لهذه الاسباب تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية كاملة في تخريب العلاقات مع تركيا

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: لم تكن العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة على تركيا، الاولى من نوعها، ولكن الظروف مختلفة تماما مما يجعل المشكلة أكثر استعصاء، اذ فرضت واشنطن حظرا للأسلحة على تركيا في عام 1975 بعد اجتياحها لشمال قبرص، وردت أنقرة بإغلاق جميع القواعد الأمريكية في تركيا، ومع ذلك لم يكن الأمر حقا يشير إلى انهيار في العلاقات الأمريكية ـ التركية الثنائية على الرغم من أن حل المشكلة لم يتم إلا بعد ثلاث سنوات من المفاوضات المطولة.
ولعب الجيش التركي، الذى كان تقليديا أكثر محاور الحرب الباردة فعالية بالنسبة إلى واشنطن، دورا رئيسيا في ذلك الوقت، ولكن في الوقت الحالي، لم يعد «الباشا» مصدرا لاتخاذ القرار.
وأظهرت صورة جماعية احتفالية نشرتها الصحف الصبحية في انقرة حول اجتماع لمجلس الامن القومي بشكل مثير تضاريس القوى في البلاد اذ برز العسكر في الصف الثالث بينما وقف الرئيس التركي رجب اردوغان بمفرده في الواجهه مع وزراء الحكومة الذين وقفوا خلفه في الصف الثاني.
ولا تدرك واشنطن أن قدراتها في التأثير على قرارات الحكومة التركية محدودة للغاية في عهد ارودغان، ومرة أخرى، فإن مالزاج الشعبي العام في تركيا هو معاد تماما لأمريكا، والقيادة السياسية تعلم ذلك.
وتعاون الحزب الحاكم مع الأحزاب الرئيسية الأخرى لإصدار بيان مشترك ضد العقوبات الأمريكية يتضمن لا كبيرة للتهديدات الأمريكية، وطالب متحدث باسم الاحزاب الليبرالية في تركيا بالاستيلاء على ابراج ترامب.
اردوغان التزم الصمت، وانتظر ردود الفعل من وزير خارجيته مفلوت كافوس أوغلو بعد لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بمومبيو في سنغافورة، وهذا يعنى أن الجميع يبحث عن صيغة لحفظ ماء الوجه.
وتبادل اردوغان والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وجهات نظر مختلفة على هامش قمة الناتو الاخيرة في بروكسل، وفيما يتعلق بالمحاكمة الحالية للقس اندرو برونسون، الشخصية المركزية في الأزمة الحاية، فإن الدلائل تشير إلى أنه سيتم إطلاق سراحه في نهاية الأمر.
واشنطن ردت بأخبار لا تريد تركيا سماعها، اذ اعلن وزير الخزانة عن عقوبات، وفي البيت الابيض، تحدث ترامب في اجتماع غير مسبوق مع قساوسة من خارج واشنطن عن المشكلة وسط مدح وثناء، وأصبحت المواجهة بين الولايات المتحدة وتركيا معقدة للغاية.
من المنظور التركي، جوهرالأزمة جاء بعد تجاوز الولايات المتحدة لخط أحمر قبل عامين في علاقاتها مع الأكراد إذ التزمت الولايات المتحدة في أوقات سابقة بأن تحالفها العسكري مع الأكراد سيكون محدودا للغاية ولكنها تتصرف بطريقة أخرى تماما، والقضية الثانية هي إصرار تركيا على تسليم فتح الله غولن الذى يعيش في المنفى في بنسلفانيا، والذى تقول تركيا انه مسؤول عن محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
وأصبحت القضايا الإقليمية عاملا رئيسيا في التدهور المستمر للعلاقات التركية الأمريكية، وكان الصراع السوري مصدرا للاحتكاك خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما والرئيس الحالي كما أن واشنطن غير معجبة بالعلاقات الباردة بين تركيا واسرائيل وغيرر معجبة، ايضا، بدورة العلاقات مع إيران، وعلاوة على ذلك، فإن محور الشرق لارودغان سبب عدم الارتياح في اوروبا والولايات المتحدة.
واشنطن، وفقا للعديد من المحللين، لم تحاول اصدار حكم عادل على التوجهات التركية، ولم تتفهم المصالح التركية لانها ببساطة تتناقض مع مصالح صناع السياسة ولوبي الدفاع في الولايات المتحدة، ولم تفهم واشنطن أن ارودغان يريد بالفعل أن تصبح تركيا جزءا من الغرب ولكن مع استقلال استراتيجي.

لهذه الاسباب تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية كاملة في تخريب العلاقات مع تركيا

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية