الأردن يرفض «تبديل اللهجة» حول فلسطين وبعد عودة الملك من واشنطن: صفقة ترامب «ولادتها عسيرة»

عمان- «القدس العربي»: لا يوجد أساس علني أو سياسي على الأقل مرحلياً يمكن الاستناد إليه في الحديث عن تنازلات «أردنية» لها علاقة بالملف الفلسطيني حصرياً. عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني تقصد إظهار بلاده وهو يستقبل وزير الخارجية الفرنسي في عمان أمس الاول بدون أي تغيير في «اللهجة».
خلافاً للانطباع السائد غادر عاهل الأردن بلاده لنحو 45 يوماً وهو يعلن بأن المقبول فقط هو «حل الدولتين». وبعدما عاد الملك مباشرة وقبل مرور 24 ساعة على وجوده في بلاده استقبل الوزير الفرنسي جان إيف لودريان مؤكدا في رسالة للجميع في الداخل والخارج بأن الأردن كان ولا يزال مع خيار الدولتين ومع دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. هنا جرعة مقصودة من التكثيف تحاول الايحاء بان عمان لم تغير موقفها بالرغم من كل ما قيل ويقال في الاعلامين الإسرائيلي والسعودي عن مبايعة حصلت في واشنطن لما يسمى بـ«صفقة القرن».
عاهل الأردن كان عملياً الوحيد الذي قابل الرئيس الامريكي دونالد ترامب الشهر الماضي وأثار الشكوك عندما صرح بوجود ملك الأردن بأن عملية السلام حققت تقدماً كبيراً. قبل ذلك وصلت تلك الرسالة بين عمان ورام الله والتي تقول بإمكانية مضايقة صفقة القرن قبل ولادتها وبالعمل على إسقاطها بدعم وإسناد من أوروبا وروسيا. لكن التأخر الشديد في إعلان تفاصيل الخطة الامريكية للسلام منح الأردن عملياً هامشاً حيوياً للانقضاض باتجاه التركيز على موقفه المعلن سابقاً بخصوص حل الدولتين وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية بمعنى آخر يستشعر الأردنيون بأن فرصة ما يسمى بصفقة القرن «تضعف» حتى داخل نطاق المؤسسات الامريكية. وبالتالي ليس بالضرورة معارضتها ما دامت ليست رسمية أصلاً ويمكن العمل على دفنها قدر الامكان وبدون مواجهة مباشرة تستفز ادارة رئيس بمواصفات ترامب.
عبر عن ذلك وبوضوح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عندما صرح بأن بلاده لا علم لها بصفقة قرن وأنه لا معلومات لديها ولم تعرض عليها. وعبر عنه ايضاً رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد السلام المجالي عندما قدر بناء على استفسار من «القدس العربي» أن الحديث عن تكهنات وتوقعات ولا يوجد «مادة ملموسة» يمكن إبداء الرأي حولها مشيراً الى أنه لا يستطيع عندما ينطلق من تحديد وترسيم مصلحة الأردن التعليق على تفاصيل مجهولة.
وجهة نظر المجالي ان رفض صفقة القرن او تأييدها سلوك غير منطقي لأنه لا أحد يعلم ماهيتها فقد تكون ضارة وقد تتضمن ما يفيد وفي كل الأحوال لا يوجد شيء محدد يحمل هذا الاسم الآن. ورغم ذلك وفي هوامش الاتصالات التي اجراها العاهل الأردني في واشنطن مؤخراً ثمة ما ينتج الإيحاء بأن صفقة القرن بالمضمون الذي اقترحه صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر قد تعاني من «عسر ولادة» لأسباب موضوعية اولاً ولأسباب اسرائيلية وامريكية ثانياً.
سابقاً لذلك كان الخبير البارز في الجانب السياسي وزير الاعلام الأردني الاسبق الدكتور محمد المومني قد قدر في نقاش مع «القدس العربي» بأن أحد إشكالات أي خطة سلام أمريكية بخصوص القضية الفلسطينية تتمثل في ان «الغباء السياسي» تحرك فجأة في ملف القدس عندما تم منح اليمين الإسرائيلي هبة كبيرة وبدون مقابل وكأن الادارة الامريكية تكافئ التشدد بدلاً من التقدم بمعالجات حيوية لأهم صراع يشغل منطقة الشرق الأوسط. وما يؤشر عليه المومني يلتقطه ايضاً وزير البلاط الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر وهو يشير الى ان إدارة مشروع سياسي لصراع معقد بطاقم «جاهل» بالتفاصيل لا يمكنه ان يشبه اي عمل سياسي منظم ولا يشبه حتى المؤسسات الامريكية.
هذه تأشيرات تعزز قناعة عمان بعسر ولادة ترتيبات ترامب بخصوص القضية الفلسطينية والتي بدأت تتغذى بالمقابل على الحسابات الإنتخابية عند الولايات المتحدة واسرائيل معاً وفي الوقت تختلط الاوراق بعد مشروع القانون «القومي» الجديد الذي يعبر به الكنيست الاسرائيلي لصالح اليمين المتشدد والذي تصنفه الخارجية الأردنية اليوم في مستوى عرقلة أي خطة جديدة للسلام سواء سمت صفقة قرن ام صفعته.
وفي الاثناء كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرسل للأردن ما يؤكد صمود موقفه بخصوص التواصل مع الادارة الامريكية ورفضه اي نقاش بخصوص خطة امريكية جديدة للسلام وعلى اساس أنه لن يقبل بأي خطة بعد قرار ترامب بخصوص القدس. وجهة نظر عباس التي وصلت للأردن فعلاً في الأيام الاخيرة تقول: «لو قبلت ترتيبات واشنطن لن أحصل على شيء ولو رفضتها لن احصل على شيء أيضاً… وبالتالي البقاء في الموقع الحالي هو خياري الاستراتيجي المرحلي».
وهنا محطة أساسية في تقييم صلابة صمود الأردن عند عدم تغيير اللهجة لإن الأردن لن يقبل بديلا عن «دولة فلسطينية» مهما تطلب الامر حسب المومني بسبب المجازفة الخطرة على المصالح العليا للمملكة واسرائيل عليها ان تقول للعالم ما الذي تريد ان تفعله بالشعب الفلسطيني إذا حاولت تكريس الاحتلال في الضفة الغربية .
بكل حال عودة الملك ومن أعماق المعادلة الامريكية وبعد فترة طويلة نسبيا ترافقت مع تأكيد ينفي أي تشكيك بخصوص بقاء الأردن بمعادلته القديمة ثلاثية المطالب: العودة للتفاوض بدون شروط وعلى أساس دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وحل الدولتين ..هذا ما سمعه الوزير الفرنسي.

الأردن يرفض «تبديل اللهجة» حول فلسطين وبعد عودة الملك من واشنطن: صفقة ترامب «ولادتها عسيرة»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية