مظاهرات في عموم إيران احتجاجا على الأزمة الاقتصادية

حجم الخط
3

واشنطن ـ لندن ـ «القدس العربي»: أكدت وسائل الإعلام الرسمية في إيران أمس الخميس، اندلاع مظاهرات احتجاجا على المصاعب الناتجة عن الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) حدوث « أفعال احتجاجية غير قانونية» في عدة مدن، قائلة إن «العشرات» من الأشخاص شاركوا فيها.
وكان هذا أول تأكيد لاندلاع احتجاجات التي كانت مسار نقاش لأيام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لم تظهر مقاطع الفيديو العشرات من المتظاهرين، بل المئات وربما حتى الآلاف.
وتظهر مقاطع الفيديو اشتباكات مع الشرطة في المدينتين السياحيتين اصفهان وشيراز، فيما يقوم المتظاهرون بالقاء الحجارة، وتستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع.
وكما هو الحال مع الاضطرابات التي اندلعت مطلع العام والمظاهرات في جراند بازار بطهران في تموز/يوليو، ترمي الاحتجاجات إلى جذب الانتباه إلى الأزمة الاقتصادية التي ساءت في الشهور الاخيرة بعد فرض أمريكا عقوبات.
وخسرت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها جراء زيادة التضخم في كل القطاعات تقريبا.
غير أن الاحتجاجات ليست مقتصرة على الاقتصاد، حيث إن المؤسسة الإسلامية هي هدف أيضا فيما يتكرر شعار «الموت للديكتاتور».
وتظهر مقاطع الفيديو المتظاهرين يرددون «خائن للأمة» في إشارة إلى دور إيران في سياسات الشرق الأوسط، وتصور أن هناك أموالا تدفق إلى سورية واليمن وغزة وليس إلى المواطنين الإيرانيين.
وتستعد إيران لتدريبات عسكرية واسعة في الخليج العربي، يمكن استخدامها لإثبات قدرة طهران على إغلاق مضيق هرمز.
ويبدأ الحرس الثورى الإيراني، وفقا لمنصات إعلامية أمريكية، في التدريبات خلال 24 ساعة المقبلة، وقامت إيران بتجميع أسطول يضم قرابة 100 قارب، ومن المتوقع أن يشارك المئات من القوات الإيرانية في التدريبات.
وأثارت العملية المحتملة، المخاوف بين مسؤولي المخابرات العسكرية الأمريكية إذ أنهم يعلمون بأن هذه التدريبات تحدث، عادة، في وقت لاحق من هذا العام، وهناك اعتقاد أن الحرس الثوري الإيراني يخطط لممارسة أكبر في وقت لاحق.
وقال كابتن البحرية بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية «نحن على دراية بالزيادة في العمليات البحرية الإيرانية داخل الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عمان، نحن نراقبها عن كثب، وسنواصل العمل مع شركائنا لضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة في الممرات البحرية الدولية».
وأضاف «إننا نواصل الدعوة إلى أن تتوافق كل القوات البحرية مع العادات والمعايير والقوانين البحرية الدولية».
وتصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران منذ شهر أيار/مايو عندما أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه سينسحب من الاتفاق النووي الإيراني، وهو إطار يسعى إلى كبح طموحات طهران النووية مقابل رفع العقوبات كما تسعى الولايات المتحدة إلى الضغط على دول أخرى لوقف استيراد النفط الإيراني بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر.
وردت إيران، في المقابل، أنها قد تغلق مضيق هرمز، وهو ممر شحن رئيسي يمر عبره جزء كبير من امدادات النفط في العالم، وقالت إن مقاطعة صادرات النفط الإيرانية قد تهدد الصادرات في جميع انحاء المنطقة.
وفي سياق قريب، طالب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن ينشر أسماء أفراد أسر المسؤولين الإيرانيين الحاصلين على غرين كارد وقيمة ثروتهم في الولايات المتحدة.
وكتب أحمدي نجاد على حسابه في شبكة «تويتر» للتواصل الاجتماعي باللغتين الفارسية والإنجليزية مخاطباً الرئيس الأمريكي «يا سيد ترامب، انشروا أسماء أفراد أسر المسؤولين الإيرانيين الخاصلين على غرين كارد أو من منهم يسكن في الولايات المتحدة وقيمة ثروتهم هناك، إذا تتوفر لديكم تلك المعلومات».
ويرى مراقبون أن أحمدي نجاد أشار إلى خبر كانت وكالة «إيسكا» للأنباء التابعة لجامعة الحرة الإسلامية التي يرأسها علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، قد نشرته شهر حزيران/ يونيو الماضي.
وكانت «إيسكا» قد كتبت أن 5 آلاف و432 من أفراد أسر المسؤولين الإيرانيين يعيشون في الولايات المتحدة، وأن 354 شخصا منهم يدرس في الجامعات الأمريكية.
وكانت الوكالة قد أضافت أن 3 آلاف و947 من أبناء المسؤولين الإيرانيين الذين يعيشون في أمريكا، ليس لديهم أي تخصص أكاديمي عالي أو خبرة مهنية معينة، وأن باقي هؤلاء يعملون في قطاعات عادية لا تحتاج تخصص.
وأوضحت أنه تم إيداع 148 مليار و267 مليون دولار في الحسابات البنكية لأفراد أسر المسؤولين الإيراني في المصارف الأمريكية.
وبعد أيام من نشر الخبر أعلاه، قامت الوكالة بسحبه من موقعها، وقال الرئيس التنفيذي لوكالة «إيسكا» الإيراني، رضا واعظي، أنهم سحبوا الخبر من الموقع لأسباب تتعلق بمصلحة البلاد.
وأكد رضا واعظي خلال حديثه الخاص لوكالة «إرنا» للأنباء الرسمية الإيرانية «إننا سحبنا الخبر نظراً لمصالح البلاد العليا، لكنكم ستسمعون تفاصيل مثيرة عن أنباء المسؤولين وثروتهم في الخارج».
وعلى صعيد آخر وفي محاولة تعليق أسباب الفساد الاقتصادي وتدهور الأزمة الاقتصادية على عدد من الأشخاص غير المعنيين وإبعاد الأنظار عن أبناء المسؤولين، دعا اثنين من كبار مراجع التقليد الشيعة في إيران، الحكومة والسلطة القضائية والجهات المعنية الأخرى للتصدي بحزم للفساد الاقتصادي والعابثين باقتصاد البلاد، منددين بأي مفاوضات محتملة مع واشنطن.

مظاهرات في عموم إيران احتجاجا على الأزمة الاقتصادية
نجاد يطالب ترامب بنشر أسماء أفراد أسر المسؤولين الإيرانيين وأموالهم في واشنطن
رائد صالحة ومحمد المذحجي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية