خلافًا لموقف جهات كبيرة في المستوى السياسي فإن جهاز الأمن يوصي بتقديم تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة في إطار اتفاق مع حماس قبل التقدم في مسألة المدنيين المفقودين وجثث الجنود في القطاع. حسب أقوال شخصيات كبيرة في الجيش ففي هذه المرحلة يمكن الخروج لمشاريع إنسانية في القطاع سيكون بإمكانها منع مواجهة عسكرية محتملة على الأقل حتى استكمال العائق تحت الأرضي على الحدود في نهاية السنة القادمة. مصادر كبيرة في جهاز الأمن قالت مؤخرًا في منتديات مختلفة بأنه على إسرائيل «فعل كل ما في استطاعتها» من أجل ألا تكون هي الجهة التي تؤدي إلى انهيار الاتفاق. في المقابل، مصادر في السلطة الفلسطينية قالت إن إسرائيل ومصر تروجان لخطة تسوية في القطاع بدون إشراك رام الله.
أمس الأول، قال مصدر سياسي كبير بأنه لم يكن بالإمكان تطبيق اتفاق واسع مع حماس بدون إعادة ابرا منغيستو وهشام السيد وجثث الجنود اورين شاؤول وهدار غولدن، ولكن قادة جهاز الأمن يخافون من كارثة إنسانية في القطاع، ليس أقل من المواجهة العسكرية. وحسب أقوالهم، يمكن التفريق بين مشاريع بنى تحتية أساسية استهدفت منع انهيار القطاع في المدى القصير وبين مشاريع لتحسين مستوى الحياة في غزة، استمرارًا لاتفاق التهدئة الذي سيكون بالإمكان ربطه بإعادة المفقودين وجثث الجنود.
مصدر فلسطيني كبير قال، أمس، إنه حسب الخطة التي بدأت بالوضوح ستكون الأمم المتحدة هي المسؤولة عن الترويج للمشاريع في القطاع، ومصر ستكون شريكة في المتابعة والإشراف على تنفيذها. حسب أقوال المصدر فإن معظم التمويل سيصل من دول الخليج، ومنها قطر واتحاد الامارات، والولايات المتحدة. وقال إن شخصية إسرائيلية زارت قطر مؤخرًا بموازاة زيارة رئيس المخابرات المصري الجنرال عباس كامل في واشنطن، وحسب مصادر في القطاع فإن المشاريع سيتم الترويج لها دون تدخل مباشر من حماس أو السلطة الفلسطينية.
في هذه المشاريع سيتم استثمار حوالي 650 مليون دولار. شخصيات حماس الكبيرة تقول إنهم يتوقعون تحسن الوضع في القطاع ويبثون جوًا إيجابيًا، رغم أنهم لم يردوا بعد بصورة رسمية على الخطة، وما زال هناك خوف من انهيارها. حسب تقديرات مصدر في حماس، فإن الاقتراح الذي يتم بحثه لا يشمل المصالحة بين السلطة وحماس، وحسب أقواله «غزة على شفا الانهيار الكامل بسبب الحصار الذي فرضته السلطة، لذلك فهم ـ في حماس ـ لن يفكروا مرتين لقبول الخطة التي ستسهل على الجمهور في غزة وتساعد حقًا في رفع الحصار حتى بثمن في الساحة السياسية».
مصدر في المستوى السياسي لحماس قال للصحيفة: ثمة سيناريوهات ثلاثة محتملة: تهدئة كمرحلة أولية، بعد ذلك ستحاول الأطراف الدفع بصفقة تبادل للأسرى. وفي المرحلة الأخيرة سيتم التوصل إلى تسهيلات كبيرة في الحصار تؤدي إلى تهدئة على المدى البعيد، لكن بدون مصالحة فلسطينية داخلية، ومواجهة مباشرة مع إسرائيل، ثم خطة للتهدئة على المدى البعيد تتضمن مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية وإعادة الحكومة الفلسطينية إلى القطاع، ثم تبادل أسرى ورفع الحصار.
في جهاز الأمن يعتقدون أنه إذا تعهدت حماس بالتهدئة أمام مصر فهي ستفي بوعدها على الأقل في الفترة الزمنية المرغوبة لإسرائيل. هذه الأقوال ترتكز على تقدير المخابرات الذي يقول إن حماس الآن في أصعب الأوضاع التي مرت بها منذ سيطرت على الحكم في غزة في 2006. وحسب التقديرات المقبولة على كل الأجهزة الأمنية، فإن مصر هي الدولة الوحيدة التي بقيت تصغي لطلبات حماس التي طرحت مع بداية التظاهرات قرب الجدار في 30 آذار الماضي. وحسب أقوال الشخصيات الكبيرة في جهاز الأمن، فإنه حتى نهاية السنة القادمة يتوقع الانتهاء من بناء الحائط الدفاعي الذي من شأنه منع اختراق أنفاق هجومية من القطاع نحو الأراضي الإسرائيلية. وتقول تقديرات الجيش الإسرائيلي بوجود عدد من خانتين لأنفاق كهذه الآن، وإلى حين استكمال العائق فإن جهاز الأمن يرى في الأنفاق التهديد الأهم في حالة حدوث مواجهة. مصدر كبير في جهاز الأمن قال مؤخرًا في منتدى مغلق إن الجيش الإسرائيلي حتى نهاية العام 2019 يولي أفضلية لإقامة الجدار «على أي شيء آخر»، وإن استكمال الجدار سيشكل التغيير الاستراتيجي الأكثر أهمية في مواجهة الجبهة في قطاع غزة. وأضاف المصدر أن جزءًا كبيرًا من رغبة حماس في التوصل إلى تسوية ينبع من إدراك رؤساء حماس بأنه يتوقع أن يفقدوا الذخر الاستراتيجي المهم لهم.
أمس الأول تواصلت لقاءات أعضاء المكتب السياسي لحماس بقيادة مصر بخصوص وثيقة التهدئة مع إسرائيل، ولكن لم يتم بعد اتخاذ قرار. في فتح والجبهة الشعبية ينتقدون حماس لأنها تقود إلى تهدئة بدون موافقة وطنية فلسطينية، وعمليًا، تخدم حسب أقوالهم، الولايات المتحدة وإسرائيل. على هذه الخلفية دعت حماس للقاء مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في القطاع بمن فيهم رجال فتح. وحسب أقوال مصدر كبير في حماس، حسام بدران، الذي وصل مؤخرًا من قطر مع بعثة قيادة حماس في الخارج، فإن اللقاء استهدف تنسيق المواقف وضمان موافقة وطنية واسعة لكل خطة سيتم طرحها.
أحد النشطاء في الفصائل الذي حضر المحادثات قال للصحيفة إن ممثلي حماس تحدثوا بمفاهيم عامة ولم يتعمقوا في التفاصيل التي لا اتفاق عليها حتى الآن. انتقاد فتح لحماس يدل على أن التفاهمات الآخذة في التبلور لا تتضمن عودة الحكومة الفلسطينية إلى القطاع، على الأقل في المرحلة الأولى. حسب التقديرات فإن السلطة ـ كما يبدو ـ ستكون شريكة من بعيد في الخطوات، وستعمل في هذا الشأن بالأساس مع الأمم المتحدة.
موازاة لذلك، فإن مصدرًا مصريًا مطلعًا على التفاصيل قال للصحيفة إن القاهرة ما زالت تفضل وتميل للعمل حسب الخطة التي ستكون فيها السلطة الفلسطينية شريكة مباشرة في تطبيق التهدئة. لذلك، فإن ما نشر عن مسار يتجاوز السلطة تم بهدف الضغط على الطرفين ولا سيما على السلطة، من أجل التقدم في المحادثات من أجل تحقيق المصالحة.
صحيفة «الحياة» الصادرة في لندن كتبت، أمس، أن مصر قدمت ورقة موقف بشأن اقتراحها في أعقاب تحفظ السلطة من الخطة، التي أساسها عودة وزراء الحكومة الفلسطينية إلى القطاع وإدارة وزاراتهم بصورة كاملة. حسب الوثيقة، خلال خمسة أسابيع سيتم تسوية موضوع الأمن الداخلي بين الطرفين في لقاءات في القاهرة، حيث ستعمل لجنة مشتركة من فتح وحماس وبإشراف المخابرات المصرية على تطبيق بنود اتفاقات القاهرة للمصالحة التي تشمل نقل جهاز الجباية وجهاز القضاء للسلطة. في المقابل تتعهد السلطة بدفع رواتب موظفي الحكومة في القطاع بمن فيهم أولئك الذين عينتهم حماس.
ينيف كوفوفيتش وجاكي خوري
هآرتس 7/8/2018