الأسد قريب من الانتصار وسيتوجه إلى معقل الثوار الأخير

حجم الخط
1

 

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، في رسالة للمواطنين بمناسبة يوم الجيش، بأنه قريب من إعادة السيطرة على الدولة المقسمة. «نحن قبيل الإعلان عن انتصار حاسم»، جاء في الرسالة. «بفضلكم وصلنا الآن إلى وضع استقرار وأمن في معظم المناطق ـ من حمص وتدمر وحلب ومرورًا بالقلمون وحتى دير الزور وضواحي دمشق، في المدن والقرى الكثيرة، التي نجح فيها الإرهاب في أن يتمركز بمساعدة لوجستية ومالية خلال سبع سنوات ونصف». في المعارضة السورية يقدرون أن الأسد سيبدأ قريبًا بالاستعداد للقتال ضد معقل المتمردين الكبير والأخير في الدولة، في محافظة إدلب.
أمس أعلن الجيش السوري أنه سيطر على القرية الأخيرة التي سيطر عليها المتمردون في درعا جنوب الدولة. وكالات الأنباء السورية أعلنت أن النظام يسيطر الآن على كل المحافظة. وحسب الإعلان، قوات مؤيدة للأسد سيطرت على قرية القصير في حوض اليرموك من أيدي جيش خالد بن الوليد، وهو منظمة متفرعة عن داعش. كما جاء أن رجال الأسد يطاردون الفارين ويبحثون عن مستودعات السلاح والعبوات الناسفة والألغام. في الوقت نفسه، تتواصل المفاوضات مع جبهة النصرة في القنيطرة. عدد من أعضائها انسحبوا من عدة قرى، ومع انتهاء الاتصالات سيستكمل الأسد المعركة في جنوب الدولة. النظام يفحص أيضًا تبادل فتح معبر الحدود مع الأردن الذي أغلق في العام 2011، حسب ما جاء عن وكالة الأنباء «رويترز».
معظم القرى في درعا والقنيطرة أعيدت لسيطرة الأسد في إطار اتفاقات مصالحة مكنت المتمردين والسكان من الاختيار بين الانتقال إلى إدلب في شمال سوريا أو البقاء والتسليم بحكم الأسد. معظم المدنيين اختاروا البقاء، وعدد من منظمات المتمردين قرروا الانضمام لقوات الأسد في هجومها ضد جيش خالد بن الوليد.
ولكن في السويداء في جنوب سوريا، التي تكبدت خسائر فادحة، ما زالوا يخافون من أعمال الانتقام. 215 شخصًا ـ وكثيرون منهم من الدروز ـ قتلوا الأسبوع الماضي في عدة عمليات انتحارية نفذها داعش، و30 امرأة وطفلًا اختطفوا. أحد سكان المنطقة قال للصحيفة إن العائلات لا تعرف إلى أين اقتيد المخطوفون، وإذا ما كان جرى اتصال مع الحكومة في أعقاب اختطافهم؟ «داعش دائمًا يطالب بثمن باهظ، مثل الأموال، وتحرير رجاله المسجونين، وطلبات كثيرة من المشكوك في إن كانت الحكومة قادرة على الاستجابة لها»، قال. حسب أقواله، السكان يخافون من استمرار سفك الدماء. رغم أن الجيش السوري أقام الحواجز في المنطقة. وأضاف: «هذا لا يعني أنه لا توجد الآن خلايا نائمة لداعش وجبهة النصرة يمكنها مهاجمة القرى».
جهات في المعارضة السورية قدرت أنه مع انتهاء السيطرة على جنوب سوريا سيبدأ الأسد بالاستعداد للمعركة في إقليم إدلب. في هذا الإقليم آلاف مقاتلي منظمات المتمردين والمسلحين وأبناء عائلاتهم الذين تم إخلاؤهم كجزء من اتفاقات الاستسلام مع النظام. الأسد أعلن في السابق أن المعركة القادمة ستجري هناك. مواقع في الانترنت متماهية مع المعارضة، قدرت أن القتال سيبدأ الشهر القادم. وحسب التقارير فإن روسيا التي تقدم مساعدة جوية لنظام الأسد هي التي ستقرر الموعد. مصدر كبير في المعارضة السورية قال للصحيفة إنه يضاف إلى هذه التعقيدات مصالح جهات أخرى وعلى رأسها تركيا. الدولة هددت بالتدخل في القتال إذا قام جيش الأسد وروسيا بمهاجمة الإقليم. لذلك قال المصدر إن التقدير هو أنه سيتم التوصل إلى اتفاق سياسي برعاية أنقرة.
مصدر في المعارضة السورية من التيار العلماني قال للصحيفة إن استكمال المعركة العسكرية في سوريا لن تكون نهاية المطاف. وحسب أقواله، روسيا أيضًا تعرف أنه لا يمكن إعادة الوضع إلى سابق عهده، بعد حوالي ثماني سنوات من الحرب وآلاف القتلى. «نحن نعرف أن روسيا والولايات المتحدة لا تريدان العودة إلى سيناريو العراق وليبيا المتمثل بتدمير مؤسسات الدولة، الذي سيؤدي إلى الانهيار»، قال، «مؤسسات الدولة السورية ستبقى، لكن يجب أن تكون عملية طويلة من الإصلاح تؤدي إلى تغيير جذري في طبيعة النظام. وهذا يحتاج تدخلًا دوليًا، بما في ذلك تدخل الولايات المتحدة. ولكن في المقام الأول رحيل بشار الأسد، وإلا ليس بالإمكان الحديث عن هدوء في سوريا حتى بعد بضع سنوات».
وثيقة داخلية تم تسريبها للمعارضة ومنسوبة لمصدر كبير في المخابرات السورية أشارت إلى أن النظام السوري جمع في السنوات الأخيرة معلومات كثيرة عن منظمات المعارضة ومصادر تمويلها التي تشمل رجال أعمال سوريين ومصادر أجنبية، وفي المعارضة يقولون إن المعلومات استخدمت ضدهم في الحرب. كما جاء أن المنظمات تم التخلي عنها من دول أخرى كان يجب أن تساعدها اقتصاديًا ولوجستيًا ومنها الولايات المتحدة ودول أوروبية ودول في الخليج الفارسي.
منظمات مساعدة تشير إلى تسجيل مئات المتمردين كقتلى في وثائق رسمية كإشارة أخرى على الأمن المتزايد للأسد. في الأسابيع الأخيرة اكتشفت مئات العائلات في سوريا أن قريبهم المفقود مسجل «ميت»، رغم أن النظام لم يعلن جهرًا عن المعلومات الجديدة. الوثائق التي نشرت هي الاعتراف الأول من الأسد بأن مئات الأسرى وربما حتى الآلاف ماتوا في الأسر.
منظمات دولية تجد صعوبة في متابعة عدد القتلى في الحرب. وحسب التقدير الأخير للأمم المتحدة والذي نشر قبل أكثر من سنتين، فإن 400 ألف شخص قتلوا منذ العام 2011 في الحرب. أكثر من 5.6 مليون شخص هربوا من سوريا منذ العام 2011، معظمهم إلى تركيا ولبنان والأردن، حسب معطيات الأمم المتحدة من نيسان الماضي. ونحو 6.5 مليون شخص تم تهجيرهم من بيوتهم وبقوا في الدولة، منهم 2.8 مليون طفل. مع تقدم نظام الأسد بدأ عدد قليل من اللاجئين في العودة إلى الدولة. في السنة الماضية جاء في تقارير الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مليون سوري عادوا إلى بيوتهم في السنة الماضية، لكن مؤخرًا قالت إنه لم تنضج الظروف بعد لعودة ملايين اللاجئين. مصدر روسي كبير قدر في الأسابيع الأخيرة أن 890 ألف سوري يستطيعون العودة إلى الدولة من لبنان في الفترة القريبة، و300 ألف من تركيا و200 ألف من دول الاتحاد الأوروبي.

جاكي خوري
هآرتس 2/8/2018

الأسد قريب من الانتصار وسيتوجه إلى معقل الثوار الأخير
اتفاق برعاية تركيا من شأنه أن يمنع الهجوم على إدلب التي أخلي إليها الآلاف
صحف عبرية

اشترك في قائمتنا البريدية