باريس-“القدس العربي’’- من آدم جــابر:
أجلت محكمة الاستئناف في باريس، مساء الاثنين، الحكم في الطّعن الذي تقدم به حزبُ “التجمع الوطني” اليميني المتطرف برئاسة مارين لوبان (الجبهة الوطنية سابقاً)، من أجل إلغاء قرار تجميد مبلغ مليوني يورو من حسابات الحزب (مساعدات مالية عمومية تقدمها الدولة للأحزاب)، الذي أصدره قضاة التحقيق في قضية الوظائف الوهمية المزعومة لمساعدين للحزب في البرلمان الأوروبي، نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي.
وبعد المداولة، قررت محكمة الاستئناف أن يتم البتّ النهائي في هذه القضية يوم 26 أيلول/سبتمبر القادم، مع استمرار التحقيق بشأن قضية الوظائف الوهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي لحزب “الجبهة الوطنية” سابقاً، الذي تحول مؤخراً إلى حزب “التجمع الوطني”.
كوادر هذا الحزب اليميني المتشدد، في مقدمتهم زعيمته مارين لوبان، جعلوا من قضية تجميد المساعدات العمومية لحزبهم معركة سياسية، مشددين على أنّ الحزب (التجمع الوطني) قد لا يتمكن من خوض الانتخابات الأوروبية القادمة، في حال تم التمسك بالأمر القضائي الذي يحرمه من المساعدة المالية المقدمة من الدولة، مما قد يؤدي إلى موته في نهاية المطاف.
ومباشرة بعد صدور قرار تجميد جزء من المساعدة المالية التي كان من المفترض أن يتسلّمها من الدولة، أطلق حزب “التجمع الوطني” حملة لجمع التبرعات من أجل “ انقاذه من الانقلاب و الاغتيال التدريجي الذي يتعرض له’’، حسبما قالت مارين لوبان، ملوحة إلى أن حزبها لن يتمكن من دفع رواتب موظفيه إذ لم يحصل على مبلغ المليوني يورو الذي كان من المفترض أن يحصل عليه في شهر يوليو/تموز الماضي، كجزء من مساعدة الدولة، التي تصل في مجموعها إلى 4,5 مليون يورو، لهذا الحزب الذي وصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وبفضل حملة التبرعات هذه، حصل حزبُ “التجمع الوطني” على مبلغ نصف مليون يورو في أقل من شهر، وفق الناطق باسمه سيباستيان شني. وهو مبلغ دون الرقم المطلوب، لكنه سيساعد الحزب على الأقل في توفير حاجيته لشهر أغطس/آب الجاري، أملا في أن تحكم محكمة الاستئناف في 26 أيلول/سبتمبر القادم بإلغاء قرار تجميد مبلغ المليوني يورو ( المساعدات العمومية التي يتلقاها الحزب) الذي تم التحفظ عليه من قبل قاضيي التحقيق في قضية الوظائف الوهمية للحزب: رونو فان رويمبيك وكلير تيبو، في خطوة تعد الأولى من نوعها في فرنسا ضد حزب سياسي.
القاضيان أكدا في الأمر القضائي الذي أصدراه يوم 28 من حزيران/يونيو الماضي أن قرار التحفظ على المساعدات العمومية لحزب “التجمع الوطني” يعود إلى مشاكل “المديونية’’ التي يعاني منها الحزبُ والخشية من “تبديد’’ الأموال.
وبينما تتواصل في فرنسا التحقيقات حول قضية الوظائف الوهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي لحزب “التجمع الوطني”، أدانت محكمة الاتحاد الأوروبي الحزب في منتصف يونيو/حزيران الماضي بغرامة مالية قدرها 300 مليون يورو، كان البرلمان الأوروبي قد طالب بها في نهاية عام 2016، في نفس القضية.