المصريون حائرون بين رئيس مُحبَط ودولة مُنهَكة وأحلام ليس لها مكان إلا في الأساطير

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: بدا الرئيس عبد الفتاح السيسي في الفترة الأخيرة محبطاً بل اعترف بالفعل بأنه حزين، وهو الأمر الذي كان مثار اهتمام مؤيديه وخصومه على حد سواء. وفيما سعى كتاب من بينهم جلال دويدار وعبد المحسن سلامة ومرسي عطا الله ومحمد بركات ومكرم محمد أحمد إلى تبديد أجواء الحزن التي تعتري الرئيس سعى آخرون لوضع الأمور في نصابها الحقيقي. أنور الهواري اهتم بالأمر مؤكداً: بعد كل مؤتمر للرئيس مع الشباب البلد بتغطس كل يوم في صدمة نفسية عميقة، تصل عند البعض إلى حدود الاكتئاب، حزناً من بعض الكلام الذي سمعوه، وأسفاً من بعض المشاهد التي رأوها. (الجرعة هذه المرة كانت زيادة، والحالة الاكتئابية انتقلت بالإيحاء والعدوى، حتى لمن لم يشاهدوا فقرات المؤتمر.
أما نور فرحات فقدم جرعة تفاؤل: فرض الضريبة العقارية مخالف للدستور لأنها لا تفرض على مال متجدد أو معاملة جارية بل على أصل ثابت مما يعد مساسا بأصل حق الملكية المحمي دستوريا. أما الحقوقي جمال عيد فاكتشف أن التعايش مع القمع يعني نمو البلادة، والتعايش مع التوحش يعني افتقاد الإنسانية. علياء المهدي قيمت الوضع الاقتصادي مؤكدة: في يناير/كانون الثاني 2011 كان حجم رصيد مصر المملوك لها بالكامل من العملة الأجنبية 42 مليار دولار ودينها الخارجي 33 مليار دولار. النهارده رصيدنا من العملات الأجنبية جزء كبير منه ودائع عربية وقروض أجنبية 44 مليار دولار والدين الخارجي أكثر من 84 مليار دولار. معلومة لقادة السياسة النقدية للتذكرة أننا لسنا في وضع أحسن من الماضي. وقد زخرت صحف أمس الخميس بالعديد من المعارك الصحافية والتقارير، وإلى التفاصيل:

مرهق ومكفهر

في زاويته التي يطلق عليها «كرباج» بدا محمود الكردوسي في «الوطن» متألماً للحالة التي يبدو عليها السيسي: لاحظت خلال جلسات المؤتمر السادس للشباب أن وجه الرئيس السيسي مرهق ومكفهر ومهموم، وهذا يعني أنه لم يعد مستمتعاً بالحكم كسابقيه. مبارك ظل يصبغ شعره حتى آخر يوم في الحكم. وارتدى مرة بدلة مقلمة بحروف اسمه. والسادات ذهبوا إليه بأوراق وملفات في الأيام الأولى لحكمه، فقال لهم: خذوها بعيداً عني. فقد قتلت عبدالناصر ليس في الحكم لذة، خصوصاً إذا كان الحاكم عادلاً ومخلصاً ونزيهاً. وإجراءات تأمين الرئيس في نظري عملية قمع بشعة، من القميص الواقي حتى إخلاء الشوارع من المارة. ثم أن الرئيس (في مصر بالذات) لا يعجب أحداً، لأنه يحكم مئة مليون «خبير» في كل شيء، وقراراته تعجب شرائح من المجتمع ولا تعجب أخرى، والرئيس الذى يبني ويحارب ويعلم ويعالج ويفكر في كل شاردة وواردة لا يتحمل سفسطة، لأن بقاءه في الحكم مقيد، فاتركوا الرئيس يحكم وحاسبوه على مجمل أعماله.

مصر منهكة

مصر المنهكة كما يصفها عبد الله السناوي في «الشروق» لا تحتمل أي اضطرابات جديدة، بافتراض صحة الرقم الرسمي المعلن بشأن رصد (21) ألف شائعة فى ثلاثة أشهر فالمعنى أن البلد منكشف بلا مناعة ــ تقريبا ــ تصد وتوضح وتضع الأمور في نصابها. والمعنى أن القنوات السياسية والإعلامية سدت بالكامل والثقة العامة في صحة البيانات والتصريحات الرسمية تدهورت بفداحة. تسري الشائعات حيث تغيب المعلومات، ويضيق المجال العام عن أي حوار وكل تنوع. لا أحد يعرف كيف رصد ذلك الرقم المفزع من الشائعات، بمعدل تقريبي عشر شائعات فى الساعة، ولا الوسائل العلمية التي استخدمت، ولا ما هو تعريف الشائعة نفسها. في كل الأحوال لا يمكن استبعاد «سلاح الشائعات»، أو نفي وجودها من أصله، كما لا يمكن إنكار مسؤولية البيئة العامة المسمومة على تفشيها. إذا ما أردنا تخفيض مستويات الخطر الداهم إلى أقل درجة ممكنة حفاظا على المجتمع قبل أي شيء آخر، فإن تحسين البيئة العامة شرط ضروري. لا يناقش عاقل واحد في أهمية الاستقرار والأمن لأي مجتمع، فإذا اهتز الاستقرار وغاب الأمن يروع المواطنين وتتوحش الجريمة ويغيب الاستثمار ويتقوض الاقتصاد وتنهار السياحة. الاستقرار مسألة سلامة دولة ومجتمع. لكن أي استقرار وأي دولة؟ للأزمة المنذرة وجهان متداخلان ــ ارتفاع في الأنين الاجتماعي وانحسار في العمل السياسي. تحت وطأة ارتفاعات أسعار السلع الرئيسية وتآكل قيمة الجنيه المصري وتراجع مستويات المعيشة تكاد تتسيد المعارضة الاجتماعية عشوائية الطابع الموقف العام. وتحت وطأة تقليص الحريات الصحافية والإعلامية وشبه غياب لأي حياة حزبية تكاد المعارضة السياسية والعمل السياسي نفسه أن يكون من ذكريات الماضي. مكمن الخطر أن ما هو غاضب اجتماعيا لا توجد أمامه أي مسارات سياسية طبيعية للتعبير عن نفسه وطرح مطالبه. كل ما هو مكبوت مرشح للانفجار في لحظة.

أهلاً بالتفاؤل

أبرز المتفائلين في «الأخبار» امس جلال دويدار حيث يقول: من حقنا أن نسعد ونفرح بعد سنوات الضنك السياحي لما تضمنته البيانات والتقارير الدولية عن مكانة وعظمة مصر في هذا المجال الواعد اقتصاديا واجتماعيا. آخر ما صدر في هذا الشأن كان من مجلة «فوربس»‬ الأمريكية المتخصصة في شؤون الأعمال والمال. يقول تقرير المجلة إن مصر تعد من بين أفضل الدول السياحية على مستوى العالم عام 2018 . استند هذا التقرير إلى الحقائق بعيدا عن المجاملة والتهويل والادعاءات والمزاعم غير الحقيقية. هذا المضمون يؤكد إيجابيته ومصداقيته وعدالته في سرده للأسباب التي جعلها ضمن 25 وجهة سياحية عالمية مميزة في العالم. أشار التقرير إلى أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى حضارتها وتراثها الممتد لـ 7 آلاف سنة. قالت إن وضع مصر السياسي والاقتصادي والأمني أصبح مستقرا وهو الأمر الذي يجعلها مؤهلة لاجتذاب أكبر عدد من السياح. أضافت المجلة أن حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء أدى إلى تصاعد الانحسار السياحي الذي كان قد بدأ بعد أحداث يناير/كانون الثاني 2011 وما صاحبها من فوضى وانفلات أمني. أدي ذلك إلى انخفاض الحركة السياحية من 14.7 مليون سائح عام 2010 إلى ٤٫٨ مليون سائح.. أعادت المجلة الفضل في هذا التطور الإيجابي إلى الاستقرار السياسي الذي ارتبط بثورة 30 يونيو/حزيران وسقوط جماعة الإرهاب الإخواني. كان عائد هذا الاستقرار الذي له الفضل في استعادة الحركة السياحية المصرية لعافيتها. ارتفاع معدلات الحركة السياحية عام 2017 إلى 8٫3 مليون سائح. من المتوقع أن تتجاوز هذه الأعداد الـ 10 ملايين سائح في إحصائيات 2018. لا يمكن الحديث عن أي استقرار دون ربطه بنجاح العمليات الأمنية التي قامت بها أجهزة الشرطة لمطاردة وتصفية الأنشطة الإرهابية.

مشاريع الآخرين

يسأل عماد الدين أديب في «الوطن»: ماذا لو اتفقت إيران وتركيا وإسرائيل معاً علينا؟ كل الأطراف غير العربية لديها مشروعات للمنطقة العربية إلا العرب أنفسهم بلا مشروع. الإيراني والتركي والإسرائيلي لديهم مشاريع تتعلق بحاضر ومستقبل أمن وثروات وسيادة العالم العربي، أي أنهم يلعبون دور «الطرف الفاعل»، بينما اكتفى الطرف العربي بالاستغراق في دور المفعول به! التركي لديه مشروع سياسي، عقيدي واضح وصريح لا يخفيه، وهو عودة الخلافة العثمانية إلى المنطقة، بحيث تصبح أنقرة هي الأستانة الجديدة، ويصبح رجب طيب أردوغان هو السلطان الجديد. لذلك تحتل تركيا أراضي فى سوريا، ترفع عليها العلم التركي، وتبسط عليها قوات جيشها، وتجعل من الليرة التركية العملة المتداولة، وتقيم عليها منطقة صناعية تركية. إيران لديها مشروع تصدير الثورة القائم على مبدأ ولاية الفقيه، يستند على فكر مذهبي يحاول إعادة الإمبراطورية الفارسية على أراض وشعوب وبحار وعلى الممرات الاستراتيجية للمنطقة. لذلك توجد إيران بالمال والسلطة والسلاح والحرس الثوري والخبراء والأفكار والمشروعات في سوريا والعراق ولبنان وغزة، وأماكن أخرى في آسيا وافريقيا. أما إسرائيل فهي تعيش أزهى عصورها وهي ترى مشروع تيودور هرتزل الذي تم التفكير والتخطيط له في «بازل» منذ 120 عاماً. المشروع الإسرائيلي، هو مشروع دولة يهودية تقوم على أرض محتلة، تسعى لتصدير الفكر الصهيوني، وإقامة أوسع شبكة مصالح أمنية وتجارية واقتصادية في المنطقة. لذلك نجد أن إسرائيل ليست غائبة في أي لحظة عما يحدث في العراق وسوريا والأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان. وليس غريباً أن تسعى إسرائيل إلى تجنيب كل القوى إلىهودية في موسكو وواشنطن في آن واحد، كي تقول إنها صاحبة الكلمة «الفصل» في الملفات الأمنية في المنطقة.

ناصر «الإرهابي»

من أكثر ما لفت انتباه جمال سلطان في «المصريون» في سيرة قادة يوليو/تموز نزوعهم المستمر إلى ارتكاب عمليات الاغتيال السياسي لخصومها والتخطيط الدائم لتلك العمليات، وتقريبا لم يخل أحد من قادة ما عرف باسم تنظيم «الضباط الأحرار» من التورط في ارتكاب عمليات اغتيال، بعضها نجح وبعضها لم ينجح، وبعضها تم وأد الفكرة قبل تنفيذها ـ ليس لوازع أخلاقي ـ وإنما لعدم جدواها.
كان عبد الناصر قد اعترف بارتكابه هو وآخرون أعمالا «إرهابية» عديدة على هذا النحو، في كتابه المبكر «فلسفة الثورة»، وكان مما قاله: «وأعترف أن «الاغتيالات السياسية توهجت في خيالي المشتعل في تلك الفترة على أنها العمل الإيجابي الذي من المهم الإقدام عليه، إذ كان يجب أن ننقذ مستقبل وطننا، وفكرت في اغتيال كثيرين وجدت أنهم العقبات التي تقف بين وطننا وبين مستقبله. ولما جلست مع غيري انتقل التفكير إلى التدبير، وقمنا بمحاولات كثيرة على هذا الاتجاه».
ولعل واحدة من أخطر تلك العمليات «الإرهابية» هي المحاولة التي قام بها الضابط جمال عبد الناصر لاغتيال اللواء حسين سري عمر، الذي كان مرشحا لمنصب وزير الحربية في 8 يناير/كانون الثاني 1952، وأطلق عليه سبع رصاصات إلا أنها لم تصبه في مقتل، وقد شاركه في خلية الاغتيال كل من : كمال رفعت وحسن التهامي وحسن إبراهيم، وهي الواقعة التي رواها أكثر من عضو في مجلس قيادة الثورة، منهم أنور السادات ومنهم عبد اللطيف البغداداي ومنهم خالد محيي الدين، وهي تدخل ـ قطعا ـ ضمن ما اعترف به عبد الناصر بدون تفاصيل.

الفتنة أشد

من معارك امس بين الأشقاء ما اهتمت به «المصريون»: شن الإعلامي والقيادي الإخواني المتواجد في تركيا صابر مشهور هجومًا عنيفًا لأول مرة على محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين. واتهم مشهور من خلال مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي محمود حسين بأنه أكبر عميل داخل جماعة الإخوان المسلمين في اسطنبول، وأنه وراء وقف التظاهرات لمدة 5 أعوام على التوالي داخل تركيا ضد السلطة الحالية في مصر، لأجل عودة مرسي، حسب قوله. وأضاف أن حسين هو الوحيد من مكتب الإرشاد الذي سافر قبل الإطاحة بمرسي في عام 2013 بدون إذن من مكتب الإرشاد، وحينما سئل عن سبب خروجه قال إنها زيارة عائلية. كما أنه طالب أنصار مرسي في اسطنبول بالكف عما يعرف بـ«الثورة» لإعادة مرسي، ما تسبب في هجوم شديد عليه من قبل أنصار مرسي في العاصمة التركية، وكان أشهر من تصدي له، حسب تصريحات مشهور، هو القيادي الإخواني أشرف عبد الغفار، الذي قام محمود حسين بإيقافه وفصله من جماعة الإخوان. وواصل مشهور هجومه على حسين قائلا: إنه غير معترف فيما يعرف بالثورة لأجل مرسي، وأنه، حسب حسين، هي «فورة» وليست ثورة. وعندما سئل عن الذين ماتوا في التظاهرات قال: «ميموتوا ..هيدخلوا الجنة»، حسب وصفه.

أمريكا خدعت نفسها

«صفقة القرن» التى يروج لها كوشنير زوج ابنة الرئيس ترامب، وغرينبلات ممثل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط باتت حسب مكرم محمد أحمد في «الشروق» لا محل لها من الإعراب، يرفضها كل القادة العرب لأنها تسقط حق الفلسطينيين في أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة. وكما كان العاهل السعودي والرئيس المصري واضحين في رفضهما المشروع الأمريكي كان العاهل الأردني واضحاً في تحذيراته للإدارة الأمريكية من أن «صفقة القرن» يراها الشارع العربي على حقيقتها باعتبارها انحيازاً خالصاً لإسرائيل سوف تؤدي إلى المزيد من عدم استقرار الشرق الأوسط، وأن العاهل الأردنى مضطراً لإدانتها بشدة، كما أدان نقل السفارة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس واعتبار القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية. وكما أكد أرون ميلر أحد الخبراء الأمريكيين القلائل الذين شاركوا في معظم المفاوضات الأمريكية حول القضية الفلسطينية لصحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة هي التي خدعت نفسها، عندما أساءت تفسير الموقف السعودي، وتوهمت أن توافق الموقفين السعودي والإسرائيلي على إدانة تمدد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط يعني أن السعودية يمكن أن تدعم صفقة القرن وخطط الرئيس ترامب لإسقاط حق الفلسطينيين في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم الفلسطينية، وإزاء هذا الموقف القاطع الذي التزم به كل القادة العرب بقوة وهدوء أصبحت المهمة الأساسية الآن توحيد الصف الفلسطيني، وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتصحيح العلاقات بين فتح وحماس، وتهيئة الفرصة لتهدئة الوضع في قطاع غزة بما يضمن أن تكون الأولوية المطلقة لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء انقسام غزة عن الضفة الغربية.

لا يهتم بهم أحد

ولتبرير عجز الحكومة أو ربما فشلها في استيعاب طموح هؤلاء الشبان الذين بذلوا جهدا جبارا للحصول على أعلى الدرجات، تنطلق أصوات، تنتقص من قدرات هؤلاء الطلبة وتتهمهم بعدم الفهم وبالاعتماد على الحفظ، والتلقين، دون أن يقولوا لنا كيف يمكن التفوق في الفيزياء ومسائلها أو الكيمياء ومعادلاتها أو في الرياضة البحتة والرياضة التطبيقية بدون مستويات مرتفعة من الفهم والقدرة على المذاكرة والتحصيل؟ طريقة تعامل الحكومة ومن يواليها من رجال الإعلام، والتعليم، مع طلبة الثانوية العامة ومع الشباب بشكل عام، كارثية وتنطوي على تكرار كلام فارغ وربما كاذب، ليس له وجود على أرض الواقع. فرجال الحكومة يتهمون الشباب بالبحث عن «شهادة جامعية لمجرد المنظرة»، بدون النظر إلى احتياجات سوق العمل، مع أن من يحلل نتائج تنسيق القبول في الجامعات يدرك كذب هذه المقولة شكلا ومضمونا. فالإقبال على كليات الطب والهندسة ليس لأنها كليات قمة لكن لأنها ما زالت توفر لخريجيها فرص عمل مضمونة. ليس هذا فحسب بل إن كليات التمريض التي توفر فرص عمل جيدة لخريجيها تحظى بإقبال كبير أيضا، رغم أنها ليست من «كليات البرستيج».

ضد الفقراء

نصيحة يقدمها نبيل السجيني في «الأهرام» للمواطنين:عندما تصل إلى سن الستين وتحال إلى المعاش فإنك تحتاج لمن يحنو عليك بعد أن فقدت الكثير من المميزات أهمها الصحة والراتب الشهري والبدلات التي كنت تتقاضاها في أثناء الخدمة، وكانت بالكاد تفي بمتطلبات أسرتك لتدخل بعدها الدائرة الجهنمية فتحصل بعد انتهاء خدمتك على معاش هزيل لا يتناسب مع جنون الأسعار الذي لا يفي بأبسط المتطلبات الأساسية. وهذه المأساة يعانيها 9 ملايين مواطن من أصحاب المعاشات، نسبة كبيرة منهم يعولون أسرهم ولديهم أبناء يعانون البطالة وبالتالي تقع مسؤوليتهم على عاتق صاحب المعاش. لقد تحول الخروج إلى المعاش إلى كارثة في هذه الأيام رغم أن إجمالي أموال التأمينات تصل إلى 755 مليار جنيه تحتاج فقط لاستثمار جيد يحقق عائدا كبيرا يزيد من موارد التأمينات مما يحسن من معيشة أصحاب المعاشات ويصون لهم كرامتهم ويحيون حياة آدمية بعد أن قضوا عشرات السنين فى خدمة بلادهم. لماذا تظل الحكومة ووزارة التضامن خصما لأصحاب المعاشات في المحاكم وتنشغل برفع الدعاوى القضائية على الأحكام الصادرة لهم؟ فقد قضت أخيرا محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة برفض استئناف الاتحاد العام لأصحاب المعاشات وتأييد حكم وقف تنفيذ حكم القضاء الإداري بإلزام مجلس الوزراء ووزارة التضامن بصرف مستحقات أجورهم المتغيرة بنسبة 80٪.

تجار جشعون

الحديث عن الفساد يطول شرحه، خاصة أنه كما يؤكد بهاء أبو شقة في «الوفد» تراكم منذ عقود طويلة من الزمن، ولم يترك شيئاً إلا وأصابه بكوارث عديدة، وأهم الأسباب المؤدية لهذا الفساد هو انتشار الإهمال والجشع الذي يتملك الكثير من التجار الذين يتحكمون في أسعار السلع الأساسية والضرورية التي يحتاجها المواطن. وكما نقول ونكرر، فإنَّ الفساد ليس فقط المتعارف عليه بالاستيلاء أو إهدار المال العام أو الاستحواذ على الأموال بدون وجه حق، بل هناك فساد آخر يكمن فى الإهمال وإصابة الصناعات بالكساد أو التحكم في الأسواق وشيوع الفوضى في الأسعارالحقيقة. إن هناك كارثة حقيقية في أمر الأسعار والفوضى فى الأسواق حيث أن 60٪ من الأرباح الخاصة بالسلع يستحوذ عليها الوسطاء، أو من نطلق عليهم السماسرة، فالسلعة التي تباع في السوق على سبيل المثال لا الحصر، نجد أنها تصل إلى السوق بشكل مغالى فيه، في حين أن قيمتها الحقيقية محملة بالأرباح لا تساوى السعر الذي يتم البيع به، والتجار الذين يقومون بالشراء من الفلاح يحصلون على سعر مناسب، ويتم رفع هذا السعر؛ بسبب الوسطاء الكثيرين الذين يقومون بالتلاعب في المنطقة الواقعة بين المنتج وبائع التجزئة، الذي يعرض بضاعته على المواطن. فمثلاً لو سعر السلع، في السوق عشرة جنيهات، نجد أن 6 جنيهات منها يستحوذ عليه الوسطاء والتجار كل السلع المعروضة تقريباً تحدث بشأنها هذه المسخرة، وتعود في نهاية الأمر الكارثة فوق رؤوس العباد المطحونين. هذا ما يجعلنا نجد سلعة واحدة تتفاوت في أسعار بين منطقة وأخرى، وهذا ما دفع الدولة إلى أن تتبنى مشروعات كبيرة في هذا الصدد من خلال الشوادر والمجمعات الاستهلاكية.

شفاء غير محتمل

الكاتب حازم حسني، الذي كلما احتفت صحيفة بمقالاته عرفت طريقها للإغلاق، خاطب قراءه عبر صفحته على «الفيسبوك» لكن المقالة عرفت طريقها لعدد من المواقع الصحافية المحجوبة : ينتظر المصريون – أو قطاع عريض منهم – وصفــــة سحرية تخرج الدولة المصرية من أزمتها، وكأن الــــدواء الذي يخرجها من هذه الأزمة موجود في الصيدليات في عبوات معقمة ومعتمدة من الجهـــات المختصة، ولا ينقص لعلاج مصر من أمراضها إلا وصفة طبية نذهب بها إلى الصيدلي ليعطينا هذا الدواء الذي يشفيها خلال أيام أو خلال أسابيع! … هذه الثقافة لا تختلف عن ثقافة السيسي الذي لا يرى الأزمـــة إلا في ثمن هذا الدواء الذي يتقاعس المصريون عن تدبير الأموال اللازمة لشرائه؛ فالدواء الذي يعرفه الطبيب متوفر في الصيدليات، وما علينا إلا توفير ثمنه ولو بالاستغناء عن وجبتين والاكتفاء بوجبة واحدة، أو حتى بزجاجة مياه تكون هي كل زادنا لعشر سنوات مقبلة.
أما الإخوان، ومعهم أنصار ما يُسمَّى بـ«الشرعية»، فيرون أزمة الدولة المصرية نفسية عاطفية لا مادية جسدية، وأن علاج مصر المريضة لا يحتاج لدواء الصيدلية ذي الثمن الباهظ وإنما هو يحتاج فقط لأن تعود مصر لعصمة الرئيس مرسي.

من القاتل؟

تطورات الأحداث في اثيوبيا دفعت محمد عصمت لرصد أبرزها في «الوفد»: لم تبح السلطات الإثيوبية بأي معلومات تكشف الغموض عن الجهة أو الأشخاص المشتبه في قتلهم مدير مشروع «سد النهضة»، والذي لقي مصرعه يوم الخميس الماضي داخل سيارته في أحد ميادين أديس أبابا وبرأسه رصاصات عدة وبيده اليمنى مسدسه الشخصي، رغم الاعتقالات التي طالت العشرات. مدير المشروع ويدعى سيمجنو بيقلي أصبح شخصية قومية لها وزنها واحترامها الكبير وسط الإثيوبيين، لم يتوقع أحد منهم أن يكون رحيله بهذا الشكل المأساوي المفاجىء، ولا بهذه الطريقة البشعة، بمجرد الإعلان عن «موته»، ثارت العديد من التساؤلات. لكن بعد أيام عدة من الحادث بدأت تتكشف حقائق جديدة أهمها أن «بيقلي» كان يستعد لعقد مؤتمر صحافى يكشف فيه أسباب التأخير في عمليات بناء السد، والتي أثارت امتعاض الرأي العام الإثيوبي المشحون عاطفيًا بالسد باعتباره عملًا وطنيًا لا مجرد بناء هندسي مهم لهم. وحسب بعض الصحف الإثيوبية فإن «بيقلي» كان سيفضح بعض ممارسات الفساد والرشاوى في توريد مستلزمات بناء السد بملايين الدولارات، والمتورط فيها كما يردد مسؤولون من النظام الحاكم في إثيوبيا وشركات ورجال أعمال. رحل «بيقلي» بالتأكيد لكن سره ربما لن يرحل معه، لكنه إذا ما تكشفت تفاصيله فسوف يطيح بالتأكيد بالعديد من الرؤوس الكبيرة في البلاد، كل هذا يعتمد على سيطرة الدولة العميقة في إثيوبيا على سير التحقيقات، وعلى الموازنات السياسية والتي لا تريد الإساءة لسمعة هذا المشروع الوطني بالحديث عن فساد ورشاوى وعمولات غير قانونية.

لا ترحل

رجاء من مرسي عطاالله في «الأهرام»: للرئيس: هذا العتاب الذي وجهه الرئيس السيسي لمن يسايرون حرب الشائعات ضد مصر وانزلاق بعضهم إلى المشاركة فى إطلاق هاشتاغ «إرحل ياسيسي»، يمثل في رأيي عنوانا لمرحلة جديدة تعيشها مصر تحت رايات التفاعل الصادق بين الحاكم وشعبه بلا حواجز وبلا سدود، وبدون تعمية أو إخفاء أو تجاهل لكل ما يدور في المشهد المصري حتى لو كان ذلك في العالم الافتراضي لوسائل التواصل الاجتماعي. وربما أكون واحدا من الذين لا يتفقون مع الرئيس السيسي في الاهتمام بمثل هذه الصيحات الشاردة، لكنني أتفهم دوافع الرئيس في ذلك كحاكم يعيش تجربة وطن يقتحم بكل ثبات واقع عصر جديد يحتم عليه أن يراقب وأن يتأمل وأن يدرس كل ظاهرة في المشهد المصري حتى يمكنه أن يتخذ القرار الصحيح والسريع لتقويم أي اعوجاج فى المسيرة وإعادة أي انحراف شارد عن الطريق الصحيح. ولو كانت المسألة سباقا على مساحات الشبكة العنكبوتية لكان بإمكان مؤيدي السيسي ومحبيه أن يطلقوا مئات «الهاشتاغات» المقابلة التي تناديه بكل الحب وعن كامل اقتناع بصحة ما تتجه إليه سياساته تحت عنوان «لا ترحل يا سيسي»، لأن غالبية المصريين مازالوا على ثقة بأنهم لم يخطئوا الاختيار وأنه مهما تكن قسوة الإجراءات التي اتخذت لإحداث تصحيح جذري في المسار الاقتصادي والاجتماعي لمصر فإنهم على يقين من حسن بصيرة الرئيس الذي يرى الصورة الشاملة لمستقبل أفضل ولا يرتضي أن يحول بصره عنها حتى لو اختصم ذلك جزءا محسوسا من رصيد شعبيته مؤقتا.

ناصرية بدون أتباع

استدعاء ذكرى ثورة يوليو/تموز أغرى سيد أمين في «الشعب» لنقد موضوعي لتلك الحقبة: إن التطبيق العملي للناصرية يؤكد أنها فشلت في كل شعاراتها. فشلت في إقامة وحدة عربية حقيقية – كما حدث في الجمهورية العربية المتحدة- رغم تهيؤ الظروف في كثير من الأقطار العربية لذلك بسبب تولي الحكم جنرالات آنذاك يقولون إنهم يؤمنون بضرورة الوحدة العربية، وتسبب هذا الفشل في تباعد فكرة الوحدة عن التحقق بعدما غيرت الكثير من نظم الحكم قناعاتها. سقطت ادعاءات القوة حينما هزمت الناصرية في كل حرب خاضتها وصرنا في ظلها بدلا من تبني الدعوة لتحرير الجزء المحتل من أراضي فلسطين صرنا في حاجة لتحرير أراضي مصر وسوريا وكل فلسطين. ولما صارت مصر تابعا للسوفيت سقطت أيضا ادعاءات الاستقلال الوطني، وحينما سيطرت مراكز القوى على البلاد والعباد سقطت معها ادعاءات المساواة والقانون وعادت «الباشاوية» لمن هم أحط خلقا من أصحابها الأصليين، واكتظت السجون بالأبرياء فسقطت ادعاءات العدالة، وسجن الكتاب والصحافيون وأعدم أصحاب الأفكار وحملة الأقلام ليحل محلهم حملة المباخر وزوار الفجر. يؤكد الكاتب أن جمال عبد الناصر قامة كبيرة في تاريخ مصر، فيما وصلت الأحزاب الناصرية من البؤس أنها صارت ملاذا لمن لا فكر له، رغم أن عبد الناصر نفسه ما زال يحظى بحب الملايين وأن هناك كثيرا من المفكرين من بينهم من ينتمون للتيار الإسلامي نفسه يثنون على كثير من أعماله عملا بحكمة مؤداها «من حاول أن يبني وفشل خير ممن لم يحاول أصلا» خاصة في زمن الخيانة الذي نعيشه الآن والذي يقودنا بسرعة الصاروخ إلى الجحيم.

المصريون حائرون بين رئيس مُحبَط ودولة مُنهَكة وأحلام ليس لها مكان إلا في الأساطير

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية