المحادثات التي ستقرر مستقبل اسرائيل

حجم الخط
0

‘لا يعرف اي صحافي حقا، بمن فيهم أكثرهم سمواً وصلات، ماذا يحصل في المحادثات بين الوزيرة ليفني وعريقات. ليس لاحد ذرة فكرة عما يتحدثان، وهل توجد توافقات أم ربما يسير الامر نحو الانفجار. وحتى طبيعة التفويض الذي اعطاه نتنياهو لليفني، ولا سيما ما يتوقع ان يحصل في هذه المحادثات، غير معروف. ما هو واضح أن الاثنين يلتقيان على تواتر شديد، واحيانا بضع مرات في الاسبوع ويتحدثان. قلة المعلومات هذه لا تمنع العديد من الصحافيين، طوال الوقت، من تقديم تقديرات ‘حسب مصادر اسرائيلية’، في أن الامر يسير نحو الفشل، وان الفلسطينيين يشددون مواقفهم وشروطهم لتحقيق اتفاق، وانه من شبه اليقين أنه لن يخرج من هذه المحادثات شيء.
‘قد يكونون محقين وقد لا يكونون. مراهنات. هذه كل القصة. المشكلة في حالتنا هي أن احدا لا يراهن على أنه سيخرج شيء من هذه المحادثات، والاخطر من ذلك هو ان احدا لا يكترث. في الغرف المغلقة تجرى المحادثات التي ستقرر مستقبل دولة اسرائيل. التسوية بيننا وبين الفلسطينيين ليست فقط ورقة. صحيح، ستتطلب تنازلات، ولكن اساسا تنازلات عن مناطق، وبالطبع عن عدد من المستوطنات المنعزلة.
مقابل هذا الثمن ستصعد اسرائيل الى طريق جديدة وواعدة، تنزع عنها العبء الذي لا يطاق للاحتلال، والتهديدات المتكررة في ان ها هي انتفاضة اخرى ستندلع، وبعدها واحدة اخرى. الازدهار الاقتصادي سيكون واضحا وملموسا، موقف العالم منا سيتغير تماما وربما أخيرا سيكون ممكنا معالجة المشاكل المشتعلة للمجتمع الاسرائيلي بجدية. مبدأ الدولتين للشعبين، اذا ما تجسد، سيكون الامر الافضل الذي يمكن أن يحصل لدولة اسرائيل.
غير أن من هذا الحلم ينبغي أن نستيقظ منذ الان، طالما كان نتنياهو رئيسا للوزراء، محفوظة لليبرمان الى الابد وزارة الخارجية، والبيت اليهودي هو مدماك مهم في الائتلاف، واضح تماما أنه سيفعل كل شيء كي لا تكون اي تسوية سياسية، ولا يعاد اي حجر وتلة جرداء الى السلطة الفلسطينية. ليفني ليست قوية سياسيا بما يكفي كي تقاتل وحدها ضد البيت اليهودي. وبعد كل التغييرات والتحولات التي طرأت هنا في السنتين الاخيرتين، لا يزال المستوطنون ينتصرون على الجميع.
وهم ينتصرون لانه من الجهة الاخرى لا يقف أحد. هم وحدهم في المعركة على قلب ووعي المواطن. لا يوجد من يرد ‘الحرب’، لا في الكنيست، لا في الحكومة ولا في الجمهور الغفير، الذي يؤمن بان تسوية سياسية فقط يمكنها أن تجلب اسرائيل الى المكان الذي هي جديرة بان تكون فيه. ونتنياهو يرى المشاهد، لا يسمع الاصوات، ويفهم بانه لا داعي للاجتهاد. حتى لو لم تكن تسوية، سيواصلون القول انه الواحد والوحيد، وليس له منافس، وبالتالي ما له واغضاب اليمين؟ ما الضير في ولاية رابعة في رئاسة الحكومة، والتي فيها ايضا لن يحصل شيء؟
محادثات كالتي تجري اليوم، مع دعم امريكي جارف، مع ريح اسناد من الاتحاد الاوروبي ومع مندوبة اسرائيلية مصممة جدا، لن يكون أكثر. ما لن يحصل الان، لن يحصل في المستقبل المنظور، وهذا أغلب الظن ما تريده اسرائيل.

معاريف 31/10/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية