأكبر دوماً
ووفقًا لأحد التقارير الإخبارية ، شعر تيلرسون بالإحباط من البيت الأبيض ، وشكك مساعدوه في أن مضمون تصريحات ترامب في الشأن ذاته قد صاغها سفير الإمارات لدى واشنطن – يوسف العتيبة – وهو لاعب قوي في العاصمة ولديه (خط اتصال ساخن) من خلال الهاتف والبريد الإلكتروني مع صهر ترامب (جاريد كوشنر) ، كما يقول موقع Politico .
في ذلك الوقت ، كان كوشنر يتعامل شخصياً مع الكثيرين من ديبلوماسيي دول الخليج ، وكان قادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يختارون المرور به بدلاً من المرور عبر القنوات الرسمية كمؤسسات الدفاع أو المخابرات الأمريكية. هذا وتواصل كوشنر مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والإماراتي محمد بن زايد باستخدام خدمة الرسائل المشفرة عبر تطبيق WhatsApp. ويتوقع بعض المراقبين الخليجيين أن الحافز للغزو المخطط له ربما كان جزئياً من الناحية المالية. يعتمد نظام الرفاهية في المملكة العربية السعودية «من المهد إلى اللحد» على أسعار النفط المرتفعة ، التي تراجعت في عام 2014 ولم تنتعش كما هو مطلوب. ومنذ وصول الملك الحالي إلى السلطة في عام 2015 ، أنفقت البلاد أكثر من ثلث احتياطياتها البالغة 737 مليار دولار ، وفي العام الماضي ، دخل الاقتصاد السعودي في حالة ركود مؤلمة ، ونتيجة لذلك ، بحثت الحكومة عن طرق لجمع الأموال ، بما في ذلك بيع أسهم في شركة النفط المملوكة للدولة، أرامكو. وقال بروس ريدل ، وهو زميل بارز بمعهد بروكينغز وضابط خدم في وكالة الاستخبارات المركزية لمدة 30 سنة، في محاضرة في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي: «إنه إنفاق له قعر في النهاية». «وفي السنوات الثلاث التي تلت صعود الملك سلمان إلى العرش ، تم بالفعل إنفاق ثلث احتياطيات المملكة العربية السعودية. ولست بحاجة إلى أن يكون لديك ماجستير في إدارة الأعمال من مدرسة (وارتون) لمعرفة ما الذي سيعنيه ذلك بعد ست سنوات من الآن».
الهدف الصندوق السيادي
لذا إذا نجح السعوديون في الاستيلاء على الدوحة، فمن المحتمل أن يكونوا قادرين على الوصول إلى صندوق الثروة السيادية في البلاد والبالغ 320 مليار دولار. في تشرين الثاني / نوفمبر من العام الماضي ، وبعد أشهر من انهيار خطة الغزو ، قام ولي العهد السعودي بجمع واعتقال العشرات من أقاربه في فندق ريتز كارلتون – الرياض ، وأجبرهم على التوقيع على التنازل عن مليارات من الأصول العائدة لهم. وبررت الحكومة الاعتقالات باعتبارها حملة قمع للفساد، لكنها سمحت للدولة بالإستيلاء على المليارات من الأصول الخاصة لاستخدامها من قبل الحكومة بمغامرات مجهولة العواقب. وابتداءً من خريف 2017 ، بدأ محمد بن زايد ومحمد بن سلمان بالضغط على البيت الأبيض لإقالة تيلرسون ، حسب مصدر مقرب من العائلة المالكة الإماراتية ومصدر آخر قريب من العائلة المالكة السعودية.
سر توقيت إقالة تيلرسون
لم يكن لدى أي من المسؤولين الحاليين أو السابقين الذين قابلتهم «إنترسيبت» فكرة مباشرة عن سبب قرار ترامب بإقالة تيلرسون. لكن أحد المصادر أخبر «إنترسيبت» أن التوقيت – قبل أسبوع من وصول ولي العهد السعودي إلى واشنطن في زيارة معلنة – كان مهماً. فخلال تلك الزيارة، كان من المقرر أن يناقش محمد بن سلمان، أزمة قطر ومبيعات الأسلحة المستقبلية مع ترامب. كما أشارت أربعة من المصادر التي قابلتها «إنترسيبت» إلى حملة مستمرة من جانب الإمارات العربية المتحدة لدفع قطر الى تصعيد الأزمة من خلال إنتهاكات مستمرة للمجال الجوي القطري من قبل الطائرات الإماراتية، وهو ما وثقته قطر وبالتفاصيل لدى الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام. وتشمل الاستفزازات الإماراتية لقطر أيضاً إهانات شخصية بعيدة كل البعد عن اللياقة واللباقة الأخلاقية من قبل القيادة الإماراتية ضد العائلة المالكة القطرية. كما جرى مراراً في حساب من يدعى (بحمد المزروعي) على منصة التواصل الاجتماعي تويتر، وهو مسؤول استخباراتي إماراتي رفيع يعمل تحت إمرة ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، وغالباً ما يقوم حساب المزروعي بالتغريد بشكل مقزز ضد والدة الأمير القطري وهنالك أخبار حول أن حساب المزروعي يتم التحكم فيه فعليًا من قبل ولي عهد أبوظبي نفسه.
«لوفيغارو»: اللاجئون السوريون في لبنان عالقون بين الخوف من العودة وآلام النزوح
باريس- «القدس العربي»: نقلت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن أبو إبراهيم، لاجئ سوري في عرسال على الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، قوله: بالنسبة لنا «لا فرق بين روسيا وبشار الأسد!»، مشدداً على أنه «لا مجال للعودة إلى سوريا، إذا كانت روسيا هي الدولة الوحيدة التي تضمن أمننا».
ويرفض غالبية اللاجئين السوريين الـ50 ألفاً الموجودين في عرسال، الاقتراح الروسي بإعادة اللاجئين السوريين في لبنان، الذين تقدر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عددهم بنحو مليون نسمة، إلى بلدهم الأصلي. حيث تشير الصحيفة الفرنسية إلى أنه رغم تحمس الرئيس اللبناني ميشال عون للمبادرة الروسية، وإعلانه عن تشكيل لجنة تنسيق لبنانية روسية، لكن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، بيرنيل كارديل، بدت حذرة، مؤكدة أن «الأمم المتحدة تظل ملتزمة بشراكة كاملة مع لبنان للحفاظ على استقرارها».
ولم تشارك المفوضية الأممية في عمليات العودة الطوعية الأخيرة للاجئين السوريين، سواء من عرسال أو شبعا، معتبرة أن «الظروف الأمنية غير متوافرة بعد».
وأضافت الصحيفة، أنه بالنسبة للاجئين الذين يريدون العودة إلى سوريا في كل الأحوال، فإن صعوبة العيش في لبنان أحد الدوافع الرئيسية التي قادتهم إلى اتخاذ قرار العودة، ومنهم اللاجئ أسعد رمضان، الذي قال: «ليس لدي مستقبل هنا»، و»توقعاتي في سوريا أفضل»، بينما اعتبر آخرون أن عدم وجود نظام رعاية مناسب يدفع إلى طريق العودة.
و قال أبو حسن والد الطفل مصطفى، أن ابنه البالغ من العمر 6 سنوات، يواجه خطر أن يصبح معوقاً مدى الحياة إذا لم تجرى له عملية جراحية في أسرع وقت ممكن، وان «العملية ستكلف آلافاً من الدولارات في لبنان، بينما هي أرخص بكثير في سوريا»، الأمر الذي يدفعه للعودة إلى سوريا من أجل إنقاذ ابنه.
بينما اعتبر اللاجئون الذين فضلوا البقاء في لبنان، أن الخوف من فقدان الممتلكات هو الذي تسبب في عودة العديد من السوريين إلى ديارهم، وذلك في أعقاب دخول «المرسوم رقم 10» حيز التنفيذ في شهر نيسان/ إبريل الماضي، والذي يسمح لحكومة بشار الأسد بالاستيلاء على الممتلكات الخاصة لبناء مشاريع عقارية، بحيث يتم تعويض المالكين فقط إذا تمكنوا من إثبات أن ممتلكاتهم مسجلة باسمهم. الأمر الذي لم يقنع أبو صالح ، وهو محام و عضو في لجنة تمثل السوريين في القلمون الغربية في لبنان، إذ أكد «خشيته على حياته وحياة عائلته أكثر من بيته».
وأشارت «لوفيغارو» الى أنّ شائعات التحرش والقتل في الجانب السوري، أقنعت العديد من اللاجئين بأن العودة مسألة خطيرة للغاية، حيث نقلت عن أم أحمد قولها إن «الشبيحة قتلوا ابن أخيها حسن عودي، خارج باب منزله في قرية فليطة بمنطقة النبك التابعة لمحافظة ريف دمشق، في منتصف الليل» معبرة عن خشيتها من أن يحدث لها الشيء نفسه إذا عادت إلى منزلها في سوريا، معتبرة أن ابن أخيها قتل لأنه «من عائلة معارضة للنظام، مع أنه كان محايداً».
«أتلانتك»: الأسد على خطى والده «لا ينبغي للشعب أن يتخيل العالم بدونه»
لندن ـ «القدس العربي»: قالت مجلة «أتلانتك» الأمريكية أنّ الرئيس السوري بشار الأسد، طبّق الدرس الأساسي الذي تعلّمه من والده حافظ الأسد، القائل «لا ينبغي للشعب أن يكون قادراً على تخيّل العالم من دونك، ففي اللحظة التي يفعلون بها ذلك، ينتهي أمرك»، مؤكدة انّ الحرب التي مضى على اندلاعها أكثر من 7 سنوات بهدف إنقاذ حكم «العائلة» حققت نجاحاً كبيراً من وجهة نظر الأسد، فهو من حاول استخدام الحرب لتحويل نفسه إلى زعيم المنطقة الذي لا غنى عنه برأي المجلة .
وفي إطار مساعي موسكو الرامية إلى حصد أرباح تدخلها في سوريا، يصّور الروس بقاء الاسد بأنه أساسي للقضاء على الارهاب وعودة النازحين، والدفاع عن إسرائيل، التي باتت قادرة على تقبّل انتصار الأسد، واستقرار الجولان المحتل. وذكّرت «أتلانتك» بأنّ وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، الملقّب بثعلب الديبلوماسية، أقنع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في العام 1973، بـ«إعطاء» الأسد الأب القنيطرة بالإضافة إلى عدد من البلدات المحيطة بها، نظراً إلى أنّ ذلك كان «أساسياً لبقاء الأسد السياسي في بلاده». وبعد 44 عاماً، ترى المجلة أنّ موسكو تلعب دور الوسيط اليوم، و أنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلعب دور كيسنجر اليوم.
وحذرت المجلة الأسد، من بقائه في السلطة الذي تحقق بفضل دعم روسيا وإيران لأن لكل منهما أجندة وحسابات بعيدة عنه وعن سوريا، مشيرة الى تساؤل الباحث في كلية فليتشر للحقوق والديبلوماسية في جامعة تافتس الأمريكية نديم شحادة: «إذا فاوض الروس الإسرائيليين مباشرة، ما حاجتهم للأسد؟» بينما وصف خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، التراجع الايراني في سوريا بالخطوة التكتيكية، مؤكداً أنّ طهران لن تتخلى عن وجودها بسهولة ولن تفعل ما تريده موسكو ارضاء لاسرائيل. وتوقعت المجلة في خلاصة تقريرها ان يستمر الأسد بإظهار نفسه على أنّه أحد أعمدة المقاومة وان نظامه هو الركن الأساسي لجهود موسكو الهادفة إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط والعالم.
«واشنطن بوست»: الصراع الدموي في أفغانستان قد ينتهي عبر قطر
لندن – «القدس العربي»: في خطوة يمكن أن تؤدي إلى نهاية الصراع الدموي في أفغانستان، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن دبلوماسياً أمريكياً رفيع المستوى، ومسؤولين من حركة طالبان، عقدوا اجتماعات في دولة قطر، في أول محادثات مباشرة بين واشنطن والحركة الأفغانية.
ورغم أن واشنطن لم تعترف بالاجتماع بشكل رسمي، فإن وزارة الخارجية أكدت أن المسؤولة البارزة في ملف أفغانستان، أليس ويلز، سافرت الأسبوع الماضي، إلى الدوحة، وأثنت على جهود الحكومة القطرية ودعمها المستمر للسلام في أفغانستان، حيث تستضيف قطر مكتباً سياسياً للحركة منذ فترة طويلة.
وتقول هيذر نويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن وجهة نظر واشنطن تكمن في أنه «يمكن الحصول على وقف لإطلاق النار يستمر بضعة أيام، فربما يمكننا الحصول على فترة أخرى تدوم فترة أطول، وهذا يعطي الأمل للناس في أفغانستان».
وحول الاجتماع الذي عقد في أحد فنادق الدوحة، أكد مسؤولون في طالبان، أن الاجتماع أنتج «إشارات إيجابية للغاية وكان رائعاً لبدء محادثات رسمية وهادفة» وأضافوا: «اتفقنا على الاجتماع مرة أخرى قريباً وحل الصراع الأفغاني من خلال الحوار».
وقالت «واشنطن بوست» إن مسؤولي «طالبان» أصروا على عدم حضور أي مسؤول أفغاني الاجتماع الأخير الذي عُقد في الدوحة، وهو ما تم فعلاً. وأصر قادة طالبان على أنهم لن يتفاوضوا مع الحكومة الأفغانية؛ بل مع الولايات المتحدة، وشرطهم الوحيد للسلام هو انسحاب القوات الأجنبية كافة. وإلى وقت قريب، كانت الإدارة الأمريكية تصر على أن تكون جميع المفاوضات بقيادة أفغانية كاملة، في وقت شددت فيه إدارة ترامب على أن جهودها العسكرية في أفغانستان ستقتصر على إرسال عدد محدود من القوات الأمريكية وتقديم المشورة للقوات الأفغانية التي تقاتل طالبان. لكن مع استمرار الحرب، وما تسببه من سقوط ضحايا مدنيين ووجود مساحات واسعة خاضعة لسيطرة طالبان، فإن العديد من المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن إحباطهم من هذا الصراع الدموي، معلنين استعداد واشنطن للكشف عن طرق جديدة لوقف القتال. وقبل عدة أشهر أعلن وزير الخارجية الأمريكي ذلك واضحاً عندما قال، إن واشنطن على استعداد للمشاركة في محادثات مع طالبان وحتى مناقشة مستقبل القوات الأمريكية.وقدّم وقف إطلاق النار الذي عقد في عيد الفطر الماضي، دفعة أمل كبيرة لتحقيق المصالحة، وفتح الباب واسعاً لانخراط واشنطن بمحادثات مباشرة مع طالبان.
ونقلت الصحيفة عن مقربين من طالبان، إن الحركة قد تُصر على الشروط التي كانت وضعتها سابقاً للتفاوض مع واشنطن، والتي ربما لن تقبل بها إدارة ترامب بسهولة، مثل فرض الشريعة الإسلامية في البلاد، وانسحاب كافة القوات الأجنبية، فالولايات المتحدة مثلاً قد لا تقبل بالانسحاب الكامل من الأراضي الأفغانية حتى لو تحقق السلام، وأصبحت طالبان جزءاً من الحكومة، فهي تريد أن تحتفظ بقاعدة عسكرية لها. أحد مسؤولي حركة طالبان قال لوكالات الأنباء، إن وفد الحركة الذي التقى بمسؤولين أمريكيين طلب حرية التنقل في عدة مناطق داخل أفغانستان، بالمقابل طالب الجانب الأمريكي من وفد الحركة بالقبول بهدنة ثانية خلال عيد الأضحى المقبل.