عمان – الأناضول: حلقت أسعار الإسمنت في الأردن بين ليلة وضحاها، وراتفعت بنسبة 95 في المئة ما تسبب في حالة إرباك للسوق المحلية، ولقطاع الإنشاءات على وجه التحديد.
ووصل سعر الطن الواحد من الإسمنت في السوق المحلية إلى 74 دينارا (104.3 دولارات) إرتفاعا من 38 دينارا ( 53.5 دولار).
ويقول مُطَّلِعون على قطاع الإنشاءات في الأردن ان السبب الحقيقي للارتفاع يعود إلى قرار الحكومة السابقة بمنع استيراد الإسمنت، اعتباراً من مُطَّلِع يونيو/حزيران الماضي، لحماية المنتج المحلي.
وقال زهير العمري، رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان «الارتفاع المفاجئ في أسعار الإسمنت، طال العديد من القطاعات ذات العلاقة، مثل معامل الطوب والتجار وكذلك صغار المقاولين، المتعاقدين على أعمال إنشائية».
واعتبر أن ما حصل في السوق «انفلات في الأسعار.. وزارة الصناعة والتجارة والتموين تستطيع وقف هذه الإجراءات، عبر تحديد الأسعار». وكان من المتاح منذ بداية العام الماضي استيراد حوالي 12 ألف طن شهريا من الإسمنت، تعادل حوالي 3 في من حاجة المملكة، ما أسهم في تراجع الأسعار.
وقال العمري ان ارتفاع أسعار الإسمنت سيزيد عبئا جديدا على القطاع العقاري المتراجع أصلا، بسبب الظروف الاقتصادية التي يمر بها الأردنيون.
ويشهد قطاع العقار في الأردن تراجعا، بسبب ارتفاع لافت في أسعار الشقق، نتيجة ارتفاع كلف الإنتاج وأسعارالأراضي، وكذلك الأنظمة والقوانين المطبقة. من جهة ثانية قال يوسف الشمالي، أمين عام وزارة الصناعة والتجارة، ان «ارتفاع أسعار مادة الإسمنت جاء بفعل تزايد خسائر المصانع المحلية»، وعددها خمسة.
وأضاف أن القدرة الإنتاجية لهذه المصانع تبلغ نحو 8 ملايين طن سنويا، فيما يبلغ استهلاك السوق المحلية 4 ملايين طن.
وتصدر شركات إسمنت أردنية قسما كبيرا من إنتاجها إلى أسواق خارجية مثل فلسطين.
وكانت أسعار الإسمنت في المملكة قد تراجعت إلى 35 دينارا (50 دولارا) خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.
وشدد الشمالي على أن «الوزارة لن تسمح للمصانع بالاتفاق على سعر واحد لطن الإسمنت، وفي حال حدوث ذلك سيتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين». من جانبه برر محمد الخرابشة، ممثل قطاع الإنشاءات في غرفة صناعة الأردن، السماح بزيادة أسعار الإسمنت المنتج محليا ووقف الاستيراد، بأنه يهدف إلى يدعم المصانع المحلية التي خفضت أسعارها في الفترة السابقة حتى أصبحت تبيع بأقل من سعر الكلفة. وقال ان الأسعار الحالية هي المعدل الطبيعي للسعر، مشيرا إلى أن كلفة الإسمنت في العملية الإنشائية تشكل حوالي 3 في المئة من كامل الكلفة.
وقال منصور البنا، رئيس جمعية تجار الإسمنت، ان رفع الأسعار أضر بنحو 80 في المئة من تجار القطاع، الذين يعتبرون «طبقة وسطى» في القطاع، ليس لديهم قدرة على التخزين للتحوط من تقلبات الأسعار.
ورغم اعترافه بأن الأسعار السابقة أي بمعدل 53 دولارا للطن، كانت مجحفة للمصانع، إلا أن الزيادة المفاجئة شكلت ضربة للتجار الملتزمين بعقود توريد للمشاريع الإنشائية بموجب أسعار مخفضة.