القاهرة ـ «القدس العربي»: حذر محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، أمس الأحد، الأئمة المرافقين لبعثة الحج من التحدث في السياسة، خلال وجودهم في الأراضي السعودية، أو الإجابة على أي سؤال متعلق بها، مشيراً إلى وجود بعثة من الأئمة يؤدون أعمالهم في فنادق مكة الآن لإرشاد الحجاج.
وفي مؤتمر صحافي عقده في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، حذر جمعة أيضاً الحجاج من الدخول في جدال ديني مع أي وفود من دول أخرى، قائلاً: «الدين يسر، ودائما ما يتم اللجوء إلى الرأي اليسير، وتم الاختيار من التيسير ما يراعي ظروف الوقت وازدحام الحجاج، داعياً «الأئمة المرافقين لبعثة الحج للرحمة بالضعفاء».
وأشار إلى أن «توجيهات المملكة العربية السعودية في كل ما يتصل بالنظام واجبة التنفيذ»، مشيراً إلى أن «البعثة المصرية الرسمية هي الوحيدة التي تصطحب معها علماء ووعاظا».
إلا أن الوزير الذي حذر الحجاج من الحديث في السياسة، استغل المؤتمر الصحافي الذي عقده بمناسبة انطلاق بعثة الحج المصرية، ليشيد بأداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلاً، إن «أي مواطن في الخارج يشعر بقيمة التغيير الإيجابي في مصر حاليا».
مصر تعتمد على نفسها
وأضاف أن «قطع المعونات قديما كان يهدد مصر أما الآن لا تنشغل بمساعدات خارجية بل تعتمد مصر على ذاتها».
وبين أن «السيسي أشاد بمواقف الأشقاء العرب ومساعدتهم لمصر، وأن الدولة الآن تعتمد على نفسها، ولذلك لا بد أن يدرك أي ممثل لمصر في الخارج أنه سفير لمصر».
وفي سياق آخر تحديداً حول أزمة بناء المساجد والزوايا والصراع بين الوزارة والدعوة السلفية، بخصوص السيطرة على المساجد، قال جمعة : «يتم حاليا دراسة نظام جديد لعمارة وبناء المساجد. لا توجد دولة في العالم بها مساجد تتبع جماعات، والولاية في المساجد في مصر لوزارة الأوقاف فقط».
نموذج موحد
وأضاف في كلمة في ندوة حملت عنون «دور المرأة في العمل الدعوي والمجال التربوي» خلال افتتاح الموسم الثقافي الصيفي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية : «سيتم إعداد نماذج ثابتة لتصميم موحد للمساجد في مصر بعمارة عصرية شديدة التميز يتم تصنيفها حسب المساحة».
وتابع: «وداعا لافتتاح زوايا جديدة، البناء في المناطق التي تحتاج إلى مسجد بكود بناء مصري، من يريد أن يبني ألف مسجد فليأت مرحبا به، ولكن دون التغول على حق الدولة والاستيلاء على أراضيها، مثلما كانت تفعل بعض الجماعات المتطرفة».
وأشار إلى أن «العام الماضي شهد أكبر حركة إعمار مساجد في تاريخ مصر حيث تم إحلال وتجديد وافتتاح أكثر من ألف مسجد».
وزاد: «مهمة الوزارة تجفيف جميع منابع وروافد الفكر المتطرف أينما وجدوا، حيث أن نقل الفكر الديني الوسطي هو واجب شرعي ووطني».
وأشا إلى أن «في السابق لم يكن للمرأة دور في العمل الدعوي المباشر بسبب قلة العدد ما أتاح الفرصة لبعض الجماعات المتطرفة»، مشيرا إلى أن الوزارة «أعدت كوادر مدربة لاقتحام العمل الدعوي بفهم ووعي، كما سيتم ضم سيدتين في مجالس إدارة المساجد الكبرى لتنظيم الأنشطة داخل مصلى السيدات، كما سيتم بحث إرسال واعظات في بعثات الحج المقبلة».
وزير الأوقاف ناقش، وفق ما أعلن خلال لقائه الأخير مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، «سبل تطوير وتحديث منظومة الأوقاف وإنشاء صندوق الأوقاف الاستثماري برأس مال 3 مليارات جنيه، ليكون الذراع الاستثمارية الأهم للأوقاف عبر تاريخها»، موضحاً أن «هذا الصندوق ستتم إدارته من خلال مجموعة من الخبراء المتخصصين في هذا المجال، لإدارة أسهم الأوقاف ومحفظتها المالية».
وبين أن «الصندوق سيولى أهمية خاصة للحفاظ على مال الوقف وتنميته وتحقيق أفضل صورة للاستفادة القصوى منه واستثماره على الوجه الأكمل»، مشيرًا إلى أن» اللقاء تضمن أيضًا مناقشة قضية تجديد الخطاب الديني، بهدف تحقيق الفهم الصحيح لمقاصد الدين ونشر المفاهيم الدينية الصحيحة، ومواجهة تيارات التطرف والتشدد الديني».
تجديد الخطاب الديني
واستعرض جمعة مع السيسي «خطة الوزارة في مجال تجديد الخطاب الديني، من حيث التركيز على فهم المقاصد الدينية الصحيحة للشرع الحنيف وفهم جوهر الإسلام وتفكيك الفكر المتطرف والتصدي للأفكار الهدامة، من خلال الخطب والدروس الدينية والندوات والنشر والترجمة مع التركيز على برامج التدريب».
وكشف عن عزمه «افتتاح 3 مراكز ثقافة إسلامية في محافظة شمال سيناء خلال العام الحالي، أحدها في شمال المحافظة في مدينة العريش، والثاني في وسط سيناء في منطقة الحسنة، والثالث في جنوب المحافظة في منطقة بئر العبد، حتى تتم تغطية المحافظة بصورة شاملة لنشر المفاهيم الدينية الصحيحة ومواجهة الفكر المتطرف».
وحول الهدف من إنشاء هذه المراكز الثقافية الجديدة أوضح: «هذه المراكز ستكون بمثابة مراكز إشعاع ثقافي وفكر مستنير لنشر صحيح الإسلام وتصحيح المفاهيم الخاطئة، إضافة إلى ما يصاحب هذه المراكز من مدارس علمية ومدارس قرآنية وفصول محو الأمية، وندوات ومحاضرات عامة وقوافل لكبار الأساتذة ومكتبة متنقلة بكل مركز».
جمعة أعلن أيضاً تخصيص مبلغ 100 مليون جنيه لدعم التعليم والبحث العلمي.
وأضاف «سيتم وضع الـ100 مليون جنيه في صندوق وقفي لاستثماره، وأنه جرى الاتفاق مع وزير التعليم العالي للصرف منها على مشروعات تخرج الطلاب بكليات الهندسة».
وأشار إلى «تخصيص مبلغ 100 مليون جنيه لرفع بنية المسكن الآمن للأسر الأولى بالرعاية في القرى الأكثر فقرا، و100 مليون جنيه للعمل الاجتماعي، فضلا عن 300 مليون جنيه لتحسين دخل الأئمة».