إدلب على صفيح ساخن والفصائل المعارضة ترفض تسليم السلاح

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: تدخل منطقة إدلب منعطفاً هامَّاً، فمنذ أن سيطرت عليها فصائل المعارضة السورية أواسط عام 2015، باتت المحافظة الاكثر احتضاناً لقوى المعارضة عسكرياً ومدنياً، وبالتالي فان سقوطها بيد النظام يعني توجيه الضربة النهائية للمعارضة السورية.
وعلى الرغم من كونها جزءاً من اتفاق خفض التصعيد الموقع عليه في مؤتمر أستانة الرابع، وانتشار 12 نقطة مراقبة تركية فيها، إلا أن تهديدات النظام السوري وتلميحات الروس باجتياح المنطقة، لم تتوقف لحظة، كما ترافقت مع وصول آخر دفعات مقاتلي المعارضة إليها من درعا.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن تقديم الجانب التركي للروس، «ورقة بيضاء» تتضمن تسليم فصائل المعارضة سلاحها الثقيل لتركيا، وإعادة المرافق الحياتية والخدمية وفتح طريق حلب – دمشق، وضمان وقف هجمات النظام المحتملة على إدلب. بيد أن فصائل المعارضة السورية، التي تسيطر على المنطقة، تباينت مواقفها، الرافضة لأي عملية مصالحة أو تسوية مع النظام السوري، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط على غرار باقي المناطق في وسط وجنوب سوريا.

تعزيزات وخطط هجومية

النقيب ناجي، المتحدث العسكري باسم الجبهة الوطنية للتحرير، شدد على أن «هناك تنسيقاً عالي المستوى مع فصائل الثورية في الساحة بشكل كامل من ناحية عسكرية وسياسية هناك تعاون في الاعمال العسكرية من حيث التحصين وتوزيع قطاعات معينة وكافة الفصائل موجودة على كافة الجبهات».
وحول الخيارات المطروحة لدى الجبهة، قال النقيب ناجي لـ»القدس العربي»: «نحن نمتلك أكثر من خيار، الأول هو خيار صد قوات العدو في حال تقدم تجاه مناطقنا، فقد قمنا بتعزيزات وتحصينات كاملة في المنطقة وفي الوقت نفسه نحن جاهزون للقيام بهجمات استباقية، والقيام بأكثر من عمل هجومي وإعادة التقدم والإغارة على العدو في حال حاول التقدم باتجاه مناطقنا».
وأضاف النقيب متحدثاً عن موقفه من الورقة البيضاء التي جرى الحديث عنها مؤخراً: «سمعنا عن الورقة البيضاء التي طرحتها تركيا في الإعلام ولم نطلع عليها كفصائل»، ونوه إلى أن «تسليم السلاح غير وارد نهائيا… سلاحنا ما زال في أيدينا لن نتركه حتى تحقيق أهداف ثورتنا بإسقاط النظام المجرم».
كما كشف النقيب عن وجود مباحثات توحد مع جبهة تحرير سوريا، وأوضح: «هناك غرف عمليات واحدة وقطاعات عسكرية موحدة، ومباحثات توحد واندماج مع الجبهة.. إذا استمرت الأمور بالشكل المطلوب سيكون هناك قريباً توحد.. المباحثات لم تنتهِ بعد وننتظر نتائجها».
وأكد القائد العسكري البارز في جبهة تحرير سوريا «حسام سلامة»، إلى أنه «من بداية أحداث درعا تم تنسيق الجهود مع الفصائل الثورية كافة وترتب خطة دفاعية متكاملة وتحصين الجبهات وصنع خطوط دفاع قوية»، واستدرك: «نقوم بتقصي اي معلومات توصلنا لأي شخص يريد إجراء اتفاقيات مع النظام وملاحقة واعتقال كل من ثبت تورطه بذلك». وأضاف: «ليس لنا خيار إلا الصمود والتمسك بالأرض، وخاصة أن الشمال هو آخر البقع الخضراء وهي أمل الثورة الأخير».
وحول «الورقة البيضاء»، قال «سلامة»: «ليس عندي تصور كامل عن الموضوع، ولكن لا يمكن لنا أن نتخلى عن سلاحنا وخاصة بهذا الوضع الراهن كوننا نواجه نظاماً لا عهد له ولا ميثاق ولا يفهم إلا لغة القوة».

الحاضنة الشعبية ومواجهة المصالحات

وأشار العقيد الطيار مصطفى بكور القيادي في جيش العزة التابع للمعارضة السورية، والمتمركز في شمال حماة، إلى إعداد الخطط للتصدي لهجوم النظام المحتمل مشيراً إلى أنه «يتم تحشيد الحاضنة الشعبية للمعركة المتوقعة من خلال كشف خطط الاحتلال الروسي للقضاء على عنصر المفاجأة لدى العدو»، على حد وصفه.
وأضاف: «لا يوجد في عقيدة وقرار قيادة وأفراد جيش العزة أي خيار إلا القتال دفاعاً عن المناطق المحررة كافة بدءاً من ريف حماه الشمالي وصولاً إلى أبعد نقطة يمكن أن تصلها قواتنا».
وشدد القائد، على أنه «لا يوجد في مناطق انتشار جيش العزة وخاصة ريف حماه الشمالي أي لجان مصالحات»، وأردف: «كل من يعمل في هذا المجال يقيمون في مناطق سيطرة النظام لكن نتوقع نشاطاً قوياً لهم بعد بدء العدوان الروسي على المنطقة لذلك نحن نراقب بدقة نشاط أي مجموعة تنشط في هذا المجال وسيتم التعامل معهم كضفادع وعملاء للاحتلال الروسي عند تحركهم».
وحول المفاوضات مع الجانب التركي، قال «بكور»: «علمنا بالورقة البيضاء التركية من خلال وسائل الإعلام والتقارير الصحافية فقط وعندما تقدم لنا من قبل الجانب التركي سنقوم بدراستها واتخاذ القرار الذي يتناسب مع مصلحة اهلنا وأهداف الثورة السورية. واستدرك: «تمت دعوتنا لحضور اجتماعات مع الجانب التركي بمشاركة الفصائل كافة المتواجدة بالشمال السوري المحرر لمناقشة الوضع في الشمال السوري ولم يطلب منا تسليم اي سلاح للجيش التركي».

«هيئة تحرير الشام»

ولم تصدر هيئة تحرير الشام الفصيل الأبرز في منطقة إدلب، حتى اللحظة بياناً توضح فيه موقفها من التطورات الحاصلة في الشمال السوري، إلا أن قادة في صفوفها نفوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تقديم الهيئة «تنازلات»، حول منطقة إدلب. وأوضح «أبو الفتح الفرغلي» عضو مجلس الشورى في الهيئة، في تدوينة له عبر حسابه بتطبيق «تلغرام»: «وصلتني أسئلة كثيرة على الخاص حول الإشاعات التي تثار في الساحة (جيش وطني، ورقة بيضاء، حل الهيئة… إلخ من الافتراءات)»، وأضاف أن «غرضها الأساسي زعزعة ثقة المجاهد في نفسه وقيادته وجهاده».
وأشار «الفرغلي» إلى أن هناك فروقاً عدة تتميز بها منطقة الشمال عن بقية المناطق، مشيراً إلى أنه لا يُتوقع أن يحصل في إدلب كما حصل في حمص وحلب والغوطة ودرعا، كما نوه إلى أهمية وجود حدود مشتركة بين إدلب وتركيا.
من جانبه، شدد القيادي البارز في هيئة تحرير الشام، أبو ماريا القحطاني، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أن منطقة إدلب تختلف عن باقي المناطق، وأضاف: «الحرب الإعلامية والنفسية التي يشنها الروس ويشن لها المنهزمون لن ترهب من باع نفسه لله، فلا باصات زرقاء بعد اليوم وإن ظهرت الضفادع فالسيف لرقابهم والقادم أدهى وأمر».
ويرى مراقبون، أن هجوم النظام المحتمل سيتسبب بكارثة إنسانية كبيرة، كون المنطقة تعتبر خزاناً بشرياً هائلاً للسكان المحليين والنازحين والمهجَّرين من مناطق مختلفة من سوريا، وهو ما يزيد من احتمال وقوع مجازر، وموجات نزوح جديدة نحو الحدود السورية التركية.
إذ أسفرت هجمات النظام السوري والميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران بتغطية من الطيران الحربي الروسي، عن نزوح ما يقارب مليون مدني من شرق حماة وجنوب حلب ودير الزور الرقة، إلى الشمال السوري، إلى جانب أكثر من 200 ألف مدني هُجِّروا قسريًا من مدنهم وقراهم، في درعا جنوباً وجنوب وغرب وشرق دمشق، وشمال حمص، ومدينة حلب.

إدلب على صفيح ساخن والفصائل المعارضة ترفض تسليم السلاح
تزامناً مع طرح «ورقة بيضاء» تركية إعلامياً

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية