الفلسطينية دارين طاطور.. دفعت من حريتها ثمناً لقصيدتها

حجم الخط
2

القدس المحتلة- عبد الرؤوف أرناؤوط: درست دارين طاطور هندسة الكمبيوتر ولاحقاً الإعلام والإخراج السينمائي، لكن اتجاهها البارز كان الكتابة والشعر، فدفعت لذلك ثمناً باهظاً من حريتها.

وقضت محكمة الصلح الإسرائيلية في الناصرة (شمال)، الثلاثاء الماضي، بالسجن الفعلي بحق طاطور، 35 عاماً، لمدة خمسة أشهر بتهمة “التحريض” بعد نشرها قصيدة “قاوم يا شعبي قاوم”.

وقالت طاطور: “الحكم جائر جداً، فبعد 3 سنوات من الملاحقات السياسية والسجن الفعلي والتحقيقات القاسية والإقامة الجبرية والنفي هم يصرون على إعادتي إلى السجن”.

وتضيف: “حتى لو كانت تهمة التحريض التي يحاولون إلصاقها بي صحيحة آلا يكفي ما مررت به خلال السنوات الثلاث الماضية؟ إنه حكم جائر ظالم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”.

وتابعت طاطور متسائلة: “لماذا لا يفرضوا ذات العقوبة على اليهود الذين يتهمونهم بالتحريض ؟”.

في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2015، وصلت قوات الشرطة الإسرائيلية إلى منزلها في بلدة الرينة (شمال) ومنذ ذلك الحين بدأت معاناتها.

وقال والدها توفيق طاطور: “كانوا نحو 30 شرطياً، طرقوا على الباب بشدة ومن ثم سألوني عن ابنتي دارين التي كانت نائمة، طلبوا أن يأخذوها للتحقيق، هي بادرتني بالقول: لا تخف يا أبي سيحققوا معي وسأعود”.

ولكن دارين لم تعد، فلمدة 3 أشهر بقيت قيد السجن الفعلي، وبعد شهر واحد من اعتقالها تم تقديم لائحة اتهام ضدها شملت التحريض وتأييد منظمة إرهابية.

وقال والدها: “بعد متابعات حثيثة، وافقت المحكمة على الإفراج عنها من السجن الفعلي إلى السجن المنزلي ولكن شريطة أن تقيم في منطقة قريبة من تل ابيب (وسط) وأن تضع السوار الإكتروني حتى لا تغادر السجن المنزلي، فبقيت لمدة 4 أشهو داخل المنزل دون مغادرته”.

وأضاف: “بعدها وافقت المحكمة على السماح لها بالخروج من المنزل لاستنشاق الهواء لمدة ساعتين فقط يومياً وبوجود مرافق وهو شقيقها أو خطيبته”.

وتابع طاطور “استجابت المحكمة بعد شهرين لطلبنا فوافقت على عودتها إلى منزلها في الرينة، ولكن ضمن ذات الشروط وهي السجن المنزلي، وعدم الخروج الا لمدة ساعتين يومياً”.

وتنهد طاطور قبل أن يقول “ما أصعب أن تكون سجان ابنتك”.

وأشار إلى أنه في الثامن من الشهر الجاري ستبدأ ابنته السجن الفعلي لمدة شهرين بعد أن كانت أمضت في فترة اعتقالها الأول فترة 3 أشهر في السجن الفعلي.

وكان طاطور لاحظ الميول الأدبية لابنته منذ صغرها، وقال “منذ صغرها كانت تحب القراءة والكتابة”.

في قصيدتها “قاوم يا شعبي قاوم” تقول طاطور

قاوم يا شعبي قاومهم

في ‏القدس

في القدس ضمدت جراحي

ونفثت همومي لله

وحملت الروح على كفي

من أجل فلسطين العرب

لن أرضى بالحل السلمي

لن أُنزل أبداً علم بلادي

حتى أُنزلهم من وطني

وعن القصيدة تقول الشاعرة، “فلسطين محتلة منذ 70 عاماً وكل يوم نشاهد عمليات قتل ومشاهد مثل قتل الفتى محمد أبو خضير في القدس، وحرق عائلة دوابشه في الضفة الغربية وعمليات الإعدام الميداني وكأن الفلسطينيين ليسوا بشراً”.

وتضيف: “كانت القصيدة بمثابة نداء للعالم بأن يستمع إلى صوت الفلسطيني وأن ينقذه من الاحتلال الإسرائيلي”.

وتنفي طاطور أن تكون تهمة التحريض في هذه القصيدة صحيحة، وتقول “هي صرخة بأن 70 سنة من المعاناة تكفي”.

ولم تكن هذه هي تجربتها الأدبية الأولى، وإن كانت هي الأبرز، بعد اعتقالها وملاحقتها من قبل السلطات الإسرائيلية بسببها.

فيقول والدها إنها نشرت قبل سنوات ديوانها الأول بعنوان “الغزو الأخير” كما ألفت ديواناً آخر، ولكن لم تتمكن من نشره بسبب عدم وجود الموارد الكافية.

وتلفت طاطور إلى أن السجن والملاحقة لم يؤثرا على اتجاهها الأدبي.

وتقول: “السجن والملاحقة لم ولن يؤثرا علي، فقد انتهيت مؤخراً من كتابة رواية عن الاعتقال ستصدر بثلاث لغات هي العربية والإنكليزية والعبرية”.

وتضيف طاطور: “في هذه الرواية أتحدث عن الاعتقال الفعلي والملاحقة والتحقيق والاعتقال المنزلي والنفي مستوحية ذلك من تجربتي الخاصة”.

وتصر طاطور على أن يصل صوتها إلى العالم لكي يسمع ويعرف ويفهم ما يجري مع المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

على مدى سنوات قبل اعتقالها وملاحقتها كانت طاطور تشارك في مهرجانات ومناسبات وندوات تعرض فيها نتاجها الأدبي.

ولكنها كانت أيضاً ناشطة في عرض أشعارها في مدونات على صفحتها في شبكة التواصل “فيسبوك”.

ففي تدوينة مفضلة لها تكتب “دارين، بنت غير شكل، وحياتها غير شكل، لباسها، وتصرفاتها غير شكل، كثيراً ما سمعتهم يقولون هذه الكلمات أني فتاة غريبة الأطوار مزاجية ومختلفة عن كل الفتيات، أفعل ما لا يفعلنه، وأهتم بما لا يهتمون به وأتجاهل كل شيء يمكن أن يكون له أي صلة بهن، أعيش حياة مختلفة عنهن وعن الجميع”.

وتضيف: “دارين فتاة غير شكل، كونها الأولى في عائلتها قررت أن تصلي الصلوات الخمس وهي صغيرة وركعت لله محبة وإيماناً واقتناعاً، ولبست الحجاب وغيرت لباسها إلى لباسٍ يقنعها أنها هي دارين التي تريدها، وليست دارين التي يريدونها، حين قالوا لها أول ما رأوها تلبس الحجاب: “شو بدك فيه هاللبس بعد بكير عليه، ورحي زتيه عن راسك والبسي زي هالصبايا (من المبكر ارتداءه) “دارين التي اختارت اللباس المتواضع والحذاء الرياضي العادي، عكس كل فتيات عائلتها اللواتي كن وما زلن يركضن وراء أحدث موضة تنزل في السوق”.

وتلفت طاطور إلى أن قصيدة في القدس هي “من أحب القصائد إلى قلبي كتبتها وأنا جالسة في الحي القديم من القدس كنت أرى بعيوني أبكي بعيوني وأكتب بدموع حبري”.

وتقول في مقطع منها :

فـي الْقُدْسِ..

يَنامُ الْفُلُّ وَالْياسَمينُ..

عَلى السُّورِ حَزينْ

وَالطَّيْرُ فَوْقَ الْـمَآذِنِ

تَغْريدُهُ آهٍ وَأَنينْ..

فـي الْقُدْسِ..

دُروبٌ تَسْري بِها الدِّماءْ…

وَطُرُقاتٌ أَصْبَحَتْ مَسْرَحًا

لِلْحِقْدِ وَالتَّعَصُّبِ..

تَـحْصُدُ أَجْسادَ الأَبْرِياءْ.. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية