في بداية الأسبوع، عرضت مينا تسيمح استطلاعا أجراه معهد «مدغام» لسلطة البث الثانية. وحسب الاستطلاع، ليس لـ 64 في المئة من المستطلعين ثقة في وسائل الإعلام أو هناك ميل ألا يثقون بها. وحسب الاستطلاع، فإن مستوى الثقة بوسائل الإعلام متدنية للغاية في كل المؤسسات التي فحصت. هذا ليس مفاجئًا، وهو ينسجم مع نتائج استطلاعات أخرى في السنوات الأخيرة. توجد هنا مفارقة حزينة: فالإعلام الحزين، صبح مساء، على نهاية الديمقراطية في إسرائيل، هو نفسه يخرب على الديمقراطية. فالثقة العالية من الجمهور بالإعلام، بالضبط مثل ثقة الجمهور بالمحكمة العليا، هي من شخصية الديمقراطية.
حسب الاستطلاع، فإن أسباب الثقة المتدنية ثلاثة: تقارير غير مصداقة (فيك نيوز)، وتحيز سياسي، وانعدام تنوع في الآراء. وفي نيتي أن أضرب في مقالي مثالاً يجسد إحدى المشكلات الخطيرة المتعلقة بالتقارير غير المصداقة أو شبه المصداقة. برأيي، الضرر الحقيقي على الجمهور ليس في التقارير من النوع الشائع الذي يتضح فيه الكذب بسرعة شديدة، بل في جملة من التقارير «الجدية» التي تأتي لتصميم فكر المواطن في مسألة معينة توجد على جدول الأعمال.
يوم الجمعة الماضي قرأت تقريرا مشوقا عن طائفة المثليين وتربية الأطفال. وطرحت هناك أقوال القاضية لشؤون العائلة، تمار سنونيت ـ فورر، في موضوع من هن صاحبات الرحم المستأجر في دولة إسرائيل. ولما كانت معرفتي في الموضوع تقترب من الصفر، فقد ثار هذا فضولي. وهذا ما قالته القاضية: «لو كنت سألتكن هنا في الجمهور من هي الشخصية الاعتيادية: لقلتن هن النساء من الطبقات الفقيرة المستضعفة، المطلقات، مع المشاكل الاقتصادية… ولكن بعد فحص المعطيات يتبين أن المؤجرات لأرحامهن في إسرائيل هن الكيبوتسيات، الكثير من التيار الديني ـ الوطني، الغالبية الساحقة هن متزوجات مع أطفال، متعلمات، يعملن في مهن تتراوح بين التعليم والفن، وبالتأكيد لسن معروفات»…. أشغلت بالي هنا عدة أمور: فالقاضية لم تشر إلى أي «معطيات» تستند إليها في أقوالها. فهل كان أمامها بحث في الموضوع؟ واصطلاحات «الكيبوتسيات» و«المهن بين التعليم والفن» بدت لي غريبة. ولكن أقوال القاضية صممت رأيي في الموضوع الجديد علي، رغم شكوكي
وها أجدني أقرأ في يوم الجمعة ذاك مقالاً آخر في الموضوع (نعم، يوجد تنوع في الآراء)، فيتبين لي أنه بالفعل يوجد بحث في موضوع من هن المؤجرات للرحم. هذا البحث، للدكتور ايتي سمامة ونوفر ليبكن، يعرض صورة معاكسة تمامًا للصورة التي عرضتها القاضية سنونيت ـ فورر: فالدافع الأساس لديهن هو اقتصادي، والمعدل الأعلى بينهن مصدره في فرع الخدمات (الخادمات، المعالجات، النادلات)، ومعظمهن لسن متعلمات، و72 في المئة منهن جئن من بلدات بحجم متوسط، ولا سيما من بلدات المحيط.
دخلت إلى الإنترنت فوجدت هذا البحث الذي أجري في قسم منه على أساس بحث تخرج في إطار عيادة للنزعة النسوية القضائية من كلية القانون في جامعة حيفا. وعنوانه «الحمل المستأجر في إسرائيل، صورة وضع 2010 واقتراحات لتغيير الدستور». إذن ما هو الصحيح؟ من أين أخذت القاضية «معطياتها»؟ واضح أنها لم تلفقها. ليس عندي أي ظل لأي فكرة. واضح لي أنها هي والمراسل الذي جلب أقوالها مؤيدان متحمسان لقانون الرحم المستأجر الذي لم يقر، ويعملان بنشاط من أجل إقراره في نهاية المطاف. من حظي أني اطلعت على التقرير عن البحث في الموضوع وبدأت أفحص الأمر. ولكن ماذا سيفعل القارئ العادي؟ فهو يلتقي كل يوم وابلاً من الحقائق عن موضوع معين، وقلة فقط يكلفون أنفسهم عناء الفحص.
وفي سياق آخر تمامًا: أرأيتم كيف أن رئيس حزب العمل لم يكلف نفسه عناء فحص المعطيات الأساس في الشهادة المغفلة ضد النائب بروشي، وعلى الفور قام بعمل ما؟
معاريف 2/8/2018