أربيل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس الثلاثاء أن إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق لم يكن مخالفاً للدستور اطلاقا.
واوضح، خلال مؤتمر اتحاد شباب الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن «نضال شعب كردستان من أجل الحرية ليس وليد اللحظة بل متجذر في عمق التاريخ، والأمر المشرف هو أننا لم نبادر بالعدوان على أحد، ويجب علينا أن نستمر في ذلك».
وأضاف: «لم يكن خلافنا مع أي شعب إطلاقا بل كان دائما مع السلطات التي رفضتنا جيرانا أو شركاءً».
وتابع: «التوصل إلى حلول سلمية عبر الحوار هو الحل الأمثل لجميع المشاكل كون استخدام الحديد والنار ضدنا لن ينال من عزيمتنا شيئا ابداً».
وزاد:»مقتنعون أن إجراء استفتاء حول استقلال إقليم كردستان لم يكن مخالفاً للدستور اطلاقا، وأتحدى بالدليل كل من يدعي غير ذلك، وحق الاستقلال هبة من الله وليس فضلاً من أحد».
ومضى قائلا «لقد اتخذوا من استفتاء كردستان ذريعة لإظهار الحقد الدفين تجاهنا، ولولا خيانة البعض في 16 تشرين أول/ اكتوبر الماضي، لما آلت الأمور إلى ما نحن عليه اليوم، وقد تبين فيما بعد خطأ التعامل مع الكرد وقد ندم الكثيرون على ما ارتكبوه بحقنا».
وأضاف أن» الاستقلال مشروع موغل في التاريخ منذ أكثر من ألف عام وليس بدعة مستحدثة، ومتوهم من يظن أننا قد تنازلنا عن حقنا، لكننا لسنا مع العنف ولم نضع جدولا زمنياً لممارسة هذا الحق».
وأشار إلى أن «النجاح الحقيقي كان تصويت أكثر من 92 بالمئة لصالح استقلال كردستان، لكننا دخلنا الآن في مرحلة جديدة وعلاقاتنا مع بغداد ودول المنطقة عادت إلى طبيعتها ونسعى لتعزيزها أكثر».
واردف قائلا: «مطالبنا الحالية تتمثل بتحقيق الشراكة الحقيقية والتوافق والتوازن فالسياسات السابقة في العراق أثبتت فشلها»، لافتاً إلى أن «الانتخابات البرلمانية أثبتت أن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الأول على مستوى العراق رغم سرقة ما لا يقل عن ـ 4 6 من مقاعدنا لكننا نمتنع عن خلق مشكلة لهذا السبب». وبشأن ما تداولته وسائل إعلام عن ثروته أوضح بارزاني: «قيل أن ثروتي تبلغ 48 مليار دولار لكن للأسف هذا ليس صحيحاً وإلا فإن الكثير من الأمور كانت ستتغير».
كانت العلاقات قد توترت بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على نحو غير مسبوق، في أعقاب إجراء الأخير استفتاء على استقلال كردستان، في سبتمبر/أيلول الماضي.
وعلى إثره، فرضت بغداد عقوبات على الإقليم من بينها حظر تسيير الرحلات الدولية من وإلى الإقليم، لكنها رفعت الحظر بعد نحو ستة أشهر.
كما فرضت بغداد سيطرتها على مناطق متنازع عليها بين الجانبين وعلى رأسها كركوك، كانت تحت قبضة قوات الإقليم البيشمركه منذ سنوات.
لكن الأزمة انفرجت منذ عدة أشهر، وأجرى مسؤولو الحكومتين مباحثات بشأن الملفات العالقة بينهما، فضلا عن لقاءات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
في السياق، قال رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الثلاثاء، إن الحلول الجذرية للخلافات بين أربيل وبغداد بانتظار تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ومفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة ستبدأ فعلياً بعد المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية. وبين، في مؤتمر صحافي عقده أمس في أربيل أن «مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ستبدأ فعليا بعد مصادقة النتائج».
وأضاف: «الشعب العراقي يستحق حياة أفضل وهذا يعتمد على إرساء الاستقرار السياسي الذي لن يتحقق دون معالجة المشكلات ومنها الخلافات مع الإقليم».
وعن زيارته الأخيرة لبغداد، قال: «اجتماعنا مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بغداد كان جيدا، لكن الحلول الجذرية للخلافات بين أربيل وبغداد بانتظار تشكيل الحكومة المقبلة».
واستطرد قائلاً: «العلاقات مع بغداد ودول المنطقة عادت إلى طبيعتها وليست لدينا خطوط حمراء على أحد في بغداد وما نريده ليس شروطا، بل نطالب بتحكيم الدستور من أجل تحقيق الاستقرار».
وأكد إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم، في 30 أيلول/سبتمبر المقبل دون تأجيل.
وتابع: «أكدنا خلال اجتماع مجلس الوزراء ضرورة إجراء انتخابات برلمان كردستان بموعدها المحدد» 30 ايلول/سبتمبر المقبل.
وأضاف «لم تطلب أي جهة تأجيل الانتخابات رسميا»ً، في اشارة إلى معلومات تطرقت إلى موعد جديد يلي تشكيل الحكومة المركزية في بغداد.