مبادرة حول الاستفتاء على بقاء السيسي وتشكيل مجلس انتقالي تثير غضب النظام المصري

حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: توالت ردود الأفعال على خريطة الطريق التي أعلنها المعارض المصري ووزير الخارجية السابق، معصوم مرزوق، لإجراء استفتاء شعبي حول بقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم، فبينما شن مؤيدو الأخير هجوما على مرزوق، وتقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا يتهمه فيه بـ«إهانة القضاء»، عبر كثيرون عن دعمهم له، وأبدوا خشيتهم من تعرضه للأذى، نتيجة مواجهته للنظام الحاكم في مصر.
وكان مرزوق وجه نداء مساء أمس الأول إلى الشعب المصري حمل عنوان: «من أجل مصر.. تعالوا إلى كلمة سواء»، دعا فيها إلى خريطة طريق تتضمن 10 نقاط، تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقائه في الحكم.
وحسب ما أكد فإذا «جاءت غالبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، فإن ذلك يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتشكيل مجلس انتقالي بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء».
والمجلس الانتقالي، طبقا لخريطة الطريق التي أعلنها مرزوق «يتشكل من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أوالمتعاونة مع نظام الحكم الحالي».
كذلك «يختار أعضاء المجلس الانتقالي رئيساً ونائبين بالانتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية «.
ووضع وزير الخارجية السابق «عدة مهام للمجلس الانتقالي، منها تولي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لانتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويجري التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري استفتاء على تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس».

عفو شامل

وأوضح مرزوق أن «على المجلس الانتقالي إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصينا قضائيا كاملا لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع بعد 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وصرف تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، وتعمل تحت إشرافه».
وتتضمن مسؤوليات المجلس الانتقالي، «الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق واتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة»، وأيضاً «مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية خاصة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، المعروفة إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، واتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر، وتتحمل أي جهة أجنبية مسؤولية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد».
ودعا مرزوق إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس/ آب الجاري وحتى الساعة التاسعة من مساء نفس اليوم، «يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر، حال رفضت السلطة الإصغاء لهذا النداء».

تدهور الأوضاع

وختم نداءه بالقول: «ظننت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أن مصر حطمت أغلالها، وانطلق الجيل الجديد كي يغير وجهها لتصبح أكثر حداثة ومدنية وحرية وعدالة».
وأضاف: «لاحظت ولاحظ معي جمع غفير مدى التدهور الذي حل بأوضاع الشعب المصري الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية والثقافية مؤخراً».
وزاد: «لم أبخل طيلة هذه السنوات ومعي غيري في البحث عن بدائل وتقديم اقتراحات وضعت فيها خلاصة تجاربي بين بلاد العالم المختلفة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن أحداً في السلطة لم يهتم أو يستشعر من الأخطار ما استشعرناه، أو على الأقل أن يقدم رؤية واضحة تدحض أفكارنا ورؤانا».
وحسب ما أضاف «وصل الأمر بمصر إلي مرحلة خطيرة هي بالفعل مفترق طرق لا بد من أن نتوقف عنده كي يتفق المجتمع على الطريق الأمثل».
وأشار إلى أن كثيرين حاولوا «إثناءه عن اتخاذ هذه الخطوة شفقة منهم عليه، وخوفاً مما يمكن أن يواجهه من تعنت قد يصل إلى « درجات غير مسبوقة».
وفور إعلان النداء شن إعلاميون مؤيدون للسيسي، هجوما على مرزوق وطالبوا بإحالته للمحاكمة بتهمة إهانة القضاء.
وقال الإعلامي المحسوب على النظام، أحمد موسى، إن مرزوق «تطاول على القضاء المصري في حديثه عن قضية تيران وصنافير»، مشيراً إلى أن حديثه «جريمة يجب محاكمته عليه».
وأضاف خلال تقديمه برنامج «على مسؤوليتي» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»: «لا يجب التدخل في أحكام القضاء»، مشيرا إلى أن «معصوم مرزوق هاجم القضاء المصري ممثلا في القاضي المستشار حنفي علي الجبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا».
وتابع: «معصوم مرزوق معروف عنه بأنه معارض ومن حقه إبداء الرأي دون التدخل في أحكام القضاء»، مشيراً إلى أن «جميع دول العالم لا تسمح بالتطاول على القضاة»، متسائلا: «لما نسمح بسب وإهانة القضاة في مصر، وما علاقة أيمن نور ومعصوم مرزوق! هل هي خطة جديدة ينفذها معصوم مع جهات داخلية وخارجية؟».
المحامي سمير صبري، المعروف بكثافة بلاغاته ضد قيادات المعارضة، قدّم أمس الإثنين، بلاغا للنائب ونيابة أمن الدولة العليا ضد مرزوق. وطالب بـ«ضبطه وإحضاره ومنعه من مغادرة البلاد والتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة».
واتهم في بلاغه مرزوق، بتنفيذ «تعليمات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان بشأن التطاول على قضاء مصر العظيم وسبه ولعنه، ووصمه بأفظع وأقذر الألفاظ والصفات».
وتابع: «نشر مرزوق على صفحته الشخصية على موقع تويتر تغريدة يحرض فيها ضد القضاء المصري».
وزاد : « تسعى شخصيات حقيرة تدعي أنها محسوبة على المعارضة المصرية إلى توجيه إهانات إلى القضاء المصري ومحاولة تشويه صورته، متناسية الاستقلالية التي يتمتع بها القضاء المصري والنزاهة التي يتسم بها هذه الشخصيات التي دأبت على محاولات إثارة الفوضى والبلبلة عبر ادعاءات تحاول أن تروجها ضد مؤسسات الدولة، تسعى من خلالها إلى محاولة تشويه صورتها ونشر الشائعات بشأنها منفذة أجندات جماعة الإخوان».

تأييد واسع

في المقابل، شهد نداء مرزوق تأييدا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب المئات بدعمه والتصدي لأي محاولات للانقضاض عليه.
ونشرت صفحة «وطن للجميع» بيانا لدعم مرزوق وطالبت بجمع التوقيعات عليه، جاء فيه:» «يعلن الموقعون على هذا البيان تأييدهم ودعهم لمبادرة السفير معصوم مرزوق، لتوازنها وواقعيتها في ظل الظروف الراهنة وفي ظل تطورات الوضع الحالي في مصر، وننادي جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشعب المصري أجمع أن يؤيدوا ويدعموا السفير معصوم ومبادرته التي تهدف لإنقاذ مصر مما هي فيه».
وأضافت الصفحة في بيانها:» المبادرة قد لا تلبي كل طموحات كثير من الناس، لكنها بالتأكيد تعطي رسالة إيجابية للداخل والخارج أن هناك من يستطيع أن يقول قولة حق أمام سلطان جائر ولا يخشى في الحق لومة لائم، فهي تعمل في ظل المعطيات الموجودة حاليا وفي ظل القدرات والإمكانيات المتاحة».
كذلك أعلنت حركة «المصريين في الخارج من أجل الديمقراطية حول العالم»، تأييدها لمبادرة مرزوق لحل الأزمة في مصر.
واعتبرت مرزوق «رجل المرحلة الذي يمكن أن يلتف حوله الجميع».
وحثت «القوى الوطنية والشعب المصري على المسارعة لإعلان تأييدهم لهذه المبادرة التي قد تكون سببا حقيقيا في إخراج مصر مما هي فيه».

مبادرة حول الاستفتاء على بقاء السيسي وتشكيل مجلس انتقالي تثير غضب النظام المصري
بلاغ يتهم معصوم مرزوق بإهانة القضاء وتنفيذ «تعليمات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان»
تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية