تحذير لطهران

حجم الخط
0

في 25 تموز 2007 طرأ «خلل» في منشأة السفير التابعة لـ «مركز البحوث والدرامات العلمية» (SSRC)، في خط إنتاج العناصر الخاصة بغاز الأعصاب «VX». فأحد الأنابيب التي تغذي خط الإنتاج بالمواد انفجر، وفي غضون ثوان تحول الموقع إلى شرك نار، وكان الثمن الدموي مقتل ما لا يقل عن 15 سوريا، وعدد من الإيرانيين أيضًا، وأصيب ما مجموعه 200 شخص. الذي غاب عن الموقع في ذاك اليوم، رغم أنه كان في حينه مسؤولا كبيرا في المشروع الكيماوي للأسد، هو عزيز أسبر الذي صفي أمس.
تأسس المركز الحساس في 1971 وعمل تحت أسماء مختلفة على مدى سنين مع محافل بحثية وتجارية في الغرب ـ إلى أن شخصته محافل الاستخبارات في الولايات المتحدة وفي فرنسا على حقيقته: واجهة لجهاز الأمن السوري.
يسيطر المركز على المواقع المركزية لإنتاج وتخزين السلاح الكيماوي في سوريا. ومع أن قسما كبيرا منه أبيد أو هجر في أثناء الحرب الأهلية إلا أن بعضه لا يزال نشطا. وبالإجمال كان يعمل فيه وفقا للتقديرات الأجنبية نحو 10 آلاف شخص.
بين المواقع الثلاثة التي طور فيها السوريون سلاحا غير تقليدي (قرب دمشق، وقرب حمص، وفي المصايف)، كان الموقع المركزي على مدى السنين في المصايف في الشمال، حيث أنتج السلاح الكيماوي (الذي نزع في معظمه باتفاق مع روسيا في 2013) وهناك يخزن اليوم قسم من ترسانة صواريخ السكاد.
حقق نظام الأسد في الانفجار الغامض وتوصل إلى استنتاج لا لبس فيه: كان هذا تخريبا مقصودا. أما أسبر، الذي لم يكن موجودا في الموقع في ذاك اليوم، فقد نجا مرات عدة من «حوادث» ومحاولات تصفية، نسب بعضها أيضا لسلاح الجو الإسرائيلي.
«الرب ينتقم لدمه»، قال بسخرية مسؤول إسرائيلي في أعقاب اغتياله أمس. الموساد، أمان وجهاز الأمن الإسرائيلي، في جهود مستمرة وجمة لمحاولة إدراك حجم نشاط إيران وحزب الله في سوريا، بهدف العثور على مراكزهما ومن ثم إبادتها. وقد هاجمت إسرائيل، حسب منشورات أجنبية، مئات المرات في سوريا في السنوات الخمس الأخيرة، وكان الهدف هو منع إقامة قواعد إيرانية للميليشيات الشيعية ونشاط الحرس الثوري في سوريا، وكذا لمنع عبور قوافل السلاح من سوريا إلى حزب الله.
وحسب منشورات أجنبية، فإن «الهجوم على المنشأة في المصايف الشهر الماضي قام به سلاح الجو ضد المشروع الذي يعمل فيه جهاز البحث والتطور لحزب الله في الدولة. وتفضل المنظمة، برعاية إيران، تنفيذ قسم كبير من تطويراتها العلمية في سوريا على مسافة أبعد عن الذراع الإسرائيلي.
ولكن يحتمل ألا يكون هذا بعيدا بما فيه الكفاية؛ ففي ظل ملاحقة المشروع في المصايف، برز اسم أسبر المعروف لإسرائيل منذ سنوات عديدة. ويعدّ كمن يوجد في جبهة التنسيق بين نظام الأسد، وإيران وحزب الله. وقد جاء من خلفية علمية، لكنه أصبح شخصية مهمة في إدارة مشاريع تطوير الوسائل القتالية في سوريا. وكانت لإسرائيل كل الأسباب التي في العالم للرغبة في رؤيته ميتا.
هذه التصفية المنسوبة لإسرائيل تنقل رسالة واضحة بأن العلماء أيضًا ـ وليس المنشآت فقط ـ هم هدف لأعمال الإحباط. وقد جاءت العملية الأخيرة ضد أسبر، على ما يبدو، بعد سلسلة أعمال نسبت لإسرائيل ونفذت ضد علماء في السنوات الأخيرة، وإن علماء إيرانيين كثيرين لاقوا حتفهم في اغتيالات صاخبة في قلب طهران على أيدي من شخصوا كرجال الموساد.
في شباط 2011 اختطف، حسب مشورات أجنبية، من قطار في أوكرانيا مهندس الكهرباء الفلسطيني ضرار أبو سيسي، والسبب: اعتقدوا في إسرائيل بأنه يرتبط ضمن أمور أخرى بتطوير منظومة صواريخ حماس، وقدم إلى المحاكمة في إسرائيل. وهذه ليست النهاية: ففي كانون الأول/ديسمبر 2016 صفّى الموساد، حسب منشورات أجنبية، مهندس الطائرات المسيرة الفلسطيني محمد الزواري في تونس.
لقد حاولت إسرائيل تحذير بعض من رجال الوحدة السورية لحماس لتطوير الوسائل القتالية من خلال نقل رسائل عبر أقربائهم في غزة وفي الضفة بأنه «من المجدي لهم جدا» الكف عن النشاط البحثي في خدمة المنظمة.
وفي حالة أخرى أوقفت مصر واحدا من أعضاء الوحدة السرية وهو في طريق عودته إلى غزة عبر مصر، ويقدم هناك اليوم إلى المحاكمة على عضويته في الذراع العسكري لحماس.
واحد من رجال الوحدة، خالد البطش، لاقى حتفه في عملية اغتيال في نيسان من هذه السنة في كوالالمبور في ماليزيا.
لقد رأى مئير داغان الراحل، رئيس الموساد في العقد الماضي، أهمية هائلة في ربط الجهود مع الولايات المتحدة لمنع إيران من استيراد مركبات حرجة ضرورية للمشروع النووي، المركبات التي لا تستطيع إنتاجها بنفسها.
«في سيارة عادية يوجد 25 ألف مركب. يكفي أن تتأكد من أن الشركة المنتجة لها لا يمكنها أن تحصل على بعض منها، وليس كلها، فهي عبارة عن مركبات قليلة فقط ـ فإذا بالسيارة لا تسير».
«ومن جهة أخرى»، أضاف داغان بابتسامة وعاد إلى وسيلته المحببة على نحو خاص: «الأكثر نجاعة أحيانا هو قتل السائق وانتهينا».

يديعوت 6/8/2018

تحذير لطهران
التصفية المنسوبة لإسرائيل تنقل رسالة واضحة بأن العلماء ـ وليس المنشآت فقط ـ يمكن استهدافهم
رونين بيرغمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية